أمامك فرصة استثمارية .. ما استراتيجيتك؟


عندما يعتقد الشخص في وجود فرصة استثمارية مغرية فإنه يبدأ بطرح الأسئلة التي تخص هذه الفرصة: هل هي فعلا فرصة لا تعوض؟ هل احتمالية الخسارة كبيرة؟ كم نسبة الربح؟ متى ستعود نقودي؟ هل يجب أن أستثمر في هذه الفرصة؟ ويبحث عن الإجابات تأييدا لحماسه.

يشتكي كثيرون أن الإجابات تأتي متضاربة وأن السحابة لا تنقشع حتى بعد النقاشات مع المختصين، ما يدفعهم في نهاية الأمر إلى المخاطرة واتخاذ القرار الاستثماري، أو اتباع منهج “من خاف سلم” وتفادي كل النتائج المحتملة، بما في ذلك تكلفة الفرصة الضائعة التي لن تعلم نتائجها إلا بعد حين.

الفرص الإستثمارية

في الظروف المثالية سيكون الوضع أفضل بوجود: أهداف مالية واضحة، وثقافة استثمارية جيدة، وفرص استثمارية أكيدة، وبكل تأكيد مستشارين ووسطاء ماليين مؤهلين يمكن منحهم الثقة، والوصول إليهم بتكلفة معقولة.

ظروف اتخاذ القرار الاستثماري الناجح لا تنحصر فقط في الفرصة الاستثمارية نفسها، إنما تشمل السياق الذي يمتلئ بعناصر متنوعة ومهمة، ومؤثرة في جودة هذا القرار. منها: المستثمر، مستوى المخاطرة الموجود والمقبول، البدائل الاستثمارية الأخرى، الشفافية وجودة المعلومات، الحماية القانونية والتنظيمية لكل الأطراف المشاركة وغير ذلك من النقاط.

وجود المستشارين المؤهلين والتعرف على الخيارات الاستثمارية المتاحة وكيفية تنوعها يجعلنا أقرب إلى الربط السليم بين احتياجاتنا الاستثمارية والقرار الاستثماري، ما يحسن من فرص نجاحه. لهذا يقوم عمل المستشار المالي الكلاسيكي على “توثيق” العلاقة الاستشارية لأغراض الاستثمار الفردي وفق بروتوكول معين يوفق بين جميع هذه العناصر.

أعتقد أن التعرف على هذه العناصر، خصوصا في ظل غياب التأسيس المالي الجيد والمستشارين الماليين المؤهلين محليا يساعدنا على تصور هذه الخطوات ويقربنا من تحسين فرصة اتخاذ القرار الجيد، ويجعلنا نتعامل مع الفرصة بشكل أفضل. لذا سأستعرض هذا البروتوكول المعروف في عالم الاستشارات المالية الشخصية بشكل سريع وموجز.

مستند السياسة الاستثمارية

توجيها للمستشارين الماليين، تطلق الجهات المنظمة والمشرفة عليهم في عدد من الدول إرشادات وضوابط تمكنهم من ضبط ممارساتهم بشكل يخدم المستثمرين والباحثين عن الفرص الاستثمارية ويضمن في الوقت نفسه حصولهم على حقوقهم وأداءهم لالتزاماتهم، ومن هذه الضوابط ما يسمى مستند السياسة الاستثمارية Investment Policy Statement وآليات توضيحها وتثبيتها مع المستثمر.

يعكس هذا المستند النطاق الذي يعمل المستشار المالي من خلاله ويثبت فهمه للمستثمر وأهدافه، ومدى استعداده لاتخاذ القرار الاستثماري. لذا من الطبيعي أن يكون أول جزء كما يشير البرتوكول وتحدد الممارسات أن يعرف المستند بهوية المستثمر وأهدافه الاستثمارية.

وبالتأكيد ستكون أهدافه الاستثمارية نتيجة حتمية لدرايته بوضعه المالي ووضوح رؤيته حول رغباته واحتياجاته المستقبلية وقدراته الحالية.

إذا كان المستثمر لا يزال بعيدا عن تحديد أهدافه الاستثمارية بشكل واضح فالمستشار هنا سيلفت انتباهه إلى ذلك، أو سيقوم المستثمر بتحديد أهدافه بشكل خاطئ.

تحقيقا للأهداف الاستثمارية يشير مستند السياسة الاستثمارية بعد ذلك إلى مواصفات الاستثمارات التي تحقق الهدف، أو خصائص الأداء الاستثماري المطلوب. وهذا يشمل العوائد المتوقعة والتوزيعات المطلوبة، وبكل تأكيد لا بد أن تكون هناك خطة لقنوات الاستثمارات المستهدفة أو ما يسمى توزيع الأصول الأمثل، الذي يبنى بطبيعة الحال بطريقة واقعية، ولا يكون مجرد توزيع خيالي لا يمكن تطبيقه.

بعد ذلك يشير مستند السياسة الاستثمارية الفردية إلى مستوى المخاطر المقبولة، علما بأن معهد المحللين الماليين المرموق CFA Institute يشير إلى أن تحديد مستوى المخاطر للأفراد صعب وينطوي على إصدار أحكام غير موضوعية، ومع ذلك يوصي بمحاولة تحديدها وتحديد قابليتهم الفكرية والعاطفية لتقبل الخسائر. يشكل هذا الجزء من المستند الإطار الذي يحدد الاستراتيجية الاستثمارية للمستثمر الفرد.


ختاما، يشير المستند إلى بقية المعطيات التي تهم المستثمر وتحدد بقية ملامح سياسته واستراتيجيته الاستثمارية. من هذه المعطيات التوقيت المطلوب لتقييم أداء الاستثمار واستعداد المستثمر للتنويع الجغرافي واحتياجاته من ناحية السيولة والمؤثرات الضريبية وأي أمور أخرى يود أخذها في الحسبان.

وهناك بالطبع مجموعة أخرى من البنود التي تحكم العلاقة بين المستشار والمستثمر ويفضل تدوينها في هذا المستند، مثل التقارير وتوزيع المسؤوليات وآلية اتخاذ القرار والرقابة وإدارة المخاطر وآلية إعادة توزيع الاستثمارات.

شاهد ايضاً: «الاستقلالية المنضبطة» والجامعات السعودية

عندما تتضح للمستثمر توجهاته الاستثمارية وفق العناصر المذكورة في هذا المستند، تصبح قدرته على تقييم الفرصة الاستثمارية أفضل، وسيتمكن حينها من الاستفادة من الإجابات التي يسمعها، وسيعرف قبل ذلك كيف يسأل أهم الأسئلة، وكيف يقيم الإجابات التي يحصل عليها.

تم نشرها يوم الجمعة 15 نوفمبر 2019 في صحيفة الاقتصادية

رأي واحد حول “أمامك فرصة استثمارية .. ما استراتيجيتك؟

  1. […] شاهد ايضاً: أمامك فرصة استثمارية .. ما استراتيجيتك؟ […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: