التحفيز: مجانا.. (1)

مفهوم مستهلك أم فن شخصي

قد تكون كلمة “تحفيز” عادية نوعا ما، فهي لا تثير اهتمام الكثيرين. بل هناك من ينظر لها كمفهوم مستغل تجاريا – من قبل مدربي تطوير الذات- ويراها فكرة قليلة الحظ اجتماعيا (افتقادها للدور والتأثير المتسع) أو يظن التحفيز مجرد خطوة إيجابية، ولكنها هامشية ولا نحتاجها إلا في بعض المواقف المحددة.

التحفيز فن جميل مليء بالمعاني والمهارات والأدوات، له مفاهيم متعددة ومرنة، بعضها محوري ومؤثر جدا على حياتنا. أعتقد بأن إدراك بعض أو جل هذه المفاهيم مهم جدا جدا لكل شخص.

المقصود هنا في هذه التدوينة هو فن الحصول على التحفيز والبحث عن ما يلهم..التحفيز لك وليس بك…لتحسين الأداء وتجميل الروح..وهو ما يحصل عن طريق تحفيز الذات أولا، وليس تحفيز الآخرين..لأن الثاني سيتبع الأول بكل تأكيد.

التحفيز مفهوم “عام” قابل للتنفيذ على “كل” فكرة وسلوك بلا قيود، وهنا تكمن حيويته العجيبة.

محفز كيميائي

أقرب صورة تشرح فكرة التحفيز ببساطة هي الاستعارة الصناعية لكلمة “محفز” في وصف بعض المواد (أو الإجراءات) الكيميائية التي تغير وتطور من سلوك تفاعل أو معالجة ما. أي، هناك شيء يحصل بطريقة معينة، تضيف له بعضا من هذا “المحفز”، فيستجيب ويحصل بطريقة مختلفة (في الغالب أفضل أو أقوى).

ولأننا نعتقد بأننا نقوم بالشيء “الصح” دائما، ففكرة وجود عنصر مقوي أو مُضاعف لهذا “الصح” هي بالتأكيد فكرة مفيدة ورائعة! وهذا صحيح بنسبة كبيرة.

نحن في أكثر الأحوال نقوم – أو ننوي القيام- بالشيء “الصح”. لذا فكرة وجود محفز ستجعل ما نقوم به أفضل. وإن كنا نقوم به بطريقة خاطئة فهي ستشكل عامل ضغط للتصحيح.

التحفيز مؤثر حر، ويُصنع بحرية. أي يؤثر بطريقة جذابة تلقائية لا نتحكم فيها، وفي نفس الوقت نستطيع صنعة بحرية تامة بالطريقة التي تعجببنا والأسلوب الذي نرتاح له. هو أشبه بالشجرة نزرعها لتمدنا بالظل والثمار طوال حياتنا بغض النظر عن شكل فروعها وأغصانها.

تحفيز مجاني

لا يوجد سوق للتحفيز ولكن هناك عرض وطلب. لن تستطيع بالأموال الحصول على التحفيز الذي تريد، ولكن هناك من يعرضه بلا ثمن، سواء كانوا أشخاصا أم أفكارا. عليك فقط أن تطلب، من الآخرين أو من نفسك، أن تنوي الحصول عليه…أن تريد في قرارة نفسك التغيير للأفضل وتقترب من الدافع الذي يغيرك.

ابحث عن المحفز الأفضل المناسب لك، الذي تتوائم معه أفكارك وأحلامك وشخصيتك. اثبت جديتك في الحصول على السعادة، ستجد الإلهام يقدم لك نفسه في أبهى صورة ممكنة!

فقد يأتيك التحفيز كفكرة إيجابية سهلة التذكر، أو كتابة لرسالة جميلة على جدار نراه يومياً أو التحدث مع أحد الأصدقاء الرائعين، أو حتى تحدي وهمي نصنعه لأنفسنا في كل موقف أو عقبة تواجهنا. ليس بالضرورة أن يكون مصدر التحفيز عبارات إيجابية مشهورة أو لغة توبيخية تقليدية، ولكن المهم أن يملك خاصية استدعاء الأمل وطرد اليأس والكسل من طريقنا. السر ليس في شكل أو لون التحفيز، وإنما في رغبتنا في استيعابه وتقديرنا لقدراته.

* في الجزء الثاني من التدوينة: الأفلام والتحفيز.

نبذة

Contributor

Tagged with:
أرسلت فى كيرفكري, التحفيز الذاتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬809 متابعون آخرين

انستقرام
#لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي... التايمز.. #لندن تحذير بريطاني جديد وغريب..."لا تغسل الدجاج" بسبب بكتريا تسبب تسمم غذائي...حيث أن غسل الدجاج يسبب وصول البكتريا اثناء الغسل ليد الإنسان وقد تصيبه...وهي مشكلة حقيقية قد تصل مضاعفاتها للوفاة!
  • @ee_ee50 كذلك الموازنة التشاركية جديدة نسبيا، وقد تكون استمدت بعض أفكارها من تطبيقات المحاسبة الإدارية..ولكن يحتاج بحث.. 1 day ago
  • @ee_ee50 لا يوجد عندي معرفة مسبقة حول هذه النقطة تحديدا، ولكن يظهر بأن السياق المختلف (داخل المنشأة وعلى مستوى المجتمع). 1 day ago
  • @ee_ee50 عفوا لم أفهم المقصود ب "الموازنة بمشاركة المواطنون والأفراد" وبقية السؤال غير واضحة كذلك.. 2 days ago
  • @ahmed_fin وتعريف الأيدولوجية مرن بطريقة توسع من استخدامات كلمة مؤدلج، في تشابه نوعا ما بالجدل بين اسلامي واسلاموي بس بالعكس. 2 days ago
  • @ahmed_fin أنا كنت أمزح :) بس كلامك سليم، مؤدلج كلمة عادية ولكنها تستخدم لدينا للتلميح عن أدلجة ربما تكون غير إرادية أو بفعل فاعل. 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: