بند الترفيه في الميزانية الشخصية

| الجمعة 27 سبتمبر 2019

هناك من يقترض ليسافر، وبعضهم يبني ترتيبات حياته وربما حياة الآخرين بناء على ظروف برنامجه الترفيهي الخاص به، وعلى النقيض هناك من يعتقد أن فكرة الترفيه هي أساسا فكرة غير سديدة يوسوس بها الشيطان ويتبعها الغاوون وينشغل بها التافهون.

ولتقييم المسألة خصوصا أحقية الصرف على الترفيه، وآلية الصرف، وما يستحقه هذا البند أو لا يستحقه، يجب أولا تقييم الترفيه كنشاط شخصي أسري، هل هو نشاط مهم يجب القيام به؟ هل من الطبيعي أن يستحوذ على جزء معتبر من مواردنا الشخصية مثل الوقت والمال؟ هل له صورة محددة يحددها طرف ما؟ والجواب عن هذه الأسئلة هو: نعم، نعم، لا.

الترفيه:

نعم الترفيه ضرورة للفرد والأسرة ويؤيد ذلك كل القواعد الحياتية والأعراف الإنتاجية والأديان والالتزامات العقدية. ونعم، من الطبيعي أن يحدث الترفيه وفق مقابل محدد من الوقت والجهد والمال، خصوصا لو كنا حرصاء على القيام به بجودة معينة أو وفق توقعات واشتراطات شخصية خاصة بنا.

ولا، لا يمكن لأحد أن يملي على آخر أسلوب أو نوع الترفيه الذي يجب القيام به، لأن الترفيه أمر شخصي بامتياز يمكن ممارسته ما دام موافقا لإطار المبادئ الشخصية والعرف والقانون وكل المرجعيات التي يقبلها الزمان والمكان.

وفق هذه الخلاصات نستطيع أن نقول إن الترفيه أمر ضروري يستنفد جزءا من مواردنا ولكل فرد حرية ممارسته بالشكل الذي يحب. وكما نقول إن تفكير ورغبة الشخص محددان لطبيعة الترفيه الذي يمكن القيام به، فكذلك قدرة الشخص مؤثرة في نوع الترفيه كذلك، وهذا يشمل القدرة الجسدية والنفسية والمالية.

فلا يمكن لشخص ضعيف بدنيا أن يمارس مثلا رياضة ركوب الأمواج، أو يقفز من الطائرة من يخاف من المرتفعات إلا بعد معالجة خوفه أولا. وفي السياق نفسه لا يمكن لشخص متدني الدخل أن يشتري سيارات السباق الفاخرة.

المريح في الأمر أن خيارات الترفيه كثيرة جدا، لدرجة أنها تلائم كل أنواع الشخصيات والرغبات. واليوم تزداد الخيارات محليا بنمو سريع جدا لا يمكن وصفه، وما زلنا نتوقع ظهور كثير من الأنشطة والهوايات والتقدم بممارساتها وممارسيها.

يستهلك بند الترفيه في ميزانية الفرد الأمريكي ما يعادل 4 – 5 في المائة من دخله بينما ينصح معظم المستشارين الماليين بمعدل 5 – 10 في المائة لبند الترفيه.

تقول الإحصاءات لدينا إن الرقم يعادل تقريبا 3 في المائة لكن الأكل خارج المنزل يصل إلى 4.5 في المائة وهو يعد من أشكال الترفيه، لذا ربما تقترب النسبة الإجمالية من 10 في المائة لو جيرنا بعض البنود الأخرى تحت بند الترفيه. لكن في نظري أن الفرد يستطيع رفع هذه النسبة إن أراد، بل إن الترفيه الشخصي لا يجب أن ينظر له بمنظار المقارنة، أو بحثا عن تحقيق معدل صرف شخصي للترفيه مقارب لبقية الناس.

قواعدة الصرف المناسب على الترفيه:

القاعدة التي أراها مفيدة لتحديد معدل الصرف المناسب على الترفيه تقوم على ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى، مكافأة تلقائية روتينية:

هناك جزء محدد ضروري جدا لا بد أن يتم صرفه على الترفيه البحت، كمكافأة تلقائية روتينية للعمل الجاد وتحقيق الدخل، وهذا في نظري يجب ألا يقل عن 5 في المائة ولا يزيد على 10 في المائة.

فمن راتبه 7000 ريال مثلا يجب أن يصرف ما يقارب الـ500 ريال شهريا تحتسب كترفيه إلزامي لعمله وجهده اليومي والأسبوعي والشهري، وفق الطريقة التي يحب ويشارك بها من يحب.

المرحلة الثانية، الفائض:

تقوم على مبدأ الفائض بعد الالتزامات الشهرية، فمن يصل بميزانيته إلى مرحلة جيدة من التخطيط سيجد نفسه يقوم بالصرف على الأساسيات كالسكن وفواتير الخدمات، ويدخر، ويتصدق، وهناك كذلك فائض للنثريات وبعض المبالغ غير المحددة. هذا الفائض يعد من بند الترفيه غير الروتيني الذي يستطيع الاستفادة منه متى ما أراد، المهم ألا يقوم باستهلاك كامل الفائض لأغراض ترفيهية غير مشبعة بشكل مستمر، كي لا يصنع عادات غير مفيدة تستهلك ميزانيته ولا يمكن التخلص منها.

المرحلة الثالثة، مبدأ المكافأة على الإنجازات:

تقوم على مبدأ المكافأة على الإنجازات والأعمال الكبرى، والنفس تستحق ذلك، وهي أول من يجب عليه التفكير في مبدأ الجزاء والمكافأة؛ فكرة الترفيه إجمالا تقوم على هذا المبدأ، إلا أن منها ما يمكن صياغته كترويح اعتيادي للنفس وكسر للروتين وتخفيف للضغوط، ومنها ما يمكن صياغته كجائزة استثنائية للمجهود الشخصي الاستثنائي.

يمكن ترتيب هذه الجائزة على المستوى الشخصي – من ناحية شروط تحقيقها ومن يشارك بها من الأصدقاء مثلا- وعلى المستوى المالي لأي أحد يمكن الصرف عليها. ولأنها لن تحدث بشكل شهري فهي حدث سنوي أو نصف سنوي أو ربع سنوي، يجب أن تقدر ماليا بناء على الدخل السنوي، وبعد ذلك يمكن تقديرها شهريا حسب آلية تجهيز مبلغها.

هذا هو المدخل المناسب لتصور حجم بند الترفيه في الميزانية الشخصية وهو ما يجب القيام به لتحديد آلية الصرف أو تجهيز ما يجب صرفه، قبل الدخول في نقاش حول الاستدانة للترفيه، أو ترفيه فوق أو تحت طاقة الناس. خيارات الترفيه المبنية فقط على المقارنات وتجاهل الوضع الشخصي تعود وبالا على صاحبها.

شاهد ايضاً: تغيير العادات نافذتك نحو التحسن المالي

لذلك يعد الترفيه مسألة شخصية أو أسرية جدا، ويجب أن تنفذ وفق قواعد التخطيط المالي الشخصي وليس استنادا إلى المقارنات الاجتماعية أو الظواهر الجديدة.

تم نشرها يوم  الجمعة 27 سبتمبر 2019 في صحيفة الاقتصادية

رأي واحد حول “بند الترفيه في الميزانية الشخصية

  1. […] شاهد ايضاً: بند الترفيه في الميزانية الشخصية […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: