في رثاء فكرة..

لم تكن تلك الفكرة بأحسن ما يقال، ولكن بعض الأفكار تأتي ساخنة لاذعة لا نملك إلا…لفظها بسرعة..
وهذا لا يعني بأنها سيئة، أو قبيحة، أو مزعجة، هي ببساطة غير ملائمة…للظروف، أو للأوضاع، أو لغيرها من الأفكار..
بل قد تكون جميلة ورائعة، قد تكون لطيفة ورشيقة، والأهم…قد تكون صادقة جداً جداً حتى أنها تختلط علينا مع المشاعر، فلا نعرف إذا كان ما نشعر به، هو فكرة؟ أم إحساس..؟
يقال: لا نشعر بقيمة من نحب إلا حين نفقدهم. ولكن كيف نشعر بقيمة من نفقدهم عندما نفقدهم مرة أخرى، وأخيرة؟!
كيف نفقد من كنا نفقد دائماً! هذا غير منطقي، الفقدان للموجود والقريب والحاضر، أما المفقود فلا يُفقد مرتين، مستحيل..!
إذن كيف نتألم بغياب الغائبين، وفقدان المفقودين، ورحيل من رحلوا بعيداً منذ زمن..ونحن نسيناهم منذ زمن..ونسونا هم كذلك منذ زمن..!
لحظة، نحن لا نعرف ذلك..قد ننسى ولكننا لا نستطيع الجزم بنسيان الآخرين لنا، هذا غير عادل..كيف نجزم بما لا نعرف!
قد يكونون أكثر إخلاصاً..ونبلاً..
نحن لا نعلم بأي حال من الأحوال إلا ما يجول بخواطرنا وما نحس به في صدورنا..
نعم، مشاعرنا دائماً صادقة..فنحن نعرف ما نشعر به، ولماذا نشعر به، ومتى سنشعر به…
لا لا هذا مستحيل كذلك، سيصبح الأمر نبؤة ليس إلا..كيف نعرف ما سنشعر به؟!
إذا كان كذلك، سنعرف حينها لماذا نفقد من كنا نفقدهم في وجودهم، لماذا نفقد مرتين…ونحن لم نمتلك ولا مرة..
نمتلك؟ أيكون الامتلاك هو رأس البلاء، وكيف نمتلك من نحب، ولماذا نمتلك ما نفقد ولماذا نفقد ما نمتلك؟ّ!
قد تكون هذه هي العلة، نحن نسعى للحب بعد التملك..
أو..قد يكون الفقد في الظروف، والبعد في الأوضاع، والفقر في ممتلكاتنا ومشاعرنا..ليس إلا..
تَحضُر الروح وتُحضر من تحب، هؤلاء المفقودين حاضرين دائماً في حياتنا، ولكننا لا نرى ذلك، تشهد به الروح عليهم، وتسقط لأجلهم الأفكار، وتحز في النفس خسارة، هي أعظم من تملّك..أعظم من كلام..

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى بوح و همس
2 comments on “في رثاء فكرة..
  1. ..... كتب:

    جميل كالعادة ،، أشبه بمناجاة بينك و بينك ،، أعتقد أني شعرت معك بالمتاهة،، نحن نسعى للتملك بعد الحب، و يأتي الحب بعد التملك أيضا وقد يكون الإعتياد هنا هو العلة.
    استذكار المفقودين وفاء بحقهم إلا أنه جورا بحقنا
    لابد أن أجد معادلة تجمع الضدين.
    شكرا يا طلال

    • طلال كتب:

      نعم..العادات دائما تحجب الحقيقة..والأفضل من استذكار الموجود هو حفظ حقوقهم وقت وجودهم..ممتن لمرورك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • كيف تتفاعل أجسادنا مع الماء - ظاهرة مكتشفة حديثا وبعد حيوي آخر لا يعرف إلا بالغوص "الحر" تحت الماء.. twitter.com/tedtalks/statu… 19 hours ago
  • سبحان الله twitter.com/natgeo/status/… 1 day ago
  • يقول: لا تقارن نفسك بالآخرين! لا، قارن نفسك: بمثلك الأعلى وليصبح نجمك الهادي، وبأقرانك تقودهم وتساعدهم وبمنافسيك لتهزمهم وبنفسك لتسعد. 1 day ago
  • @ahmed_fin تحيز عاطفي بسبب المبالغة في احترام السلطة المعرفية، تأثيره الأكبر على من يفتقد بعض المهارات العلمية والعقلية. 2 days ago
  • RT @Olou: يسرنا حضوركم ورشة عمل "التخطيط المبكر لجذب الاستثمارات" الثلاثاء يقدمها مستشار الاستثمار @AAltamami بالتعاون مع @SaudiSMEA و@Riy3 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: