التسرب الوظيفي والتحفيز المالي

من المحرج جدا، من الناحية التنموية، أن تسعى بكل جهودك لحل مشكلة البطالة، ثم تجد أن من تساعدهم على إيجاد الوظائف يهربون منها! والحل الصعب كما يطرحه البعض يتمحور حول الضغط على أصحاب الأعمال للمساهمة في التقليل من البطالة، ثم الضغط عليهم للسيطرة على التسرب الوظيفي.

في كل الأحوال، وعلى الرغم من أن مشكلة الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص متنوعة الأسباب، ولا يكفي ما يطرح في مقال أو عدة مقالات لتناولها، إلا أنها قضية جوهرية وخطيرة، يجب أن يتم التركيز عليها، كما يتم التركيز على البطالة وربما أكثر.

layoff

تشير إحدى الدراسات (تاورز واتسون، مسح القوى العاملة 2014) إلى أن أكثر من 50 في المائة من الموظفين السعوديين العاملين في القطاع الخاص لديهم مخاوف جدية من مستقبلهم المالي وحياتهم التقاعدية، في حين يستعد أكثر من 35 في المائة من الموظفين لترك وظائفهم خلال العامين المقبلين. وعلى الرغم من تحفظي تجاه هذه الأرقام وحاجتنا للمزيد من التفاصيل الدورية المنتظمة، إلا أنها تتفق مع القلق الذي يبديه أصحاب الأعمال من هذه القضية.

يشير بحث آخر (وحدة استطلاعات الرأي العام في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني) إلى أن أكثر من 40 في المائة من الموظفين في السعودية مستعدون لترك وظائفهم مقابل العائد المادي الأفضل، وهذا يتفق عموما مع العلاقة المؤكدة بين تحفيز الموظف واستعداده للبقاء. يقاس هذا التحفيز بعدة مؤشرات رئيسية مثل الرضا ومستوى الارتباط الذي يبديه لمنشأته ومدى استعداده للالتزام تجاه الهوية المؤسسية، وبالتأكيد تعبيره الصريح عن رغبته في ترك العمل.

لماذا يهرب الموظف؟

على مستوى المنظمة، هناك الكثير من المسببات التي تؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة في معدل دوران واستبقاء الموظفين، وفي محفزات استقرارهم داخل منشآتهم؛ مثل وضوح إجراءات التوظيف والمسار الوظيفي والتدريب والتواصل والثقة والعدالة الوظيفية (وتأثير تكتلات بعض الجنسيات) وتقييم الأداء والحوافز المادية. بينما خارج المنظمة، لا بد من تهيئة المناخ العام لسوق العمل، ومن ذلك إيجاد آليات فاعلة لفض النزاعات، وتوحيد ساعات الدوام، وتعزيز الخيارات الادخارية، الإلزامية منها والاختيارية. ومحليا، لا بد كذلك من تقييم حلول البطالة، والأثر الحقيقي لها في استقرار الوظائف.

وكم يكلف هروبه؟

تشير التقديرات إلى أن تكلفة مغادرة الموظف لعمله تبدأ من 30 في المائة وقد تصل إلى 400 في المائة من إجمالي رواتبه السنوية. وإذا نظرنا إلى حاجتنا الماسة إلى توطين الوظائف، مع اعتبار مرحلة التغيير الحالية وجموح سوق العمل، فسنجد أن الخسائر هائلة على المستوى الوطني.

التسرب الوظيفي…انتخاب طبيعي!

من يملك القدرة على التنقل الوظيفي هو في العادة أفضل الموظفين تأهيلا، أي أن غياب الحوافز يعني تراكم الأسوأ والأضعف داخل المنشأة، وذهاب الأفضل إلى أماكن أخرى أفضل! لذا، لا بد أيضا أن تبذل منشآت القطاع الخاص المزيد لإنشاء بيئات مؤسسية جاذبة، تحافظ على القدرات البشرية وتستبقيها، ولا بد من أن تملك وزارة العمل المزيد من الأدوات لتحفيز القطاع الخاص على التحكم أكثر في التسرب الوظيفي.

لن تؤثر جهود وزارة العمل، حتى وإن تم تعزيزها، في منع التسرب على المدى القصير؛ وذلك لأنها تطبق على الجميع، وتدفع نحو تحسين بيئة العمل على المستوى العام، حيث تظل الفروقات موجودة. في حين إن الحلول التي يقدمها صاحب العمل هي ما سيمنحه ميزة تنافسية مباشرة، تحفز الموظف وتزيد من استقراره.

والحل؟

محليا، تتربع المحفزات المالية على أسباب جذب الموظفين والمحافظة عليهم. وهنا تظهر الفرصة الأكبر لصاحب العمل بابتكاره حلولا مالية تسهم في نماء واستقرار المنشأة. من ذلك برامج المكافآت والتملك التي يمكن ربطها بالأداء والتطوير المهني. قد تصيب المنشأة أكثر من عصفور بحجر، حين تطرح برنامجا تحفيزيا يربط مدخلات التدريب والأداء بمخرجات مثل المكافآت وحصص الملكية والحلول الادخارية. وهكذا، يزيد ارتباط الموظف وترتفع إنتاجيته، وتعزز فرص نجاح المنشأة ومقدرتها على مواجهة أحد أكبر تحديات السوق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: