كيف تجتاز الاختبارات المهنية*

*هناك بعض الملاحظات المهمة في هامش التدوينة عن:  (1) أهمية الزمالة المهنية، (2) تجاربي، (3) أي زمالة تختار، (4) مصادر آخرى.

تعريف: الزمالة المهنية هي مصطلح يصف انضمام الشخص لمجتمع مهني متخصص يتم فيه تبادل المعرفة والأدوات والمعايير التي تحاول ضبط وتطوير جودة الاداء على مستوى معين. لإعداد الشخص لدخول هذا المجتمع يتم تقييمه بإختبارات مجهزة بعناية. سأتحدث في هذه التدوينة عن الإعداد لهذه الإختبارات سواء كانت تسمى زمالة مهنية، شهادة مهنية، اختبار مهني، زمالة متخصصة أو ما شابه.

تحدثت أكثر من مرة عن طريقة الإعداد لتجاوز اختبارات الزمالات المهنية، وكان حديثي فيها إما ناصحا أو لمجرد المناقشة وتبادل التجارب والاستفادة. أنا أظن بأن لدي تجارب جيدة –فاشلة وناجحة- مع الزمالات المهنية (بالتأكيد الفشل جيد ما دامنا نتعلم منه)، لذا لن أفوت فرصة طرح بعض الخلاصات طامحا بأن يزيد عدد الحاصلين على الزمالات بأنواعها.  حيث أن الزمالات والاختبارات المهنية بلا شك من مفاتيح المهنية والاحتراف التي ستكون أحد الأسباب التي تنقل كل المجتمع من مستوى إلى آخر. أفرح كثيرا بمن يسأل عن طريقة المذاكرة أو أفضل الطرق للحصول على زمالة ما، فهذا دليل على وجود رغبة حثيثة للتطوير المهني والذاتي. على الرغم من ان هذا السؤال لا يعد مفيدا بهذه الصيغة لانه وببساطة لا يلامس جوهر المسألة وإنما يتحدث عن اختيارات شخصية بحته.

سأحاول في هذه التدوينة طرح مجموعة من النقاط السريعة حول “أفضل ما يجب معرفته لتجاوز اختبارات الزمالات المهنية” وليس “أفضل طريقة لتجاوز الإختبار”، وأعني اختبارات التقييم التي تمكن الشخص من الحصول على الشهادة المهنية أو الزمالة المهنية، وهي على ثلاث أقسام:

أولا: أساسيات يجب معرفتها، لكل من يود الجلوس لإختبار زمالة مهنية ما.

ثانيا: استراتيجيات عامة يجب تحديدها وتنفيذها بفعالية. (خطة، إتقان، والتزام)

ثالثا: أدوات ومهارات نافعة متعددة، لا يستغني عنها من يستعد لأي اختبار.

الأساسيات التي يجب معرفتها:

أولا: يجب أن تفتخر بأنك اتخذت قرار المضي في هذا الطريق، الكثيرون ممن يودون تطوير أنفسهم يحجمون عن هذه الخطوة ويترددون كثيرا لعدم ثقتهم في قدراتهم. هي خطوة مهمة، ليست صعبة ولا مستحيلة، تحتاج فقط لبعض التنظيم والإلتزام، ونتيجتها بلا شك تستحق الفخر وستشعر بها معنويا وماديا واجتماعيا.

ثانيا: ينجح كل من يقبل على الاختبارات المهنية، نعم الكل! بإستثناء 3 فئات فقط لا تستطيع النجاح لأسباب مختلفة، وهذه الثلاث فئات هي:

  1. فئة (أ): من لديه قصور حاد في القدرات الذهنية، وهذه الفئة نادرة جدا، وفي العادة لا يقدم هؤلاء على هذه الإختبارات المهنية. ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن لا يملكون قصورا في القدرات الذهنية، يقومون بالنجاح في اختبارات الزمالات المهنية بمعدلات نجاح عالية جدا. إضافة إلى ذلك، لا يؤثر مستوى الذكاء كثيرا (أو الغباء!) في نتائج الإختبارات المهنية لأن هذه الإختبارات لا تفحص هذا النوع من القدرات، هي تفحص في العادة القدرات المعرفية والتحليلية فقط (أي حفظ ومهارات! وليس ذكاء أو IQ)
  2. فئة (ب): من يتعرض خلال مراحل الإختبار الحرجة (ليلة الإختبار مثلا) لظروف قاهرة تؤثر على أداءه.
  3. فئة (ج): من يستخدم طريقة غير ملائمة للإستعداد أو لتنفيذ الإختبار. أي مثلا يفعل ما يجعله يفتقد للتركيز أو لا يحوز على قدر كاف من المعرفة أو يستخدم الأدوات المساعدة بطريقة لا توافق احتياجه، وغير ذلك.

الفئتان (أ) و (ب) يصعب عليها اجتياز الإختبار ولا تتحكم بإختياراتها (صاحب القصور الذهني، وصاحب الظروف الحرجة)، أما الفئة الأخيرة (ج) فهي تقع في دائرة الخطر التي نتعرض لها نتيجة لإختياراتنا وأداءنا، الفئة الأخيرة (من يستخدم طريقة غير ملائمة) هي النقطة المحورية، هي موطن المعرفة والذكاء والعمل. هي دائرة تحيط بالجميع، ولا يخرج منها إلا من يتنبه لها. والمهم، لا يوجد لها وصفة محددة للابتعاد من هذا الخطر تنطبق على الكل. الحقيقة أشبه بمتجر مليء بالأدوات والطرق والوسائل وعلى كل شخص شراء ما يناسبه منها، لا يهم إذا كان سعرها مرتفع أو موديلها قديم، المهم هل تعمل أم لا، وهل ستستفيد منها شخصيا؟ لأن هذا هو الذي تحتاج إليه لا أكثر، وهذه ما سيأتي تفصيلها لاحقا.

ثالثا: الإختبارات المهنية لا تتطلب قدرات خارقة، وإنما استعداد جيد والتزام مستمر، فقط.

رابعا: كل ما ينجح مع غيرك لا ينجح بالضرورة معك، تأكد من تستفيد من الآخرين ولكن لا تستنسخ الأفكار أو الوسائل، تأكد من استخدامك لما تحتاج فقط. تشمل هذه النقطة بالضرورة على كل النقاط في هذه التدوينة، حيث أنها مجرد تأطير لطبيعة الاستعدادات التي يمكن فعلها، بينما العمل الحقيقي يعتمد بصورة كاملة على خصوصيتك وخصوصية الاختبار.

خامسا: كل اختبار يحتاج إلى استعداد معين، لا يوجد اختبار مهني متخصص يتجاوزه أحد بالحدس أو (الفهلوة) أو قوة الشخصية! ستنفعك الخبرة ولكن لا بد أيضا من الاستذكار والتمارين.

سادسا: لا تسيطر أي زمالة على اختبارات الدنيا، ولا يوجد شيء اسمه “أصعب اختبار” في العالم، سواء كان محاسبة أو محاماة أو طب. كل تخصص يتطلب قدرا معينا من الإلتزام والجدية والعمل الدؤوب الذي يتفاوت ويتفاعل مع طبيعة المادة ومواضيعها، المهم أن تتعرف على متطلبات هذا التقييم (الإختبار) وتستعد له بالطريقة الأمثل.

سابعا: الحقائق الوحيدة التي تعرفها عن الإختبار هي وقت حدوثه وفترة الجلوس وشروط الدخول والتعليمات التي تخص المنهج وطريقة الإختبار حسب توصيف مصادر منظم الإختبار الرسمية، كل ما تظن أن أنك تعرفه عن الاختبار غير هذه الأمور هو تصورات وليست حقائق. صعوبة الإختبار، شموليته، تعقيده، مرونته، عمقه، الضغط والمباشرة (اللف والدوران) هذه تصورات تصنعها أنت بنفسك مما تسمع وترى خلال فترة إهتمامك بالإختبار. ستقترب من النجاح إذا كان تصورك أقرب للحقيقة، وستبتعد عن النجاح إذا كان التصور يبتعد ويحيد عنها. الطريقة المثلى لصنع تصورات منطقية ملائمة هي البحث عن المعلومة من مكانها الصحيح، وتأكيدها بطرق مختلفة كالتجربة الفعلية بالتمارين والتمرس، كلما زادت هذه الإجراءات الموضوعية وقل حديثك الذي لا يستند إلى معلومات موثقة عن الإختبار، كلما اقتربت أكثر من صنع تصورات سليمة تساعدك على تخطي الإختبار بسهولة ويسر. هذه التصورات، إضافة إلى الإجراءات والإعداد الفعلي الذي يجب أن يمارس استعداد قبل الإختبار هي ما تتناوله القسمين التالية من التدوينة.

ثامنا: لن يكون تأثير طريقة الفهم والمراجعة (حضور دورة، ذاتي، جماعي) أهم من رغبتك في العمل الجاد ومعرفتك بذاتك وحاجاتها. تكثر الأسئلة بخصوص أيهما الأفضل: حضور دورة بمبلغ كذا أو المذاكرة في المنزل؟ أو أيهما الأفضل: كتاب جيمس أو كتاب جورج! الطريقة مهمة، ولكن رغبتك (حافز) ومعرفتك (أداة) وهم طريق الإجابة، وليس سؤال الآخرين عن أراءهم الشخصية. تأكد دائما من إنعدام العلاقة بين: رغبات الآخرين، ونتائج أعمالك الشخصية!

تاسعا: تكثر مصادر المعلومات اليوم، ولكن مع كثرتها يجب أن يزيد حرصنا على تصفيتها واكتساب مهارات اختيار الأفضل منها. وهذه من الأساسيات التي تمكنا من معالجة أي أمر معرفي أو يتطلب المعرفة في حيثياته، سواء كانت هذه المصادر من الإنترنت (التمييز بين جودة ومصداقية المواقع والمنتديات والأخبار) أو كانت مصادر شخصية (أصدقاء أو زملاء دراسة) أو غير ذلك.

الاستراتيجية (خطة، إتقان، إلتزام)

تجاوزا لما يُذكر عادة من مهارات التنظيم المثالية (وليس تقليلا من أهمية ذلك) ومهارات إدارة المشاريع وتنظيم الوقت وعوامل الإنتاجية وغير ذلك، سأذكر بطريقة مبسطة مجموعة من النقاط حول أهمية استراتيجية الإعداد لإختبارات الزمالة والملامح الرئيسية فيها. وهي –حسب تجربتي- أهم ما يجب فعله بخصوص الإعداد للإختبار.

  1. لن يكون تجاوز اختبارات الزمالة كالرحلة المفاجئة التي توضب أغراضك لها في ساعة واحدة فقط، بل هي رحلة طويلة نسبيا تتطلب منك الإعداد الجيد.
  2. على الرغم من أن رحلة الزمالة لا تنتهي بالإختبار بل تبدأ من عنده (يتبعها تطوير عملي وتعليم مستمر ومشاركات مهنية) إلا أن نطاق هذه التدوينة سيكون من مرحلة (عقد النية) وحتى (تجاوز الإختبار)، وهي مرحلة تعتمد تماما على الجهد الذاتي.
  3. يجب أولا تحديد مصادرك (وماتملك) من وقت ومال وجهد وقدرات شخصية (لغة، معرفة، مهارات اختبار، مهارات حاسب) لها علاقة بالإستعداد للإختبار.
  4. بعد ذلك يجب عليك أن تفهم تماما ماذا يغطي الإختبار، ماذا يستفيد من ينجح به، لماذا يختبرونك؟ وماذا يودون أن يعرفوا ممن يتقدم للإختبار؟ طول الإختبار، طبيعة الأسئلة، وطبيعة المواد والوسائل المتوفرة للمراجعة والفهم.
  5. بعد تغطية ما تملك وما تحتاج لتجاوز الإختبار ستصبح قدرتك على تحديد الفارق (وهو الموضع الذي تضع فيه الجهد الإضافي) مع الميزات النسبية التي تتوفر لديك (وهذا موضع الإستثمار الذي يجب أن يُستغل جيدا).
  6. في هذه اللحظة (وبعد استيعاب قدر جيد من المعلومات عنك وعن الإختبار والعلاقة بينكما) تستطيع أن تعرف ما تحتاجه (وأسميه الفارق) ويجب أن تبدأ الآن بالتخطيط ورسم خطة زمنية تبدأ من لحظة تخطيطك وحتى لحظة خروجك من قاعة الإختبار، لا يُشترط أن تكون هذه الخطة مكتوبة ولكن يفضل، لوجود فوائدة عظيمة لكتابة الخطط الشخصية.
  7. الفارق هو ما تحتاجه، هو ما ينقصك، وهو ما يريدك أن تناله واضع هذا الإختبار، بعضه مطلوب مباشر(معلومات ومعارف) وبعضه طريقه لتحضير هذا المطلوب المباشر (مهارات اتصال، تنظيم، تركيز، الخ)، ويجب عليك أن تكتب قائمة بهذا الفارق: ماذا يحتوي وعدد الساعات المطلوبة لإتمامه. (أنظر الرسم البياني رقم 1)
  8. الخطة يجب أن تمتد على خط الزمن، يفضل استخدام أحد أدوات تخطيط المشاريع المبسطة (نعم فتجاوز الزمالة هو مشروع يستحق التخطيط)، ومنها ما هو موجود في برنامج الإكسل (Templates- Guntt Chart)  ) وغيرها الكثير. المهم، توزيع هذه المهام على الزمن بطريقة تأخذ في الإعتبار لوقتك وأعبائك الشخصية وماهو ممكن فعلا. تأكد من أنك فعلا لا تخلط التخطيط بالتمني، الخطة تحتوي على الممكن تحقيقه ومتابعته وليس قائمة الاحلام والأمنيات. يجب أن توضح الخطة كيفية توزيعك للفارق (نقطة 7) خلال الفترة من اليوم إلى يوم الإختبار.
  9. فترة الإستعداد يجب أن لا تكون طويلة جدا 3 او 4 سنوات مثلا، ولا قصيرة جدا (أسبوع أو أسبوعين) وإنما متوسطة بحيث تضمن استمرارك داخل الحالة المزاجية الملائمة للإختبار ولكن في نفس الوقت بدون أن تمل أو تكتئب من الضعط المستمر. بالطبع، لكل اختبار فترة ملائمة له ولكل شخص حاجات مختلفة وطريقة مختلفة للإستجابة لهذه الفترة.

10.     أنا ممن يرون وجوب اتزان الاستعداد من ناحية توزيع اليوم والأسبوع والشهر بين: الواجبات الأخرى (عمل،عبادة، أسرة) وبين الاعداد للإختبار (قراءة، مذاكرة، دورة) وبين الترفيه الشخصي. وأشدد على مسألة الترفيه الشخصي، خصوصا بعد الإنجازات المرحلية كنوع من المكافأة عليها، فهو تجديد وتغيير مطلوب ومنعش دائما. بالتأكيد المبالغة في الترفيه تفضي إلى عدم التركيز والتشتت وهذا محظور رئيسي ومعروف. ولكني لا أرشح طريقة العزل الكامل عن الحياة لفترة طويلة، قد يكون لأيام ليس أكثر.

11.      بعد وضع الخطة يجب عليك أن تكون مراعي لمسألة (النوعية) و(الجودة) في أداءك، الإتقان مطلب ملح لأي عمل نود أن يخرج بنتيجة إيجابية. في الإختبار، لا يوجد واسطة ولا صدفة ولا (مشي حالك)، كل ما زادت جودة أداءك واستعدادك كلما زادت فرصك في النجاح. والإتقان في الحقيقة هو إخلاص مع الذات في هذا العمل الذي يقل عادة من يراقبك فيه. فهو جودة نوعية تحتاج إلى رقابة ذاتية تفضي إلى تحقيق حلم شخصي يستحق كل هذا.  من مواطن الإتقان في الإعداد للإختبار: المذاكرة في مكان هاديء، ترتيب مصادر التعلم (سواء أوراق وملفات يدوية أو إلكترونية)، استخدام أدوات مساعدة فنية (جداول تخطيط، كروت استذكار، كتب سمعية) الجدية (الاستمرار والإلتزام بالوقت والمواعيد)، وغير ذلك.

12.      إذن أنت الآن تخطط جيدا وتعمل بإتقان، ماذا ينقصك؟ ما ينقص هو الإلتزام بهذا النمط حتى يوم الإختبار! الإلتزام في الحقيقة هو أصعب جزئية مطلوبة للنجاح، ليس في أي اختبار فقط، وإنما في الحياة عموما. واختصارا سأقول: إن ما يعيطك الإلتزام، هو نفسه ما أعطاك الدافع للتخطيط والإتقان. المحرك الأكبر لكل الأفعال الإيجابية هو الشغف؟ الإرادة؟ ووجود الهدف الواضح؟ نعم كل ذلك، ومجرد وضع ما نرغب في لوحة أمامنا إذن نحن نعرف بإننا نريد أن نسلك ذلك الإتجاه،ومتى ما عرفنا أهمية ذلك، سنتحرك ونعمل لنصل هناك. وهذا عمليا هو ما ستقوم به حين تخطط لإختبارك. وما يكسبك الإلتزام هو الإستمرار في صنع وتجديد هذه الألية (هدف، رغبة،تحرك). ببساطة كل ما عليك هو أن تذكّر نفسك بأهدافك خلال فترة الإعداد، وستجد أن الروح تتجدد وتُبعث لديك بإستمرار. كنت دائما خلال أطمح بأن أكون مدقق حسابات مرخص وحين يزيد الضغط علي في فترة المذاكرة أو أشعر بالملل، أضع في كل مكان هذه العبارة “مدقق حسابات مرخص”، سواء في خلفية الكمبيوتر أو على كتيبات المذاكرة أو غيرها. تتغير الأساليب (ويجب في الحقيقة تجديدها بالابتكار، وهناك من يبدع مع ذاته في ذلك) ولكن المهم، أن نُذكر أنفسنا بأهدافنا بإستمرار، فحضورها الدائم، يرتبط كثيرا بإلتزامنا الدائم، وهذا أكثر ما نحتاج.

أدوات ومهارات نافعة:

الحديث عن الأدوات والمهارات متسع، بعضهم يضع فيها كل الأمل، وبعضهم يتجاوزها معتمدا على كلاسيكياته وعاداته القديمة. والحقيقة أنا أرى بأن الأدوات مجرد أدوات، يجب الإستفادة منها واستغلالها أفضل استغلال بلا تجاهل، وبدون مبالغة في الاعتماد عليها، فالنجاح هو نتيجة خلطة من التوفيق وبذل الجهد والإصرار والتركيز والاستغلال الجيد للأدوات.

بعبارة آخرى: وجود حافز وخطة واستراتيجية واضحة للتنفيذ ثم معايير شخصية للأداء واتقانه وألية للإلتزام وأدوات مساعدة نطبق بها كل ما سبق! كل ما كان الإعداد أكثر تنظيما (ومهيكل بطريقة جيدة) كلما كان أقرب لصنع النتائج التي نريد. تختلف الاداة عن المهارة، فالأداة هي وسيلة مادية، بينما المهارة هي قدرة شخصية وجميعهم يُستخدموا لتنفيذ عمل ما. فيما يخص هذه الأدوات والمهارات، أفرد النقاط التالية:

  • البحث بجدية عن الادوات الملائمة والمستخدمة في الإختبار الذي نريد، من مصادر الأدوات (تعليمات منظم الإختبار، الأصدقاء، مناهج الإعداد التجارية، الإنترنت) إضافة للمهارات التي نكتسبها بعد التجربة والتعلم ونعرف حاجتنا لها فهي تأتي تقريبا من نفس المصادر، ولكنها بحاجة إلى جهد ذاتي وممارسة لتطويرها بإقتدار.
  • لا يجب استخدام كل الأدوات المتاحة، بل من المزعج والمربك تعدد الأدوات المبالغ فيه. المطلوب هو اختيار (وتصميم) باقة من الادوات تلائم الفارق (نقطة 7 أعلاه) الذي نحتاج صنعه.
  • يجب مراعاة احتياجنا الشخصي لهذه الأدوات، ما يستخدمه اصدقائنا قد لا يصلح لنا، وما نحتاجه قد لا يستخدمه اصدقائنا.  (نقطة مهمة جدا لذا أكررها أكثر من مرة)
  • حتى تعرف عن ماذا تبحث وتحوز من هذه الأدوات والمهارات، سنقسمها حسب فائدتها: للتنظيم، للفهم والمذاكرة، للتمارين، للمراجعة، للتعزيز، ليوم الإختبار.
  • من أدوات ومهارات التنظيم: كتابة الجدوال والخطط، استخدام التقويم والمذكرة بفعالية (سواء كتابيا أو إلكترونيا- وأنظمة التنبيه عن طريق الجوال اليوم جدا رائعة)، استخدام برامج توزيع المهام وإدارة المشاريع، …..
  • من أدوات الفهم والمذاكرة: حضورة دورة متخصصة في مركز تدريبي أو على النت، القراءة الذاتية في مختلف المصادر (المصادر الرئيسية لموضوع الإختبار، الكتب المطبوعة خصيصا للإختبار).
  • من أدوات المراجعة: القراءة في المختصرات، حل التمارين من بنوك الأسئلة (سواء التي تباع في أقراص أو بإشتراك على الانترنت أو في كتب وملاحق)، بطاقات مراجعة الحفظ (التي نصممها بأنفسنا أو التي تباع جاهزة لبعض المواد).
  • من مهارات الاسترخاء والتجديد: المكافآت الذاتية، تغيير الجو المحيط بإستمرار، البعد عن مجتمع الإختبار (في حالة التوتر) وهكذا.
  • من مهارات الاختبار (الساعات القليلة قبل الاختبار): هذه ساعات خاصة ويجب أن يكون لديك تعامل خاص معها، لا يوجد وصفه محددة ولكن من المفضل أن تصنع جوك الخاص الهادئ الذي يمكنك من مواصلة تركيزك، الهدف الأساسي فيها هو المحافظة على حالة الاستعداد وليس زيادة الحفظ أو مراجعة بعض المسائل المعقدة. لأن الوقت القليل عادة لا يكفي لزيادة الكم المعرفي لديك ولكنه كفيل بقطع حالة الاستعداد والتركيز إن لم تحسن التعامل معه. ابتعد عن المنغصات والأحداث الاجتماعية، قم بفعل أشياء تُسعدك وتبعث فيك الطمأنينة، حتى لو كانت مشاهدة مقاطع مضحكة لبعض الوقت.
  • من مهارات الاختبار (وقت الاختبار نفسه): هذا الوقت هو السلاح الأخير والمهم، هو ساعة العمل الحقيقية وكل ما سبقة مجرد استعداد، هو ساعة سكب وقلب الكوب الذي كنت تعده بعناية طوال الفترة الماضية. لذا يجب أن لا تضيع مجهودك بعدم حيازة بعض المهارات التي تحتاجها بشدة وقت الاختبار. مثلا: المحافظة على التركيز المستمر وقدرة التنبه والعودة السريعة وقت السرحان! (هذه مهارة)، مهارة قفز الأسئلة المعقدة (على عكس التحدي وتضييع الوقت مع سؤال صعب مقابل ترك 5 أو 10 سهلة لآخر الفترة)، استخدام الساعة بطريقة منظمة وسريعة للتنقل بين الأسئلة بدون تضييع التركيز، الثقة وعدم الاهتزاز في حالة مواجهة صعوبة مع أحد أجزاء الاختبار (إذا تأكدت من فشلك في جزء محدد فهذا لا يعني أن تعرض نفسك للفشل في جزء آخر، فتأثير هذا الجزء قد يكون غير مهم نسبيا)، وهناك الكثير من المهارات المهمة التي تلاحظها في جلسات التمارين (الجدية) التي تحاكي الاختبار الحقيقي-  ضرورية جدا.

 

الخلاصة:

قد تقوم برمي كل نصائحي أعلاه عرض الحائط، وهذا من حقك وهو بالتأكيد عائد لك، وأنا لن أقول بأن ستضيع أي شئ، لأنك فعليا قد لا تخسر أي شئ بفعل كهذا. المهم هو أن يكون لديك بديل جيد، اختبارات الزمالات المهنية هي أدوات لتقييم الأشخاص تم اعدادها بعناية وهي مهيكلة بشكل جيد ومتقن، ولن تستطيع تجاوزها على الأرجح إلا إذا هيكلت استعدادك بشكل جيد ومتقن كذلك. العشوائية لا تعمل هنا جيدا.

لذا، ابتعد عن العشوائية والفوضى، حدد استراتيجيتك وحافز وأعمل على ملء الفراغ وتضييق الفارق كما شرحت أعلاه!

هو يوم واحد فقط، تجلس فيه مع نفسك، تخطط وتدرس احتياجك، تضع معاييرك الخاصة للإتقان والإلتزام وتعقد العزم على تنفيذ استراتيجتك الخاصة. يوم كهذا، قد يجنبك الكثير من الهدر في الوقت والأعصاب وقد يمنحك تذكرة العبور للمجتمع المهني الذي تريد وتطمح له.

تذكر دائما: مع الاستعداد الجيد يصبح اختبار الزمالة وأي اختبار أسهل مما نعتقد. أنا بإنتظار تهنئتك قريبا جدا!

هامش!

  1. أهمية الزمالة: لم أشر في هذه التدونية إلى أهمية  الاختبارات المهنية وهذا موضوع جدا مهم ويجب أن يعيه كل من يقبل على هذه الاختبارات، لأنه مؤثر على طريقة استعدادك وعلى حفاظك على المحفز مستمر، بدون الإدراك الجيد لأهمية الزمالة لشخصك لمستقبلك سيقل اهتمامك بها وستضمحل قدرتك على التواصل في العمل والاجتهاد.
  2. تجاربي: كما أشرت، لدي تجارب ناجحة وفاشلة عديدة. لقد نجحت في مواد المحاسبة والمراجعة في الزمالة السعودية والأمريكية من أول جلوس في الاختبار، ولكن مع ذلك لم استطع تجاوز بعض المواد الآخرى (وهي أسهل!!) في الزمالة الأمريكية للمحاسبة، بينما انتهيت من زمالة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين والحمدلله. لدي كذلك محاولات لزمالات آخرى (المحاسبة الدولية، الإرشاد التجاري، رقابة المصارف الشرعية، المراجعة الداخلية)، بعضها لم أكمل استعدادي ولم أدخل حتى الاختبار، وبعض دخلت ولم أنجح، ويعضها نجحت فيه والحمدلله.
  3. أي زمالة تختار: هناك العديد من الزمالات والاختبارات المهنية المحلية والعربية والدولية والغربية (على مستوى المحلي في أمريكا أو بريطانيا مثلا) وقد تجد في كل تخصص أكثر من زمالة، ويجب في الحقيقة عليك إدراكها والبحث عنها لأن عدم معرفتك بزمالات تخصصك قد يفوت عليك فرصة سهلة جدا للتطوير الشخصي والمهني، قد أكتب مستقبلا تدوينة عن زمالات تخصصات إدارة الأعمال ولكن حتى في الهندسة والكمبيوتر والتخصصات العلمية هناك زمالات مشهورة بعضها إجباري (تطلبها المهنة) وبعضها اختياري.
  4. مصادر آخرى: بالتأكيد هناك الكثير من المصادر في مسألة الاستعداد للزمالات، ولمن يتحدث اللغة الإنجليزية هناك كتب تحفيزية مشهورة مثلا هذا الكتاب لإختبار CPA الأمريكي  وهناك العديد من المواد التحفيزية المسموعة .على مكتبة الأيتونز

 

Advertisements
حول

Contributor

Tagged with: , ,
أرسلت فى محاسبة للمحاسبين, محاسبة ومالية, تطوير مهني
5 comments on “كيف تجتاز الاختبارات المهنية*
  1. ghada89 كتب:

    شكرا لك استاذ ،،

    سوف اذكر هنا بعض الشهادات اللتي ممكن لم يعرفها احد
    CIA, CCSA, CFSA, CGAP, CRMA: Which one do you need? http://t.co/dOYAH8b8

    • طلال كتب:

      شكرا لك فاطمة على إعادة الاستفادة من التدوينة، وهناك إضافات في نفس الموضوع قادمة بإذن الله..

  2. […] كيف تجتاز الاختبارات المهنية  […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • #ابايع_محمد_بن_سلمان_وليا_للعهد على السمع والطاعة في المنشط والمكره، واسأل الله له التوفيق والسداد وأن يمده بعون من عنده لحمل هذه الأمانة 1 day ago
  • RT @Najd_AlKharashi: @TalalJDB مقالك رائع يا دكتور 👍🏻فعلا دائما يصورون للشباب أن الثراء لا يأتي الا بالتجارة ولكن الاحترافية المهنية مصدر ل… 2 days ago
  • @freemansc1 هي ليست من المسار المهني "التقليدي" للمهندس، مجدية؟ نعم أكيد. قد تكون إضافة إذا كنت مستعد للتحول أو الت… twitter.com/i/web/status/8… 2 days ago
  • RT @DrAmeghames: احث الاخوة والاخوات الحاصلين على بكالوريوس محاسبة او دبلوم محاسبة بتعبئة نماذج البحث عن وظيفة من الرابط التالي https://t.… 3 days ago
  • RT @Gosibi: أسس جمعية الأطفال المعوقين وعمل آخر 30 عاماً من عمره مجاناً، حيث حول رواتبه كلها دعماً للجمعية، ما لا تعرفه عنه https://t.co/FS… 5 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: