لا تضع مهاراتك في سلة واحدة

الحديث عن الوظائف التي توشك أن تختفي من وجه الكرة الأرضية لا يساعد على حل أي مشكلة، خصوصا لو كان هذا الحديث بعد أن اختار الشخص تخصصه، وربما بعد أن وقع عقد توظيفه الجديد. المسألة الأهم هي التعرف على المهارات الجديدة، والمهارات التي نرى الاهتمام بها يتلاشى شيئا فشيئا، والعمل على تطوير قدراتنا وفقا لذلك. والأهم من ذلك، إدارة مخاطر الحياة عن طريق إدارة مخاطر المهارات الشخصية، بتصميم وعناية.
من بديهيات إدارة المخاطر أن تتفادى التعرض لها بالتنويع، تماما كما يؤكد لنا المثل الدارج، “لا تضع البيض في سلة واحدة”. وكما يقول لك مختصو الاستثمار “نوع استثماراتك جغرافيا وقطاعيا”، فيجب أن تقوم بذلك لمهاراتك وقدراتك. مهما بلغت من التعمق والإجادة لمهارة ما، فهناك احتمالية كبيرة أن يقل الطلب على هذه المهاراة بعد سنوات، أو على الأقل سيتغير شكل المنتج الذي تساعد هذه المهارة على صنعه، سواء كان منتجا حقيقيا أو خدمة تقوم بها لتحقيق هدف محدد أثناء عملك، وهذا يعني أن ملامح هذه المهارة ستتغير. هذا الأمر يتطلب قدرا من المرونة، وتنوعا في أسلوب بناء المهارات وأسلوب تطويرها. من جانب آخر، استفادتك من مهاراتك لا تعتمد فقط على جودة هذه المهارات أو مستواها، فالجودة مطلوبة، لكن الظروف الملائمة مطلب ضروري كذلك. لذا تقييم قدرة المهارة على صنع القيمة وعلى البقاء زمانيا ومكانيا يعكس قيمتها لك ولحياتك. وهذا يقودني إلى تصنيف المهارات بناء على خمس سمات:
  • درجة الحب والاهتمام الشخصي بها،
  • كفاءتها في إيجاد القيمة،
  • احتياج الشخص لها في بيئته الحالية لتحسين أدائه، قدرتها على العمل في مكان آخر، وقدرتها على العمل في زمان آخر، “وذلك حتما هو المستقبل”. المهاراة التي تحوز جميع السمات الخمس هي كنز لا يمكن التفريط فيه، وتقييم المهارات بناء على تحقيقها أكبر عدد من السمات يجعلها مرشحة للاستهداف والاهتمام. يتطلب العمل في بيئات الأعمال الجديدة حدا أدنى من المهارات الأساسية التي يجب ألا تدخل في خطة تنويع المهارات، وذلك لأن هذا الحد الأدنى هو الأساس الذي يحدث به اكتساب المهارات الجديدة، الذي يمكن من عملية التخطيط ويصنع فرصة التجربة والممارسة لإتقان المهارات المستهدفة. من هذه المهارات الأساسية مهارة التعلم المستمر، ومهارات التواصل بأنواعها، والمهارات التقنية، ومهارات التخطيط والتدوين والمراجعة. إلى أي حد يمكن أن ننوع من مهاراتنا؟ هل يمكن الجمع بين مهارات الطب والهندسة؟ أو مهارات المحاسبة والبرمجة؟ لا يعني تنويع المهارات أن نقوم بجمع أكبر عدد من الأشياء المختلفة في مكان واحد، كلا. يساعد الفهم الجيد لواقع التطورات التي تحدث حولنا على استشراف المستقبل، وكذلك من الضروري أن ندرك واقع اقتصادنا المحلي وتوجهاته في السنوات القليلة المقبلة. ومع استخدام السمات الخمس التي ذكرتها أعلاه، سيتمكن أي مهتم بالحد من مخاطره أن يجد مجموعة من المهارات المتخصصة التي يستطيع أن يضيفها إلى باقة إمكانياته. ليس بالضرورة أن يكون التنويع بافتراض تساوي الأنشطة وتكافؤها “مثل الرياضيات والفيزياء أو المحاسبة والموارد البشرية” فقط، أو التنويع بافتراض تكامل الأنشطة “مثل التصميم والبرمجة أو البيع وإدارة المخزون أو البناء وإدارة المشاريع” فقط، بل قد يكون مزيجا من هذا وذاك. لا يخفى على أحد أن الموجة المقبلة من الذكاء الصناعي والفهم البشري المتقدم لواقع النفس والسلوك ستجعل تنويع المهارات القائمة على مناهج علمية تقليدية يتحول باتجاه الآلة والأتمتة والمشاعر، وربما الدمج بينها بطرق لا تخطر على بال أحد؛ تنويع المهارات ـــ وليس التشكيك في فائدة الوظيفة أو التخصص بعد سنوات من البناء ـــ خطوة في للطريق نحو ذلك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: