المرأة والسلوك المالي

هناك من يعتقد أن عمل المرأة واستقلاليتها المالية، محفز أساسي لجريها خلف “ماركات الموضة”، وهو ما يزيد من شغفها بهذا السلوك الاستهلاكي العبثي. وعلى الجانب الآخر، ربما يتيح هذا الدخل الإضافي حرية أكبر للرجل ويجعله هو الآخر أسوأ منها أحياناً حين يجري كذلك خلف أشياء مكلفة لا قيمة لها. قد ينم هذا النوع من الملاحظات السطحية عن ظواهر مهمة، لكن البت في نقاش مثل هذا يتطلب استقصاءات جدّية وبحوثاً منضبطة حتى لا يُجرّ الحديث خارج دائرة الموضوعية، كما يحدث كثيراً.

shopforyourstyle

 

تحصل فرصة التكامل المالي بين الزوجين وبقية أفراد الأسرة بالتفاهم والتخطيط والمرونة العالية، كما أشرت في المقال السابق. وبدلاً من كيل الاتهامات وتعظيم حالات الخلاف، يُنصح دائماً بالاستثمار في الاختلاف. هذا هو الطريق الأفضل الذي تلتقي فيه الرغبات والقدرات، وبالمعرفة النوعية، تصبح العملية مثل لعبة تركيب قصور المكعبات، لطيفة ومنظمة ومبهجة.

لغياب الدراسات محلياً، سأستعرض بعض المقتطفات من تقرير دوري موسع تجريه المؤسسة المالية البريطانية “هاليفاكس” عن الفروقات بين الرجل والمرأة في السلوك المالي. وبالتأكيد، من الوارد جداً أن تختلف – بالزيادة أو النقصان – ملامح الحالة المحلية عن نتائج هذه الدراسة.

المرأة – في الادخار – أفضل من الرجل

تجد الدراسة أن المرأة تتسم بسلوكيات ادخارية أفضل من الرجل، وهذا أمر يتفق عموماً مع حسن تدبيرها وربما خوفها من المستقبل. والادخار، وهو سلوك طبيعي حكيم تدار به الموارد، يتواءم كذلك مع بعض خصائص الأمومة عند المرأة مثل الصبر والحماية وأخذ الحيطة والحذر. لهذا، يتحسن أداء البرنامج الادخاري للأسرة عندما تتولى المرأة مسؤولية إدارته ومتابعته وترتفع فرص نجاحه، مشاركتها في تخطيط وإدارة مشاريع الأسرة المالية مهمة في كل الأحوال.

المرأة تبحث عن الاستقرار، أكثر

من المثير ضمن نتائج هذه الدراسة أن نسبة تملك المساكن عند العازبات تصل إلى 65 في المائة، وهي أكثر من نسبة تملكها عند الرجال الأفراد التي تصل إلى 53 في المائة. وهذا قد يعود لرغبة المرأة في الاستقرار مقابل استعداد الرجل للتنقل والتطور الوظيفي. وتشير الأرقام أيضاً إلى أن المرأة على استعداد أكبر من الرجل للارتباط بقرض عقاري طويل الأجل.

الرجل واثق والمرأة “قلق”

عند الرجل، نجد حالة التفاؤل حول مستقبل الأسواق الاقتصادية أكبر منها عند المرأة، لكن المرأة تعبر عن قلقها من زيادة المصروفات أكثر من الرجل. قد يحدث هذا لأنها فعلاً تتسبب في زيادة المصروفات – المتعلقة بالتسوق – أو لأنها ببساطة تقلق أكثر. تشير دراسة أمريكية أخرى إلى أن المرأة لديها تملك بطاقات ائتمانية أكثر من الرجل، وذلك لتأثرها بالعروض الائتمانية التي تقدمها المتاجر.

تدعو الإيجابية إلى التركيز على مواطن القوة، وهذا يعني ضرورة توزيع المهام بين الرجل والمرأة بناء على القدرات الحقيقية لكل طرف، وبتشجيع وثناء ومتابعة الطرف الآخر يكتسب البناء قوته.

تقود حالات الجهل والعناد وما ينتج عنها من سوء توزيع للمهام إلى تأخير وتشوهات في البناء الأسري، وهذا ما يجعلنا نشعر بالضيق وقلة الحيلة تجاه المستقبل المالي للأسرة، وقد نلوم غيرنا أحياناً. قد لا نجد دليلاً رسمياً بالفروقات بين المرأة والرجل وكيفية استثمارها، لكن الحوار الراقي داخل المؤسسة الأسرية يصنع تعلماً مباشراً لا مثيل له. احترام رغبات الطرف الآخر والتعبير المباشر والصادق يمهدان الطريق لتجاوز الكثير من التحديات بما فيها التحديات المالية.

المرأة تتفادى المخاطر

تُعرف المرأة بتفاديها للمخاطر – وتثبت الدراسات ذلك – بخلاف سعي الرجل واستعداده الدائم لخوض المزيد من المغامرات، وهذا ما يجعل حالة التوازن هنا ذات أهمية كبرى. فالحالة الزوجية المثالية تقتضي أن يغامر فيها الزوج ويقترب من الخطر، لكن رعاية المرأة ومتابعتها له تضمن سلامته وتساعد على تحقيق الأهداف المشتركة. حين يخشى الرجل خوض المخاطر يصبح كالمرأة، وحينها تقبع كامل الأسرة في هوان بلا تحرك، بينما تتعرض الأسرة التي يبالغ فيها الطرفان في المغامرة لعواقب غير محسوبة.

نظرة أفضل، حياة أفضل

محلياً، قد تعوق نظرة الرجل للمرأة – باعتبارها مرتكز الإسراف داخل الأسرة – فرصة تحقيق أهدافهم المالية. وكذلك نظرتها للرجل بأنه المسؤول عن صنع المال وإدارته من دون أدنى مسؤولية منها، حتى لو تأثر أسلوب حياتهم بسبب عملها ودخلها الإضافي. يؤثر أسلوب إدارة هذه الفروقات في آلية مواجهة المخاطر واتخاذ القرارات المالية ويصل تأثير نتائجه لمرحلة التقاعد. لذا، يمثل التفاهم والتكامل بين الرجل والمرأة المخرج الأفضل، وربما الوحيد، للنهايات الإيجابية المريحة.

 

*نشر بالاقتصادية بتاريخ 4 أبريل 2014

نبذة

Contributor

Tagged with: ,
أرسلت فى اقتصاديات الأسرة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬809 متابعون آخرين

انستقرام
#لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي... التايمز.. #لندن تحذير بريطاني جديد وغريب..."لا تغسل الدجاج" بسبب بكتريا تسبب تسمم غذائي...حيث أن غسل الدجاج يسبب وصول البكتريا اثناء الغسل ليد الإنسان وقد تصيبه...وهي مشكلة حقيقية قد تصل مضاعفاتها للوفاة!
  • @ee_ee50 كذلك الموازنة التشاركية جديدة نسبيا، وقد تكون استمدت بعض أفكارها من تطبيقات المحاسبة الإدارية..ولكن يحتاج بحث.. 2 days ago
  • @ee_ee50 لا يوجد عندي معرفة مسبقة حول هذه النقطة تحديدا، ولكن يظهر بأن السياق المختلف (داخل المنشأة وعلى مستوى المجتمع). 2 days ago
  • @ee_ee50 عفوا لم أفهم المقصود ب "الموازنة بمشاركة المواطنون والأفراد" وبقية السؤال غير واضحة كذلك.. 2 days ago
  • @ahmed_fin وتعريف الأيدولوجية مرن بطريقة توسع من استخدامات كلمة مؤدلج، في تشابه نوعا ما بالجدل بين اسلامي واسلاموي بس بالعكس. 2 days ago
  • @ahmed_fin أنا كنت أمزح :) بس كلامك سليم، مؤدلج كلمة عادية ولكنها تستخدم لدينا للتلميح عن أدلجة ربما تكون غير إرادية أو بفعل فاعل. 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: