الريادة الاجتماعية .. «البانقا» غيرت العالم

على الرغم من مخاطر الرحلات البحرية في البحر الأحمر، إلا أن رجال البحر المخضرمين دائما ما يذكروننا بنعمة الفايبر جلاس، تلك المادة التي جعلت الحركة على سطح الماء أكثر رشاقة ومنحت قواربهم الصغيرة سرعة الهرب من العواصف والمخاطر. السنابيك والقوارب الخشبية القديمة كانت بطيئة وثقيلة، حيث تحتاج إلى مقدار أكبر من الحنكة والخبرة لتتجاوز مخاطر رياح “الأزيب” أو غيرها مما قد يفاجئ البحّار بين الأمواج.

Dhow_znz

MG_9696

pm5175-08

في بداية السبعينيات الميلادية، اجتمعت جهود البنك الدولي وشركة ياماها اليابانية لزيادة إنتاج صيادي المكسيك وتوفير أهم متطلباتهم – قوارب عملية متدنية التكلفة تعينهم على الصيد بكفاءة. استمر العمل على مراحل، وخرجت الجهود بتصميم قوارب “البانقا” – تسمى أحيانا القوارب الشعبية – التي انتشرت في كل سواحل العالم الدافئة والفقيرة. من شواطئ الفلبين حتى السنغال والبرازيل، وتكاد تكون الوسيلة البحرية الأهم في مناطقنا، فهي موجودة في البحرين ومسقط ورابغ وجازان وبقية المدن والقرى البحرية.

puerto-morelos-villas-almost-heaven-andrea-rose

يقوم تصميم قوارب البانقا على مبدأي الكفاءة والمرونة، خدمةً للمستفيد الأول، أي الصياد. يُصنع جسد القارب من مادة الفايبر جلاس المطعمة بالقليل من الخشب لتقليل الوزن حتى تتمكن المحركات الصغيرة من دفعه باقتدار، وبتكلفة معقولة. وأما مقدمته فهي مرتفعة نسبيا لصد الأمواج والمساعدة على رفع الشباك الصغيرة، مع قاعدة منبسطة تمكن القارب من الوقوف في المياه الضحلة أو حتى فوق رمال الشاطئ. الميزة الأخيرة كانت ضرورية لأن هؤلاء الصيادين لا يملكون مراسي بحرية مؤهلة مثل نظرائهم في الدول الغربية في ذلك الوقت – وهذا لا يزال واقعا حتى اليوم.

تطور هذا النموذج على مدى السنوات السابقة وتسابقت آلاف المصانع لتقليده واستثماره، وأصبح يُصنع اليوم بأشكال عدة محليا وخليجيا وعالميا. ولكن يظل عند كبار السن وصيادينا المخضرمين تقديرهم الكبير للنموذج الأول حتى أنني أعرف من يتغزل دائما بـ “ياماها أبو صدر” إشارة إلى ذلك القارب الذي كان ابتكار العصر في تلك الحقبة، حين أخذ كل الأضواء التي كانت تنالها القوارب الخشبية الصغيرة، التي يصعب التعامل معها.

flying-fish-puerto-morelos-mexico

يمثل هذا المنتج، الذي غير حياة الملايين، صورة من صور الريادة الاجتماعية التي تقوم على أساس ربحي – مقارنة بنماذج الريادة الاجتماعية الأخرى. عندما اجتمعت الحاجة المحلية الماسة واهتمام المسؤولين المكسيكيين في ذلك الوقت مع أموال البنك الدولي وابتكار مهندسي شركة ياماها، استفاد العالم كله. وللعلم، لا تزال القروض المحلية – عن طريق صندوق التنمية الزراعية – تمنح للصيادين لتملك هذه القوارب بنماذج دعم الصيادين المنتشرة حول العالم نفسها، غير أن الكثير منها كان يستغل لاستخراج تأشيرات العمالة – مع الأسف!

لم تكن أعمال شركة ياماها في هذا المشروع عملا خيريا مجانيا، بل كان بيع القوارب تسويقا لمحركاتهم في الأساس. غير أنهم اهتموا بإضفاء القيمة للعميل، العميل الإنسان، وسخروا قدرات مهندسيهم لابتكار يتنفع به الصيادون حتى خارج اليابان، فأصبحت العوائد مضاعفة للجميع.

البانقا..محلياً

محليا، لا تزال الريادة الاجتماعية في مرحلة مبكرة وهشة جدا، ولن تكتمل إلا بمشاركة القطاع الخاص الذي يقدم ما لديه لصنع القيمة. وهذا لا يحصل بالاستفادة من الدعم فقط أو برامج المسؤولية الاجتماعية المؤقتة، بل بدمج ثلاثي الدعم والعمل الجاد وحاجة العميل الحقيقية. أخص بالحديث شركاتنا الكبرى التي نعلم أنها تستطيع “ماديا” تطبيق الريادة الاجتماعية بكل أشكالها، لكننا لا نعلم شيئا عن استطاعتها الفنية أو المعنوية، ولن نعلم حتى نرى ذلك على أرض الواقع.

الواقع المحلي لحياة الصيادين وقواربهم لا يزال هشا كذلك، فبرامج الدعم مستغلة والمرافق غائبة حتى أن البعض يفضل أن تعطيه سمكة على أن تعلمه الصيد! مراسي الصيادين في كل مدن المملكة بلا استثناء في حالة يرثى لها، والعقود الأخيرة لتشغيل المراسي أوجدت رسوما للإيجار من دون تطوير حقيقي، ما زاد التكلفة على الصيادين.

لا يختلف واقع قوارب “البانقا” في شواطئنا المحلية عن وضعها كثيرا حينما وصلت في منتصف السبعينيات، وهذه هي النهاية “غير السعيدة” للريادة الاجتماعية، عندما نستفيد من مخرجاتها في المرة الأولى فقط ونفشل في إعادة طرحها أو تطوير نموذجها بما يناسب عالمنا وواقعنا.

*نشر بالاقتصادية بتاريخ 20 يونيو 2014

Tagged with:
أرسلت فى اقتصاديات وطن, ريادة أعمال

التسرب الوظيفي والتحفيز المالي

من المحرج جدا، من الناحية التنموية، أن تسعى بكل جهودك لحل مشكلة البطالة، ثم تجد أن من تساعدهم على إيجاد الوظائف يهربون منها! والحل الصعب كما يطرحه البعض يتمحور حول الضغط على أصحاب الأعمال للمساهمة في التقليل من البطالة، ثم الضغط عليهم للسيطرة على التسرب الوظيفي.

في كل الأحوال، وعلى الرغم من أن مشكلة الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص متنوعة الأسباب، ولا يكفي ما يطرح في مقال أو عدة مقالات لتناولها، إلا أنها قضية جوهرية وخطيرة، يجب أن يتم التركيز عليها، كما يتم التركيز على البطالة وربما أكثر.

layoff

تشير إحدى الدراسات (تاورز واتسون، مسح القوى العاملة 2014) إلى أن أكثر من 50 في المائة من الموظفين السعوديين العاملين في القطاع الخاص لديهم مخاوف جدية من مستقبلهم المالي وحياتهم التقاعدية، في حين يستعد أكثر من 35 في المائة من الموظفين لترك وظائفهم خلال العامين المقبلين. وعلى الرغم من تحفظي تجاه هذه الأرقام وحاجتنا للمزيد من التفاصيل الدورية المنتظمة، إلا أنها تتفق مع القلق الذي يبديه أصحاب الأعمال من هذه القضية.

يشير بحث آخر (وحدة استطلاعات الرأي العام في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني) إلى أن أكثر من 40 في المائة من الموظفين في السعودية مستعدون لترك وظائفهم مقابل العائد المادي الأفضل، وهذا يتفق عموما مع العلاقة المؤكدة بين تحفيز الموظف واستعداده للبقاء. يقاس هذا التحفيز بعدة مؤشرات رئيسية مثل الرضا ومستوى الارتباط الذي يبديه لمنشأته ومدى استعداده للالتزام تجاه الهوية المؤسسية، وبالتأكيد تعبيره الصريح عن رغبته في ترك العمل.

لماذا يهرب الموظف؟

على مستوى المنظمة، هناك الكثير من المسببات التي تؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة في معدل دوران واستبقاء الموظفين، وفي محفزات استقرارهم داخل منشآتهم؛ مثل وضوح إجراءات التوظيف والمسار الوظيفي والتدريب والتواصل والثقة والعدالة الوظيفية (وتأثير تكتلات بعض الجنسيات) وتقييم الأداء والحوافز المادية. بينما خارج المنظمة، لا بد من تهيئة المناخ العام لسوق العمل، ومن ذلك إيجاد آليات فاعلة لفض النزاعات، وتوحيد ساعات الدوام، وتعزيز الخيارات الادخارية، الإلزامية منها والاختيارية. ومحليا، لا بد كذلك من تقييم حلول البطالة، والأثر الحقيقي لها في استقرار الوظائف.

وكم يكلف هروبه؟

تشير التقديرات إلى أن تكلفة مغادرة الموظف لعمله تبدأ من 30 في المائة وقد تصل إلى 400 في المائة من إجمالي رواتبه السنوية. وإذا نظرنا إلى حاجتنا الماسة إلى توطين الوظائف، مع اعتبار مرحلة التغيير الحالية وجموح سوق العمل، فسنجد أن الخسائر هائلة على المستوى الوطني.

التسرب الوظيفي…انتخاب طبيعي!

من يملك القدرة على التنقل الوظيفي هو في العادة أفضل الموظفين تأهيلا، أي أن غياب الحوافز يعني تراكم الأسوأ والأضعف داخل المنشأة، وذهاب الأفضل إلى أماكن أخرى أفضل! لذا، لا بد أيضا أن تبذل منشآت القطاع الخاص المزيد لإنشاء بيئات مؤسسية جاذبة، تحافظ على القدرات البشرية وتستبقيها، ولا بد من أن تملك وزارة العمل المزيد من الأدوات لتحفيز القطاع الخاص على التحكم أكثر في التسرب الوظيفي.

لن تؤثر جهود وزارة العمل، حتى وإن تم تعزيزها، في منع التسرب على المدى القصير؛ وذلك لأنها تطبق على الجميع، وتدفع نحو تحسين بيئة العمل على المستوى العام، حيث تظل الفروقات موجودة. في حين إن الحلول التي يقدمها صاحب العمل هي ما سيمنحه ميزة تنافسية مباشرة، تحفز الموظف وتزيد من استقراره.

والحل؟

محليا، تتربع المحفزات المالية على أسباب جذب الموظفين والمحافظة عليهم. وهنا تظهر الفرصة الأكبر لصاحب العمل بابتكاره حلولا مالية تسهم في نماء واستقرار المنشأة. من ذلك برامج المكافآت والتملك التي يمكن ربطها بالأداء والتطوير المهني. قد تصيب المنشأة أكثر من عصفور بحجر، حين تطرح برنامجا تحفيزيا يربط مدخلات التدريب والأداء بمخرجات مثل المكافآت وحصص الملكية والحلول الادخارية. وهكذا، يزيد ارتباط الموظف وترتفع إنتاجيته، وتعزز فرص نجاح المنشأة ومقدرتها على مواجهة أحد أكبر تحديات السوق.

Tagged with:
أرسلت فى إدارة وتحفيز, اقتصاديات وطن

وكالات السيارات وحماية المستهلك

يدّعي وكلاء السيارات في التقرير المنشور في “الاقتصادية” بتاريخ 22 أيار (مايو) 2014، أن قلة شكاوى العملاء نسبة إلى حجم المبيعات ــ كما أشارت بيانات وزارة التجارة ــ دليل على رضا المستهلك. قد يكون هذا الاستنتاج صحيحا، ولكنه قد يدل على العكس تماما إذا غابت قنوات الشكوى التي تنال ثقة العميل، وقبل ذلك إذا تدنى وعي العميل نفسه. وفي التقرير نفسه يُدّعي أن إعلان الوزارة عن هذه الاستبيانات غير قانوني، وأن الوزارة ليست جهة محايدة بما يكفي للقيام بذلك! حيادية وزارة التجارة تقتضى عليها الإعلان عن هذه الآراء المهمة دون أن تعلق عليها، وهذا ما فعلته، وهو أمر مهم تشكر عليه.

picture-1

تستحق الجهود الأخيرة المتعلقة بحماية مستهلكي السيارات الوقوف والتأمل. لأن هذه المسألة ليست مشكلة آنية ومؤقتة سواء تم حلها بنجاح أو تعثرت خلال الأشهر المقبلة، بل هي ترميز لقضية كبرى في سوقنا المحلي، تتعلق باستغلال متكرر ودائم للمستهلك من قبل البائعين ومقدمي الخدمات. تتعدد أسباب هذه القضية وتبدأ من عدالة السوق والوعي الاستهلاكي إلى فاعلية القنوات القانونية. يؤثر كذلك غياب الإفصاح المالي خارج نطاق سوق الأسهم، يمكننا التكهن بكل بساطة بأن أصحاب الأعمال هنا يحصلون على هوامش ربحية مرضية لا تتأثر كثيرا بوجهة نظر المستهلك ــ حسب مستوى تعبيره الحالي، وعليه، نجد أن العلاقة مع المستهلك هشة وغير مرضية، على الرغم من أنه يستمر في الاستهلاك! لهذا لا بد أن يُسلط الضوء على مثل هذه القضايا التي يتناولها الرأي العام فهي تصنع ثقافة جديدة، وربما تُخرج الكثير من الترسبات السابقة حول علاقة المستهلك بما يستهلكه، وقبل ذلك، حول علاقته بالبائعين ومقدمي الخدمات.

في أي مكان في العالم، يخاف ويحذر التاجر من نوعين من المخاطر، المخاطر التجارية ــ التي يستطيع أن يحفزها المستهلك بالمقاطعة ــ والمخاطر التنظيمية التي تتمثل في زيادة الأنظمة والقوانين لتحقيق التوازن أو إزالة الظلم عن طرف ما. وفي بلد مثل المملكة حيث يختل ميزان القوى الشرائية وتغيب مجموعات حماية المستهلك الحقيقية، لا تنجح المقاطعة، ولا يبقى عند المستهلك إلا الأمل في زيادة التشريعات التي تحميه. أي أن يدفع المستهلك نحو زيادة المخاطر التنظيمية للتاجر، فهذا ما يمكنه في النهاية من الحصول على الخدمات بطريقة عادلة.

نلاحظ كذلك أن الوزارة تتعامل مع كتل تجارية ضخمة، فتنظيم وتطوير أداء وكلاء السيارات لا يشبه تنظيم المطاعم والحلاقين ولا حتى المدارس والمستشفيات. بعض الوكلاء لدينا لديهم حصص معتبرة من السوق ــ وربما تأثير إقليمي كذلك ــ مع علاقات راسخة مع عدة جهات حكومية وصورة نمطية عتيدة تكون على مدى عشرات السنين، وهذا يؤثر بلا شك في أي محاولة للتنظيم بأسلوب جديد ومغاير.

المتابع لتحركات الوزارة الجديدة يجد أنها قامت بعدة خطوات منها الضغط على المصدر بالحديث مع المصنعين في البلد الأم والتشهير في بعض الحالات، إضافة إلى إعلانات الاستبيانات. ويكفي من هذه الخطوات أنها تحرك العلاقة بين المستهلكين والأعمال التجارية بصورة لم تحدث من قبل. لا أتمنى أن تحدث حرب استبيانات أو نزاعات ظاهرية وصخب لا فائدة منه، ولكن أعتقد أن المستهلك يتطلع إلى أن تتفاعل وكالات السيارات مع جهود الوزارة ــ خصوصا بوجود بضعة وكالات مؤثرة على مستوى المجتمع وليس السوق فقط ــ وتساهم في تحسين بيئة الأعمال، لمصلحة المستهلك ولمصلحة أصحاب الأعمال أنفسهم. المواقف الدفاعية لوكلاء السيارات لا تخدمهم، وأعتقد أن من يبادر منهم بكسب رضا العملاء عن طريق برامج تحسين الخدمات، هو من سينال ثقة المستهلك في المستقبل القريب والبعيد. نعم، قد ينتقل جزء من هذه التفاعلات إلى الجهات القانونية، وهذا متوقع وإيجابي بشرط أن يكتمل دور هذه الجهات القانونية نحو حل المشكلة وليس تأجيلها أو إخفاءها.

لم تتحرك الوزارة في هذه القضية وغيرها من القضايا إلا بعد هدوء جمعية حماية المستهلك من جهة، وزيادة صخب السوق من جهة أخرى. وهذه في نظري فرصة للجمعية بأن تعيد النظر في الجهود المقدمة منها، خصوصا مع تحركات الوزارة الأخيرة التي ستكون داعمة لها بكل تأكيد. فالجمعية، كما ينص نظامها الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (3) وتاريخ 12/1/1429هـ، تهدف إلى العناية بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة. وكذلك ينص النظام على أن من اختصاصات الجمعية اقتراح الأنظمة ذات الصلة بحماية المستهلك وتطويرها. على الأقل، تستطيع الجمعية الخروج بقدر لا بأس به من مرئيات العموم حول البنود الخاصة بحماية المستهلك في نظام الوكالات التجارية وغيره من الأنظمة، إلى جانب دورها المأمول والمنتظر في توعية المستهلك.

*نشر بالاقتصادية بتاريخ 10 يونيو 2014

Tagged with: ,
أرسلت فى اقتصاديات وطن, الفساد

كيف تختار الشهادة/الزمالة المهنية المناسبة لك؟

يقبل اليوم الكثير من الشباب والشابات المهتمين بالاستثمار في مستقبلهم المهني على تحسين مهاراتهم وتعزيز قدراتهم  للمنافسة على النجاح والتميز، وهذا يحصل بالعزم على الجلوس لاختبار زمالة مهنية ملائمة اضافة الى الخبرة والعمل بجدية.

ولكن، يتردد بعضهم عند اختيار البرنامج المهني الملائم. لذا، قررت أنا استعرض هنا بضعة محاور تساعد على الاختيار بطريقة أفضل.

يحدث التردد عند المقارنة بين أكثر من برنامج، أو عند اختيار توقيت الاختبار، أو حتى عند التفكير في أخذ الاختبار أو تجاهله تماما. (أحيانا تكون المقارنة مطلوبة بين برنامج مهني وبرنامج أكاديمي، مثلا زمالة أم ماجستير).

على الرغم من أن حديثي دائما عن الشهادات المحاسبية، إلا أن المعايير هنا تصلح في نظري لأي زمالة سواء كانت مالية أو غير مالية.

  1. الإلزامية. هل الاختبار الزامي من الناحية المهنية، أو اختياري غير ملزم. أحيانا يكون اختياري ولكن لا يمثل مجرد تحسين لفرص النجاح، بل هو شرط اساسي لوصولك لمرحلة وظيفية معينة لذا هو اختياري وإلزامي في نفس الوقت. بالطبع قد لا تضطر إلى مقارنة الإختبار بغيره إذا كان مثلا متطلب إلزامي في مكان عملك (مثل بعض الشهادات الطبية).
  2. المستوي. أي مستواه العام مقارنة بغيره، هل يمنحك شهادة معتبرة (بعض الشهادات المهنية تنافس الماجستير وربما أقوى) وتتطلب استعداد معتبر وجهد كبير، أم هي شهادة متوسطة المستوى، أم سريعة أشبه بدورة تدريبية.
  3. العالمية. هل الاختبار دولي أم محلي. إذا كان دولي هل هو أمريكي، بريطاني أم مستقل. هل ينافسه اختبار آخر بنفس المجال تماماً، ما ترتيبه بين هذه الخيارات؟ إذا كان محلي هل هو معتبر وذو مصداقية مهنية معتبرة. لا بد أن تعرف موقع الشهادة/الزمالة بين مثيلاتها من الخيارات الأخرى.
  4. المتطلبات. المتطلبات التعليمية والخبرة، المحتوى والمواضيع، عدد جلسات الاختبار او عدد المواد، تكلفته، وتكلفة الحقائب..معلومات مهمة ستحتاجها حتما عند صنع القرار.
  5. الإعداد. عدد ساعات الاعداد للاختبار – أكثرها الجهات المقدمة للاختبارات تضع عدد ساعات معينة لكل مادة (مثلا 200 ساعة) وبناء عليها يمكن تحديد استراتيجية الإعداد المناسبة. طريقة الاعداد ، اونلاين، كتب، دورة، مذاكرة ذاتية، هذه المعلومات مهمة أيضا للمقارنة مع بقية الخيارات.
  6. الرحلة. ماذا تتطلب الرحلة الكاملة (التسجيل +الإعداد + النتائج) من وقت وقدرات وتكلفة وترتيبات شخصية وأسرية.
  7. السمعة. من المهم اعتبار مقدار تاثير حصولك على هذه الزمالة داخل مجتمع المهنة وداخل مكان عملك، وربما ليس وظيفتك الحالية فقط بل وظيفتك الحالية والمستقبلية كذلك. قد تكون سمعة الاختبار مهمة خارج مجتمع المهنة كذلك، خصوصا إذا ان يفتح لك أبواب جديدة في علاقاتك مع الآخرين من المهن الأخرى.
  8. أنت. هذا يكاد أهم معيار تنظر له باعتبار ما جمعت من معلومات اعلاه. ماهي خبرتك، أين تتركز معرفتك، كم سيكلفك من الوقت والجهد لاستذكار هذا الموضوع او ذاك، هل بعض المواضيع أسهل لك من غيرها؟ كم من الوقت تستطيع أن توفر يومياً، ولفترة كم من الشهور او السنوات ستلتزم بذلك. أين ترى نفسك مستقبلا؟ كيف تحفز نفسك؟ كيف تزيد من ثقتك؟

يمكن استخدام هذه المعايير للمقارنة بين أكثر من برنامج، أو لتحليل برنامج محدد ومدى موائمته لأحلامك وقدراتك.

معظم المعلومات أعلاه موجودة في موقع الجهة التي تقدم الاختبار، ولن تضطر لسؤال الكثيرين عن ذلك، باستثناء الجزء الذي يخصك أنت  فلن تجده في أي موقع ولن يعرفه أحد غيرك، لذا سارع باكتشافه باسرع ما يمكن.

 

Tagged with: , , , , , ,
أرسلت فى تطوير مهني

تخصصات المالية والمحاسبة

تصلني الكثير من الأسئلة التي تشير إلى وجود تشويش كبير عند الحديث بين التخصصات الإدارية، وبين التخصصات المالية تحديدا. لذا رأيت طرح تدوينة سريعة على أمل أن تكون مفيدة وواضحة.

لا أود الدخول إلى مقارنة مباشرة بين تخصصي المحاسبة والمالية، أو أي التخصصات أفضل، لأن هذا الأمر يعتمد على عوامل كثيرة تجعل الحديث فيه غير موضوعي وربما غير مفيد. ولكن باختصار المحاسبة تقوم على “رصد ومتابعة” الأداء، بينما المالية تقوم على “إدارة وفهم وصنع القرار” بخصوص هذا الأداء، مع وجود تطورات وتداخلات كثيرة بين أدوار كل من التخصصين.

سأعرض أولا فكرة عن حاجات المنشأة إداريا ثم بعض الاستعراض للوظائف والأدوار المالية الأهم، مع تعليق بسيط على كل منها.

ملاحظة: التخصصات تمثل مجموعة من المعارف والتطبيقات التي يمكن حصرها كل منها في مجال محدد، بينما الوظائف في الواقع قد تطابق تخصص محدد، أو صورة جديدة ومطورة من هذا التخصص، أو مزيج بين عدة تخصصات معا. 

أولا، لنتخيل وجود منشأة تعمل في عدة مجالات مختلفة، يملكها شخص، ويديرها شخص آخر، ولديها عدة مجموعات من الموظفين الذين يقومون بممارسة التصنيع والتجارة وطبعا تحقيق الأرباح. الأعمال الفنية المتعلقة بأنشطة المنشأة يقوم بها مهندسون ومشغلون فنيون وغيرهم من الموظفين – لن نتحدث عنها. أما الأعمال الإدارية – خصوصا أعمال الدعم الإداري لأنشطة المنشأة، فهي كالتالي:

  • إدارة شؤون المنشآة ككل – مستوى عال من الإدارة وأدوار استراتيجية مختلفة يعمل بها من يملك الخبرة والتأهيل الملائم.
  • تسويق وبيع أعمال المنشآة – مسوقون وبائعون لديهم خبرة مناسبة أو تأهيل متخصص حول التسويق. ويتبع ذلك – بطريقة معاكسة – أقسام المشتريات واللوجستيات وهي تجمع أكثر من تخصص معا.
  • إدارة هوية المنشآة وعلاقتها مع الآخرين – متخصصون لديهم ما يكفي من المهارات للقيام بالعمل (تسويق،علاقات عامة، إعلام!)
  • إدارة التوظيف والموظفين – موارد بشرية.
  • الإدارة المالية – محاسبون ومراقبون وماليون – حسب الحاجة والنشاط.
  • إدارة المعرفة والمعلومات – تقنيّ معلومات وأخصائيّ التقنية ومدراء قواعد البيانات ومخططي أنظمة الموارد والحاسب والنظم والبرمجة الخ

وخارجيا، ستتعامل هذه المنشآة مع عدة جهات كالتالي:

  • بنوك: بها من يسوق لخدمات البنك، ومن يعمل خلف الكواليس ومن يتأكد من القيام بالعمل، الخ.
  • جهات حكومية: وفيها من ينفذ العمل ومن يمثل الجهة أمام الآخرين، ومن يراقب المنشأت الخاضعة للتنظيمات، الخ
  • أفراد: مستثمرون، وعملاء، وعملاء محتملون، الخ
  • منشآت أخرى: موردون، عملاء، ومستثمرون، ومقدمي خدمات (كالصيانة، ومراجعة الحسابات، مثلا) ومنافسون، الخ

وبالطبع كل الأطراف أعلاه تحتاج الكثير من التخصصات الإدارية لدعم أعمالها. هذه التخصصات أصبحت فنية (أي تدخل فيها تطبيقات وتقنيات محددة متقدمة) أكثر من كونها مجرد أفكار إدارية عامة حسب مفهوم الإدارة القديم. ولكن، ما يزال التداخل (المحاسبة ونظم المعلومات مثلا) والتشابه موجود حتى أن عمل المتخصص في مجال آخر يختلف عن تخصصه وارد جدا وطبيعي، مثال: عمل خريج المحاسبة في الموارد البشرية.

DSGSADG

يمكن تقسيم التخصصات المالية – لغرض الفهم – إلى نوعين:

  • التخصصات المالية “التقليدية” التي تكون مرتبطة بالمنشأة ارتباطا مباشرا – مثل التي تحدثنا عنها. وهذه تشمل مثلا: محاسبة مالية، تحليل مالي، الموازنة، التقارير، إدارة النقد والخزينة، محاسبة تكاليف، مراجعة حسابات ويعمل بها غالبا خريجي المحاسبة، ثم المالية، ثم الاقتصاد. ومحليا للمحاسبين الحظ الأكبر هنا.  
  • التخصصات المالية في أسواق المال (أو ما يطلق عليه قطاع الخدمات المالية) وهي تلك التي تشكل أساس الوظائف في المؤسسات المالية عموما، مثل البنوك وبيوت الخبرة المالية والمؤسسات الاستثمارية، وهذه تشمل باقة متنوعة من المجالات، يعمل بها غالبا خريجي المالية والاستثمار، ثم المحاسبة والإحصاء والإدارة والاقتصاد والهندسة..ولخريجي المالية الحظ الأكبر هنا.

ونظرا لأن التخصصات المالية في أسواق المال متنوعة أكثر، وتعتبر جديدة في سوقنا المحلي، سيكون من المناسب الحديث عنها ببعض الشرح المختصر – علما بأن الفرص واعدة في كلا القسمين، بل أجد التخصصات المالية التقليدية أفضل حاليا من العمل في قطاع الخدمات المالية، ليس من ناحية المميزات المادية، بل لعدة أمور من ضمنها أن العمل حقيقي وعميق وبه تحديات كبيرة.

المجالات المالية التقليدية:

المحاسبة المالية

رصد عمليات المنشأة وإصدار التقارير المالية الأساسية.

المحاسبة الإدارية

باقة متنوعة من الأعمال المالية التي تضيف قيمة أكبر من المحاسبة المالية وتشمل التقارير المتخصصة، إدارة التكاليف، محاسبة المنتجات، الموزانات التقديرية، الخ.

المراجعة الخارجية

المراجعة النظامية للحسابات وإصدار التقارير إضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى المتعلقة بإضفاء المصداقية على أعمال الغير (مثل مراجعة أنظمة المعلومات – شهادة CISA).

المراجعة الداخلية

والرقابة والامتثال وإدرة المخاطر، تقوم على الجمع بين عدة تخصصات إدارية وربما فنية (أنظمة المعلومات، الإدارة الصحية) مع الدور الرقابي الذي يتمحور حول تفادي واكتشاف وتصحيح الأخطاء.

إدارة الخزينة

إدارة النقد والحسابات النقدية وعلاقات البنوك والقروض وخطابات الضمان والسيولة.

إدارة الاستثمارات

إدارة استثمارات المنشأة (تحليل، وتخطيط، ومتابعة، وإدارة) والتعامل مع الأطراف الأخرى المرتبطة باستثماراتها.

مجالات الخدمات المالية:

بالنسبة للخدمات المالية، لن أطرح مسميات لوظائف محددة، وإنما مجالات عمل، حيث تختلف المسميات كثيرا.  (لاحظ أن هذه المجالات تتطلب باقة واسعة من المهارات التسويقية والمالية والقانونية، ومعضمها غير موجود أو لا يزال ناشيء في مكان مثل المملكة).

خدمات الإكتتاب

وتشمل مجموعة من الأعمال المتعلقة بتمويل زيادة رأس المال وطرحه للعموم وتشمل الإدارة والمشورة والوساطة والترتيب وغيرها، تتخصص فيها جهات محددة من ضمنها بيوت الخبرة والبنوك الاستثمارية.

أسواق الإئتمان

لنفس أغراض الاكتتاب (التوسع مثلا) ولكن باستخدام الإئتمان وليس الأسهم. وهذا يشمل توفير صفقات تمويلية ضخمة ضمن نطاق ضيق- أو باستخدام البنك لعلاقته وبأساليب غير معلنة (مثل الطروحات المغلقة أو المحدودة، الصكوك والسندات، القروض المشتركة). يتم توفير هذه الخدمات للعملاء من الشركات والمستثمرين عن طريق ممولين آخرين، هم أيضا عملاء ومستثمرين، ويدخل في هذا المجال تصميم وتسويق وإدارة العقود الناتجة عن ذلك.

الدمج والاستحواذ

يقصد به من يعمل في تخطيط وتصميم وتسويق ومتابعة وإتمام صفقات الدمج والاستحواذ بين الشركات التي تحدث لأغراض استثمارية أو توسعية أو استراتيجية. وهذا المجال تقوم به مكاتب متخصصة (في المدن المالية الكبرى) أو عبارة عن أقسام في بيوت الخبرة المعروفة.

البيع والمضاربة في الأسواق الثانوية

وهذا المجال يتخصص في إعادة بيع المنتجات المالية (مثلا: قروض معاد هيكلتها) في أسواق أخرى لا تدار في العلن، وإنما ضمن شبكة من الوسطاء والمؤسسات المتخصصة، يتطلب دخول هذا السوق كثير من المهارات التسويقية والبيعية المتخصصة في المجال المالي الذي يتطلب بدوره معرفة وعمق فني كبير.

البحث والتحليل والتقييم وتقنية المعلومات

هناك مجموعة من المؤسسات العالمية التي تقدم خدمات مرتبطة بصنع المعلومة المالية وتحليلها وعرضها. وهي توظف عادة المتخصصين في كثير من التخصصات المالية إضافة إلى الباحثين والإحصائيين وتقنيّ المعلومات وغير ذلك. ومن أمثلة الخدمات هنا: خدمات التقييم الإئتماني، خدمات التحليل المالي والتقارير الاستثمارية، خدمات منصات تداول الأسهم والاستثمارات، خدمات المؤشرات المتخصصة، الأنظمة المعلوماتية المتخصصة المساندة.

الإمتثال وإدارة المخاطر

مجال الخدمات المالية مليء بالمخاطر، وتكتنفه متطلبات تنظيمية معقدة، لذا بات من الطبيعي وجود مختصين في متابعة سياسات وممارسات المؤسسة والتأكد من أنها في الطريق السليم. مرة أخرى، هنا أكثر من تطبيق مرتبط بالامتثال والرقابة وإدارة المخاطر، قد يقوم بها محاسبون أو اقتصاديون متعددي المهارات والخبرات.

إدارة العمليات والخزينة   

في البنوك وبعض المؤسسات المالية، تعتبر إدارة العمليات (أو إدارة الخزينة كما يطلق عليها أحيانا، أو ال Back Office) هي ورشة التصنيع الأساسية، حيث يعمل من يقوم بتشغيل وإدارة الأنشطة البنكية بطريقة مباشرة، هناك يتم تداول السلع ومتابعة الأسواق وتمرير السيولة. وأحيانا يعمل في مثل هذه المكان مهندسوا الأنظمة وغيرهم ممن يملك القدرة على التعامل تحت الضغط وإدارة تطبيقات معقدة نسبية بشكل يومي. طبعا هذا يختلف عمن يقال له في المنشأة التقليدية “مدير الخزينة” حيث يقوم الأخير بإدارة النقد وعلاقات المنشأة مع البنوك وإدارة مثلا خطابات الضمان وغيره.

الصناديق الاستثمارية

أُفضل تخيّل الصندوق الاستثماري كمؤسسة مستقلة (وهو فعلا كذلك) تقوم بإدارة أموال الآخرين بالاستثمار في قنوات معينة، يعمل بها عادة مدير للصندوق – وظيفة يطمح لها الكثيرون – وفريق من المتاجرين والمحللين وغيرهم من المتخصصين، حتى أن محاسبة الصندوق تختلف قليلا عن المحاسبة التقليدية (تتمحور كل الحسابات حول وحدات الصندوق).

الاستثمارات البديلة (العقار، الفنون)

تُسخّر الخدمات المالية عادة للتعامل مع أدوات مالية مباشرة (كالأسهم والاستثمارات المباشرة في حقوق الملكية والقروض أو الأدوات المتقدمة كالمشتقات وغيرها) وقد تسخر الخدمات المالية للتعامل مع أدوات استثمارية بديلة مثل العقارات واللوحات الفنية (والخمور مثلا). وهي تتطلب باقة واسعة من الخدمات المساندة والتي يتخصص فيها الكثيرون اليوم (مجال العقار لدينا واعد جدا، والحاجة للمتخصصين به جدا كبيرة – مثلا Real Estate Financial Modelling

إدارة الثروات

مدير الثروة هو مستشار ومنفذ لاستراتيجيتك الاستثمارية – التي يقترحها لك – سواء عمل في بنك أو مؤسسة خدمات مالية أو كان شخص مستقل. وهو مجال جديد وواعد يجمع بين العديد من المعارف المتعلقة بمجال الخدمات المالية أعلاه وبين التخطيط المالي الشخصي.

رأس المال الجريء والمستثمرين الأفراد

الخدمات المتعلقة بالاستثمارات المرتفعة المخاطر والتي تتوجه إلى الاستثمار في ملكية مشاريع رياديّ الأعمال والمشاريع الصغيرة. عندما تكبر هذه المشاريع التي تم الاستثمار فيها – وتقل مخاطرها – تتوجه إلى خيارات أكثر تقدما مثل التي تم ذكرها أعلاه.

التخطيط المالي الشخصي

هذا مجال واعد أيضا؛ إدارة مالية للغير تقوم على التخطيط الشامل للفرد والأسرة أو المساعدة في اتخاذ قرارات معينة (مثلا الادخار للأبناء أو قرار شراء المنزل).

مصرفية الشركات

من أكثر المجالات التي تستقطب خريجي المالية، تقوم على تقديم باقة واسعة من الخدمات المصرفية للشركات.

التأمين (المطالبات، التعهدات،الخدمات الاكتوارية، الوساطة)

باقة كبيرة من الخدمات المالية المتخصصة والتي يشكل كل منها تطبيق مستقل له خبراته ومهاراته، وهو ومجال واعد جدا لا يزال في بداية مرحلة النمو.

ملاحظات: 

*أحيانا، تكون هناك اختلافات في “الشكل” أو “المحتوى” – أو كلاهما معا لنفس التخصص، وهذا يحدث كثيرا عن مقارنة نفس التخصص بين عدة جامعات.  مثلا، يسمى تخصص المالية (تمويل، أو مالية، أو علوم مالية، أو إدارة مالية، أو تمويل واستثمار، أو مالية ومصرفية، والقائمة لا تنتهي) والحقيقة هناك فروقات بين هذه الكلمات، ولكن هذه الفروقات لاتكون واضحه إلا بعد مراجعة متطلبات البرنامج ومعرفة أين يقع التركيز وطبيعة المواد الموجودة به، بما فيها المواد الاختيارية.

*هذه التدوينة تشرح التخصصات بطريقة مبسطة جدا، لغرض الفهم وهي موجهه أساسا لمن يود الاختيار بين التخصصات 

 

Tagged with: , ,
أرسلت فى محاسبة للمحاسبين, محاسبة ومالية, تطوير مهني

مصروفات خفيفة وإجازة سعيدة

التحذير من تضييع النقود خلال الإجازات أمر مزعج وممل. هي في النهاية إجازة وعطلة نحاول فيها كسر الروتين وتخفيف وتيرة الانضباط والالتزام التي تسيطر علينا طوال العام. يجب أن نعيش محاولة الاسترخاء والاستجمام بالطريقة التي نفضلها، وليس كما يفضل الآخرون.

PF-HolidayCards_1677217c

وكما هو معروف، التحذيرات المجردة لا تؤثر في السلوك كثيرا، ولكن المعرفة هي ما يوجه الرغبات ويحدد قوة إرادتنا. لذا، أرى أن النصيحة الأولى يجب أن تكون: استمتع بإجازتك، واصرف فيها ما تشتهي من النقود! ولكن هناك شرطان صغيران: 

1- لا تبتعد كثيرا عن المخصص الذي خصصته مسبقا للإجازة،

2- وتأكد من أن ما تصرفه لن يضايقك لاحقا ولو منحك السعادة مؤقتا.

تنفيذ مثل هذه الشروط يتطلب معرفة جيدة بالمغريات الاستهلاكية وكيفية التعامل معها، إضافة إلى صنع معرفة خاصة بنا تتلاءم مع الواقع وترتبط قبل ذلك بأهدافنا ورغباتنا الشخصية. كثيرة هي النصائح المتعلقة بإدارة المصروفات في الإجازة، ولكن أهمها يرتبط بقوة الإرادة وحسن التخطيط واستقلالية القرار.

عند التخطيط للسفر، لا يفترض أن تنهي حجوزاتك في الوقت المناسب للجميع، بل الأفضل أن تقوم بذلك مبكرا جدا أو متأخرا جدا. فالأسعار ــ خصوصا مع حضور الوكالات ومواقع الإنترنت ــ تعتمد على العرض والطلب، وتجنب الشراء حين يشتري الآخرون فيمنحك المزيد من القيمة. كذلك، تُحسِّن المقارنات والدراسة المسبقة عن طريق الإنترنت من معرفتك بالسوق وتجعل النتائج دائما أفضل، حتى أسعار سيارات الأجرة المحجوزة مسبقا تختلف كثيرا عن سعرها الفوري في المطار.

التسوق..آفة العطلات

في نظر البعض، يعتبر التسوق آفة العُطَلات والترفيه، هو مشكلته الأكبر التي تؤرق علاقته مع أسرته طوال الإجازة، بينما قد يكون النشاط الوحيد الأكثر إمتاعا عند بقية أفراد الأسرة. ومع موافقة شهر رمضان وموسم عيد الفطر للإجازة الصيفية، تصبح المسألة أكثر استحقاقا للنظر والترتيب. لذا، تتربع الشفافية والاتفاقيات المسبقة هنا وتتسيد الموقف. فالجلوس والتفاهم المشترك حول ما تخصصه الأسرة من أموال للتسوق، وتحديد حصة كل بند وفرد بوضوح، سيرفع الكثير من الحرج والنقاش، ويجعل الجدل محصورا في بعض الاستثناءات فقط وليس عند كل غرض وحاجة.

الحب من أول نظرة…خدعة كبيرة!

التمكن من عادات التسوق الحسنة يزيد التجربة ثراء، حيث تقلل هذه العادات من التأثيرات السلبية في مدخراتنا، وتزيد من القيمة التي تعود علينا بها. من هذه العادات ما يرتبط بسلوكنا الاستهلاكي لحظة دخول المتاجر. دائما ما ينصح بتجنب الشراء من الوهلة الأولى، فالحب “من أول نظرة” في التسوق مجرد خدعة كبيرة، وهذا يكون بالبحث عن العروض والتخفيضات حتى لو كان الشراء ممكنا بدونها، وبالتأكيد، مضاعفة قيمة ما نشتريه ليس عيبا.

يتحرج بعضنا من ضغط البائع عليه فيرفع الحرج بالشراء منه! والمسألة لا تتطلب كل هذا، فالبائع له محاولة تسويق بضاعته وبيعها، والمشتري له قرار الشراء باستقلاليته الكاملة. يجب ألا تصبح المدخرات والأموال الشخصية ضحية لمجاملات مع أناس لا نعرفهم، وبين البائع والشاري.. يفتح الله.

لا تشتري شيئا لا تعرف طريقة استخدامه، أو لا ترى بوضوح فائدته التي ستعود عليك. ترتبط هذه النصيحة بتعريفنا للقيمة التي يجب أن تكون ملائمة لنا. ما قيمة السلعة باعتبار حاجاتنا ورغباتنا الشخصية؟ وكيف نتمكن من الحصول على القيمة بدون أن تشوش الخصائص الأخرى الموجودة في السلعة؟ كثيرا ما يحدث أننا ننشغل بميزة معينة لا تتعلق بالقيمة أو المنفعة التي كنا نبحث عنها في البداية.

غير محور التركيز..قليلا

عندما تخضع عملية التسوق للتخطيط وربما لبعض الحدود التي نضعها مبكرا، تصبح النتيجة أخف وقعا على من يحب التسوق وعلى من لا يحبه. وربما، بالتركيز على التمتع والاستجمام خلال فترة الإجازة تتحول الاهتمامات من التسوق إلى أنشطة أخرى تكون أقل كلفة وأكثر إمتاعا. فالهوايات البسيطة التي نكتشف بها ذواتنا والأنشطة التطوعية التي تمنحنا الرضا وتمنح غيرنا الفائدة، تجعلنا من النواحي المالية أقرب إلى الكفاءة من التبذير.

تقول الصحافية الأمريكية ميقنان ماكلافلين: “تحب المرأة مشترياتها ولكنها تكره ثلثي ما يوجد في خزانتها!”.

لا تحتاج المتعة المؤقتة الموجودة في التسوق ــ حتى عند الرجال ــ إلى كثير من الشرح والإثبات، غير أن الحل يكمن في التعامل معها والاستفادة منها دون أن نتركها تسيطر علينا. عندما تتأكد حاجتنا للشراء لا بد أن تكون التجربة ماتعة، ولكن عندما نتأكد من عدم حاجتنا للشراء لا بد أن نبتعد عنه.

*نشر بالاقتصادية بتاريخ 1 يونيو 2014

Tagged with: ,
أرسلت فى اقتصاديات الأسرة

القيمة السوقية وأحاديث السوق

تتجاوز “القيمة السوقية” لسوق الأسهم 1.4 تريليون ريال، بينما تبلغ “القيمة العادلة” لسهم شركة ما 76 ريالا، غير أن “قيمة” تلك الصفقة الأخيرة بلغت بضعة ملايين فقط!

يفتقد الحديث عن تقدير قيمة الأصول والصفقات كثيرا من الدقة، ويبدأ سوء الفهم مع استخدام المصطلح الخاطئ وربما محاولة تداوله في السياق الخاطئ كذلك.

وما يفاقم سوء الفهم أن التقييم مسألة جوهرية مؤثرة في استقرار السوق وجودة التفاعل بين مشاركيه، وأقصد بالسوق هنا المفهوم الأوسع الذي يشمل كل المشاركين والمهتمين به بمن فيهم الإعلاميون والمراقبون والأكاديميون كذلك.

حدد السياق أولا..

لا بد أن نفرق بين سياقين مختلفين، الأول حين نشير إلى التقييم لأغراض صنع القرار الاستثماري أو متابعة حدث في السوق يتعلق بهذا القرار، مثل الحديث عن سعر تداول السهم أو قيمة صفقة عقارية ضخمة يتوقعها المحللون أو قيمة منشأة توشك أن تسيطر عليها أخرى. وفي هذا السياق يُستخدم مفهوم القيمة الحالية الشاملة سواء تم تقديرها في سوق مفتوحة يُعلن فيها العرض والطلب أو سوق خاصة منفردة الخصائص؛ تُقدر القيمة بناء على توقعات مدروسة من خبير معتبر، وتخرج هذه التوقعات إلى العلن بطرق رسمية أو مسربة.

يتم تداول هذا التقدير للقيمة بطريقة غير منضبطة ولا يحكمها إلا ما يقال عنها، ليس لها تعريف محدد ولا مرجعية قياسية وجودتها مرتبطة بجودة مصدرها، تماما مثل تكهنات صفقات الاستحواذ والدمج. يُطلق على هذه القيمة مصطلحات مثل: قيمة الصفقة، القيمة السوقية، تقديرات القيمة العادلة، سعر السوق أو البيع وغيرها.

مهنة التقييم

حصر وتأهيل المقيمين وضبط إجراءات التقييم نفسه وأسلوب الإفصاح عنه – مع تفعيل ميثاق مهنة التقييم – يقلل كثيرا من سوء الفهم والتداول لهذه المفاهيم المهمة، ولهذا بلا شك دور مهم ومؤثر في المصداقية والثقة التي تبحث عنها رؤوس الأموال.

تُعرّف هيئة المقيّمين المعتمدين التقييم حسب نظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/43 وتاريخ 1433/7/9هـ بعملية تحديد القيمة العادلة للعقارات أو المنشات الاقتصادية أو المعدات والممتلكات على اختلاف أنواعها لغرض محدد، ولا أعتقد أن القيمة العادلة هنا تطابق رؤية معايير المحاسبة، بينما يُعرّف مجلس معايير التقييم الدولية التقييم أنه الإجراء المستخدم للوصول إلى قيمة الأصل – أو الالتزام – أو تقدير هذه القيمة. إذا تعريف التقييم هنا شامل يدخل تحت سياقه كل إجراءات وأساليب التقييم، سواء كانت محاسبية أو غير محاسبية.

المحاسبة والتقييم

السياق الآخر الذي يحصل به الحديث عن القيمة سياق المحاسبة المالية، حيث يطلق على عملية إجراء التقدير هنا: القياس المحاسبي. يُعرّف القياس بأنه إجراء لتحديد المبالغ النقدية التي تثبت وتسجل عناصر القوائم المالية في الميزانية العمومية وقائمة الدخل، وهذا هو جوهر المحاسبة، تضعه المعايير الدولية كأحد متطلباتها الرئيسة: الإثبات والقياس والعرض والإفصاح. محسابيا، تتم عملية القياس في سياق منضبط له مرجعية محددة ولا يخرج للعلن عادة إلا عن طريق القوائم المالية المدققة، التي تراعي استخدام المصطلحات الملائمة جيدا. يختلف تطبيق أسلوب القياس الأمثل من حساب إلى آخر؛ تقاس مثلا بعض الاستثمارات بالقيمة العادلة بينما يُسمح بقياس الأصول الثابتة بالتكلفة التاريخية. وبالطبع، تواجه المعايير المحاسبية العديد من الانتقادات على هذا الصعيد، سواء تلك التي تسعى للمزيد من الضبط والتحكم في تصرفات الإدارة أو المزيد من التحرر من القيود والقوانين.

جميع الاستخدامات التي يشملها التقييم في حديثنا أعلاه ترجع إلى عملية تقدير القيمة وفق افتراضات معلومة ومفاهيم محددة. يشار في فقه المعاملات إلى عمليه التقدير هذه بالتقويم، ويشار إليها في أخبار السوق وصفقاته بالتقييم، بينما يُطلق عليها محاسبيا القياس. ولكن إذا تحدثنا عن القياس المحاسبي نجد مثلا أن معيار رقم 13 يوجه بعض حالات قياس القيمة العادلة إلى استخدام أساليب التقييم المعروفة كبدائل للقياس المباشر؛ بدائل سوقية تستخدم المقارنات والإحلال أو ربحية تستخدم خصم التدفقات النقدية. إذا المعايير المحاسبية تضع فارقا بين القياس والتقييم؛ يتضح هذا الفارق لبعض المحاسبين بينما لا يكون كذلك عند البعض الآخر، وحتما هو أشد ضبابية عند غير المحاسبين.

التقييم…تقدير ليس إلا!

من المهم أن يعرف مستخدم المعلومة المالية أن عملية تقدير القيمة تحاول ترجمة الواقع الاقتصادي من زاوية محددة لا يبينها الإفصاح بطريقة محايدة دائما، وهي مجرد محاولة ضمن عدة محاولات ممكنة لفهم قيمة هذا الواقع وأثره.

 

*نشر بتاريخ 16 مايو 2014

Tagged with:
أرسلت فى محاسبة للمحاسبين, محاسبة ومالية, اقتصاديات وطن, تطوير مهني

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...

خطأ: لم يستجب تويتر. يُرجى الانتظار بضع دقائق وتحديث هذه الصفحة.

التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: