كيف تحقق الأسرة أهدافها المالية؟

بدا واضحاً اليوم أهمية التخطيط المالي للأسرة، خصوصا بعد التحديات الاقتصادية المتزايدة التي يشعر بها الكل. لكن ما زالت مجتمعاتنا تفتقر إلى القدر الكافي من الوعي بهذا الخصوص. في الغرب، من جانب آخر، يختلف مستوى الوعي كثيراً، وهذا بالتأكيد عائد لأسباب عدة منها مستوى الثقافة المالية لديهم ووجود أنظمة مالية يتعامل معها الفرد مباشرة منذ عشرات السنين، كمؤسسات الإقراض وبرامج الإسكان وبكل تأكيد الضرائب.

تشكل بداية السنة مرحلة جديدة تتم فيها مراجعة ما سبق والتخطيط الدقيق لبقية السنة. ومن أهم أساليب تحقيق الأهداف العامة وجود خطة مالية واضحة وتنفيذها بقدر جيد من الالتزام. تسهم الكفاءة المالية للأسرة بكفاءة اقتصادية للمجتمع ويهتم لتحقيقها الجميع، لذا تكثر في هذه الفترة عند الغرب المقالات وتروج مواد التثقيف والتوعية المالية للأفراد والأُسر. سأطرح هنا مجموعة مختارة من النصائح الملائمة لكل أسرة والتي تكررت في الأيام القليلة الماضية وشدد عليها المختصون في التخطيط المالي للأشخاص.

تستخدم مارثا مايرون، وهي مستشارة مالية وضريبية معتمدة، فكرة الأهداف الكبرى لتوضيح أهمية الأهداف. ترتبط أهداف الحكومة ومبادرات ومنظمات المجتمع بأهداف كل فرد وأسرة كوحدات مكونة للمجتمع. فالسنوات في الأخير تتشابه لولا أن كل سنة جديدة عبارة عن مجموعة جديدة من الأهداف التي يرغب الجميع في تحقيقها. لهذا يجب على كل فرد تحديد رغباته وطموحاته ومجموعة الأهداف التي لا بد أن يقع من ضمنها: الأهداف المالية. فالأهداف المالية وسيلة مهمة في سبيل تحقيق الأهداف الأخرى للحصول على الرغبات بأنواعها.

لتحقيق الأهداف المالية يجب على الشخص أن يسأل نفسه: كم لديه من دخل؟ كم يحتاج ليزيد دخله خلال هذه السنة؟ ومع الأسف – يتوقف البعض هنا بكسل واتكالية يخالطهما إحباط ويأس. المنطقي أن تستمر الأسئلة ويبدأ كل شخص بكتابة فعلية للإجابات. ما سينتج هو تحديداً: الأهداف المالية وخطة العمل! وهذه تتكون عادة من حلول حقيقية (كتحسين الوضع الوظيفي والعمل الحر والاستثمار وتقليل المصروفات والادخار) لتحقيق أرقام محددة تمثل الأهداف المالية.

يسرد بايرون إليس، وهو خبير ثروات ومستشار مالي، بعض خطوات “الرجيم المالي” لمن يريد تحقيق أهداف مالية خلال السنوات القليلة القادمة. حسب نصائح بايرون، يجب أولا حيازة طريقة معتبرة لرصد الأموال، سواء كان ذلك كتابياً أو إلكترونيا (مجرد كتابة المبالغ المصروفة يشكل عامل ضغط معتبر على المصروفات غير الضرورية). ثم بعد ذلك يقترح بايرون “تخسيس” المصروفات الدورية، خصوصا الفواتير المنتظمة. على سبيل المثال: تغيير باقة الهاتف أو التحكم الجيد في تكييف المنزل وبالتالي فاتوة الكهرباء. تَعلُّم قيمة ما قد نصرفه عادةً بسهولة مهم جداً كذلك. قد نظن بأن العشرة ريالات مبلغ بسيط لكن توفيرها يومياً يعني 3650 ريالا في السنة! الأكل خارج المنزل يعتبر أيضا من ثقوب الميزانيات، فهو مكلف جداً مقارنةً بالطبخ في المنزل، إضافة إلى أنه غير صحي أحياناً! وأخيرا: تقليل رحلات التسوق. ومن ذلك، التعود على تأجيل بعض المشتريات بلا سبب، فهذا له أثر فعّال حسب نصائح الكثير من المستشارين.

يقول أحد تقارير المكاتب الاستشارية المالية: “يغفل الكثيرون عن مراجعة عقودهم التأمينية”. على الرغم من أن مصروفات التأمين عموما ليست جوهرية عند الأسرة السعودية، إلا أنها تزداد أهمية كل يوم.

المطلوب على الأقل عدم الاتكال على مقدم الخدمة نفسها والمنتج التأميني نفسه لسنوات طويلة، بل يُفضل البحث والمراجعة السنوية لتفاصيل خدمة التأمين وتكلفة الخدمة والبدائل الموجودة في السوق. قد تقوم بعض الشركات بتغيير أسعارها عن طريق عروض المستجدين وتترك الأسعار كما هي للعملاء السابقين.

وحول طريقة البدء الفعلي بتغيير السلوك المالي السلبي والبدء من جديد بإيجابية، يقول مستشار متخصص: “بكل بساطة قم بصناعة ميزانية شخصية، تحدث بجدية مع من يشترك معك فيها (الزوج أو الزوجة) ثم حاول متابعتها والالتزام بها!”. الشرح الموجز لهذه العبارة يكمن في تقسيم السنة إلى فترات يمكن متابعتها (والأفضل دائما: أسابيع وأشهر) ثم يتم توضيح الضروريات التي لا بد من صرفها (فواتير دورية، مواصلات، ورسوم) خلال هذه الفترات، وترك بعض الحيز التقديري للترفيه والزيارات الطبية ومقابلة كل هذا بالدخل. بعد هذا التخطيط الذي تُراعى فيه الدقة قدر الإمكان تتم عملية المراجعة والتصفية وتقسيم المصروفات إلى درجات: مهم، متوسط الأهمية، غير مهم.. وهكذا. مواجهة الخطة المتوقعة أفضل بالتأكيد من الهروب منها ومحاولة تجاهلها، فهذا ما يؤدي للورطات المالية أو الشعور السيئ بالضيق وقلة الحيلة. وبالتأكيد استشارة مختص في هذه الأمور يعتبر تطورا جيدا في طريقة الحل ويمكّن من إيجاد مخارج معقولة لمن يكون وضعه أكثر تعقيداً بالقروض مثلاً أو الصعوبات المالية.

وفي النهاية، تشرح جيسون هيذ، وهي مستشارة مالية كندية، كيف يجب أن نصرف النقود إذا كنا ندير وننظم أموالنا بنجاح، وكيف أن التخطيط المالي ليس رحلة مستمرة مع التقشف والتعب. هو في الأصل مجرد تنظيم وتوزيع ملائم لرغباتنا وقدراتنا المالية. وإذا نجحنا فيه فلا بد من أن نستكمل هذا النجاح بتحقيق الهدف الأساسي منه وهو صرف الأموال لتحقيق رغباتنا وأهدافنا الأساسية.

يجب ألا نعتاد على الادخار بصورة دائمة ونصبح حبيسي القلق والعادات السيئة، فهذا يشكل تطرّفا آخر غير جميل ومعاكسا لما كنا نهرب منه في البداية. الحل الأفضل دائما في الوسط، بين التبذير والتقتير. وبهذا، لا أنسى أن أشير إلى أن مقاصد الدين الإسلامي تؤكد على مبادئ الاحتياط والتخطيط والتعاون وحفظ المال وصرفه في كل مستحق ومفيد.

*  نشر في الاقتصادية بتاريخ 15 يناير 2013

نبذة

Contributor

أرسلت فى محاسبة ومالية, اقتصاديات الأسرة, تنمية ومجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬809 متابعون آخرين

انستقرام
#لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي... التايمز.. #لندن تحذير بريطاني جديد وغريب..."لا تغسل الدجاج" بسبب بكتريا تسبب تسمم غذائي...حيث أن غسل الدجاج يسبب وصول البكتريا اثناء الغسل ليد الإنسان وقد تصيبه...وهي مشكلة حقيقية قد تصل مضاعفاتها للوفاة!
  • @ee_ee50 كذلك الموازنة التشاركية جديدة نسبيا، وقد تكون استمدت بعض أفكارها من تطبيقات المحاسبة الإدارية..ولكن يحتاج بحث.. 1 day ago
  • @ee_ee50 لا يوجد عندي معرفة مسبقة حول هذه النقطة تحديدا، ولكن يظهر بأن السياق المختلف (داخل المنشأة وعلى مستوى المجتمع). 2 days ago
  • @ee_ee50 عفوا لم أفهم المقصود ب "الموازنة بمشاركة المواطنون والأفراد" وبقية السؤال غير واضحة كذلك.. 2 days ago
  • @ahmed_fin وتعريف الأيدولوجية مرن بطريقة توسع من استخدامات كلمة مؤدلج، في تشابه نوعا ما بالجدل بين اسلامي واسلاموي بس بالعكس. 2 days ago
  • @ahmed_fin أنا كنت أمزح :) بس كلامك سليم، مؤدلج كلمة عادية ولكنها تستخدم لدينا للتلميح عن أدلجة ربما تكون غير إرادية أو بفعل فاعل. 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: