مصروفات خفيفة وإجازة سعيدة

التحذير من تضييع النقود خلال الإجازات أمر مزعج وممل. هي في النهاية إجازة وعطلة نحاول فيها كسر الروتين وتخفيف وتيرة الانضباط والالتزام التي تسيطر علينا طوال العام. يجب أن نعيش محاولة الاسترخاء والاستجمام بالطريقة التي نفضلها، وليس كما يفضل الآخرون.

PF-HolidayCards_1677217c

وكما هو معروف، التحذيرات المجردة لا تؤثر في السلوك كثيرا، ولكن المعرفة هي ما يوجه الرغبات ويحدد قوة إرادتنا. لذا، أرى أن النصيحة الأولى يجب أن تكون: استمتع بإجازتك، واصرف فيها ما تشتهي من النقود! ولكن هناك شرطان صغيران: 

1- لا تبتعد كثيرا عن المخصص الذي خصصته مسبقا للإجازة،

2- وتأكد من أن ما تصرفه لن يضايقك لاحقا ولو منحك السعادة مؤقتا.

تنفيذ مثل هذه الشروط يتطلب معرفة جيدة بالمغريات الاستهلاكية وكيفية التعامل معها، إضافة إلى صنع معرفة خاصة بنا تتلاءم مع الواقع وترتبط قبل ذلك بأهدافنا ورغباتنا الشخصية. كثيرة هي النصائح المتعلقة بإدارة المصروفات في الإجازة، ولكن أهمها يرتبط بقوة الإرادة وحسن التخطيط واستقلالية القرار.

عند التخطيط للسفر، لا يفترض أن تنهي حجوزاتك في الوقت المناسب للجميع، بل الأفضل أن تقوم بذلك مبكرا جدا أو متأخرا جدا. فالأسعار ــ خصوصا مع حضور الوكالات ومواقع الإنترنت ــ تعتمد على العرض والطلب، وتجنب الشراء حين يشتري الآخرون فيمنحك المزيد من القيمة. كذلك، تُحسِّن المقارنات والدراسة المسبقة عن طريق الإنترنت من معرفتك بالسوق وتجعل النتائج دائما أفضل، حتى أسعار سيارات الأجرة المحجوزة مسبقا تختلف كثيرا عن سعرها الفوري في المطار.

التسوق..آفة العطلات

في نظر البعض، يعتبر التسوق آفة العُطَلات والترفيه، هو مشكلته الأكبر التي تؤرق علاقته مع أسرته طوال الإجازة، بينما قد يكون النشاط الوحيد الأكثر إمتاعا عند بقية أفراد الأسرة. ومع موافقة شهر رمضان وموسم عيد الفطر للإجازة الصيفية، تصبح المسألة أكثر استحقاقا للنظر والترتيب. لذا، تتربع الشفافية والاتفاقيات المسبقة هنا وتتسيد الموقف. فالجلوس والتفاهم المشترك حول ما تخصصه الأسرة من أموال للتسوق، وتحديد حصة كل بند وفرد بوضوح، سيرفع الكثير من الحرج والنقاش، ويجعل الجدل محصورا في بعض الاستثناءات فقط وليس عند كل غرض وحاجة.

الحب من أول نظرة…خدعة كبيرة!

التمكن من عادات التسوق الحسنة يزيد التجربة ثراء، حيث تقلل هذه العادات من التأثيرات السلبية في مدخراتنا، وتزيد من القيمة التي تعود علينا بها. من هذه العادات ما يرتبط بسلوكنا الاستهلاكي لحظة دخول المتاجر. دائما ما ينصح بتجنب الشراء من الوهلة الأولى، فالحب “من أول نظرة” في التسوق مجرد خدعة كبيرة، وهذا يكون بالبحث عن العروض والتخفيضات حتى لو كان الشراء ممكنا بدونها، وبالتأكيد، مضاعفة قيمة ما نشتريه ليس عيبا.

يتحرج بعضنا من ضغط البائع عليه فيرفع الحرج بالشراء منه! والمسألة لا تتطلب كل هذا، فالبائع له محاولة تسويق بضاعته وبيعها، والمشتري له قرار الشراء باستقلاليته الكاملة. يجب ألا تصبح المدخرات والأموال الشخصية ضحية لمجاملات مع أناس لا نعرفهم، وبين البائع والشاري.. يفتح الله.

لا تشتري شيئا لا تعرف طريقة استخدامه، أو لا ترى بوضوح فائدته التي ستعود عليك. ترتبط هذه النصيحة بتعريفنا للقيمة التي يجب أن تكون ملائمة لنا. ما قيمة السلعة باعتبار حاجاتنا ورغباتنا الشخصية؟ وكيف نتمكن من الحصول على القيمة بدون أن تشوش الخصائص الأخرى الموجودة في السلعة؟ كثيرا ما يحدث أننا ننشغل بميزة معينة لا تتعلق بالقيمة أو المنفعة التي كنا نبحث عنها في البداية.

غير محور التركيز..قليلا

عندما تخضع عملية التسوق للتخطيط وربما لبعض الحدود التي نضعها مبكرا، تصبح النتيجة أخف وقعا على من يحب التسوق وعلى من لا يحبه. وربما، بالتركيز على التمتع والاستجمام خلال فترة الإجازة تتحول الاهتمامات من التسوق إلى أنشطة أخرى تكون أقل كلفة وأكثر إمتاعا. فالهوايات البسيطة التي نكتشف بها ذواتنا والأنشطة التطوعية التي تمنحنا الرضا وتمنح غيرنا الفائدة، تجعلنا من النواحي المالية أقرب إلى الكفاءة من التبذير.

تقول الصحافية الأمريكية ميقنان ماكلافلين: “تحب المرأة مشترياتها ولكنها تكره ثلثي ما يوجد في خزانتها!”.

لا تحتاج المتعة المؤقتة الموجودة في التسوق ــ حتى عند الرجال ــ إلى كثير من الشرح والإثبات، غير أن الحل يكمن في التعامل معها والاستفادة منها دون أن نتركها تسيطر علينا. عندما تتأكد حاجتنا للشراء لا بد أن تكون التجربة ماتعة، ولكن عندما نتأكد من عدم حاجتنا للشراء لا بد أن نبتعد عنه.

*نشر بالاقتصادية بتاريخ 1 يونيو 2014

نبذة

Contributor

Tagged with: ,
أرسلت فى اقتصاديات الأسرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬809 متابعون آخرين

انستقرام
#لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي... التايمز.. #لندن تحذير بريطاني جديد وغريب..."لا تغسل الدجاج" بسبب بكتريا تسبب تسمم غذائي...حيث أن غسل الدجاج يسبب وصول البكتريا اثناء الغسل ليد الإنسان وقد تصيبه...وهي مشكلة حقيقية قد تصل مضاعفاتها للوفاة!
  • @ee_ee50 كذلك الموازنة التشاركية جديدة نسبيا، وقد تكون استمدت بعض أفكارها من تطبيقات المحاسبة الإدارية..ولكن يحتاج بحث.. 1 day ago
  • @ee_ee50 لا يوجد عندي معرفة مسبقة حول هذه النقطة تحديدا، ولكن يظهر بأن السياق المختلف (داخل المنشأة وعلى مستوى المجتمع). 2 days ago
  • @ee_ee50 عفوا لم أفهم المقصود ب "الموازنة بمشاركة المواطنون والأفراد" وبقية السؤال غير واضحة كذلك.. 2 days ago
  • @ahmed_fin وتعريف الأيدولوجية مرن بطريقة توسع من استخدامات كلمة مؤدلج، في تشابه نوعا ما بالجدل بين اسلامي واسلاموي بس بالعكس. 2 days ago
  • @ahmed_fin أنا كنت أمزح :) بس كلامك سليم، مؤدلج كلمة عادية ولكنها تستخدم لدينا للتلميح عن أدلجة ربما تكون غير إرادية أو بفعل فاعل. 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: