التجربة تصنع الحلم وتحققه !!

“أدم جميلي”، الفتى البريطاني ذو الثمانية عشر ربيعاً الذي إنضم فرحاً لإحدى كتائب كرة القدم في خط الدفاع وهو يعلم بأنه طريق صعب ملئ بالحواجز والمنعطفات. ولكن، كان المنعطف أس من كل التوقعات، بل على الأرجح: مفاجأة كبيرة. مِن لَعِبِ الكرة في الملعب إلى العدو في المضمار، ومن حلم يسعى له شخص واحد فقط إلى حلم يتشارك فيه الملايين. كيف تخلى “أدم” عن هدفه وحلم حياته؟ وماذا كان البديل الذي يستحق كل هذا؟!

تقول النصيحة: “يجب أن نحب ما نعمل حتى نستمتع به، وإذا وجدنا ما نحب فيجب أن لا نتخلى عنه إطلاقا ولو أمضينا العمر كله في محاولة اللحاق به”. نعم، نصيحة جميلة طاردة لليأس والإحباط. ولكن، هل كل ما نعتقد بأننا “نحبه” هو بالتأكيد الحل والغاية؟ حتى إذا وُجد، لا يترك؟ هل هو فريدٌ ثمين لابديل له، حتى إذا تركناه، لن نجد غيره؟! إن أحلامنا لا تُصنع إلا بأيدينا، ولو أثّرت في تجسيدها البيئة من حولنا، إلا أننا نملك حرية التنقل والإختيار. ولا يضمن استمرار حبنا لها والإبداع فيها إلا التصديق بقدراتنا. يُولد حُبّ ما نعمل بالمعرفة التي نكتسبها وبالأمل الذي نحوز عليه، ومتى حصلنا على هذين الاثنين سنحب الكثير، وبلا شك سنستمتع وننجح كثيرا.

نشأ “أدم جميلي” ذو الأصول المغربية الإيرانية كغيره من أجيال القرن الجديد في انجلترا، حيث يثيرهم شغف كرة القدم، تلك المستديرة المجنونة التي تجعلهم يجرون خلفها طوال اليوم. وهناك، لا يوجد أي مانع من أن يحلم الشاب ويبدأ عملياً في تنفيذ حلمه بالتدريب المستمر وبإلتزامٍ وجدية تفضي إلى الإحتراف. ولكن تجربة بسيطة جعلت “أدم” يعلن فجأة بأنه سيلعب كرة القدم في الشتاء و سيجري كعدّاء في الصيف! لم يتردد “أدم” في خوض التجربة مع التأكيد بأن هدفه وحلمه الأساسي هو كرة القدم فقط.

كشفت تجربة “أدم جميلي” لتطوير مهارة الجري لأغراض كرة القدم في نادي “بلاكهيذ وبروملي لألعاب القوى” الكثير وأثارت انتباه المدربين. استطاع الفتى كسر حاجز الإحدى عشر ثانية في سباق المئة متر بلا تدريب. وبعد بضعة أشهر، أصبحت قدما “أدم” جناحين يرفرف بهما فوق مسارات المضمار. شارك في بطولة العالم للشباب وصنع المعجزة. عشرة ثوان وأربعة أجزاء من الثانية كانت كفيلة بإحداث المفاجأة: ميدالية ذهبية له ولبلاده. أسرع عدّاء شاب في تاريخ بريطانيا، ثاني أسرع عدّاء شاب في تاريخ أوربا وأسرع عداء شاب في أوربا لهذه السنة، وبالتأكيد مرشح قوي لنيل إحدى ذهبيات بلاده في أولمبياد لندن. بالتأكيد كانت التجربة أكثر تأثيرا واستحواذا على طاقاته وحبه.

يقول “أدم”: لا استطيع وصف المتعة، فهناك حلم يتحقق، سأعدو لسعادة بلادي وأنال نتيجة الجهد الذي أبذله مع مدربي. كانت التجربة المباشرة هي طريق التغيير وموطن ميلاد حلمه الجديد، الذي يحمله معه الآن ملايين البريطانيين والرياضيين حول العالم.

يقول الرياضي الأمريكي الفذ تايسون قِاي (ثاني أسرع عداء في التاريخ) إني اتطلع لرؤية ومنافسه هذا الشاب، بل أعتقد بأنني سأطلب منه بعض النصائح، بالتأكيد لديه تجربة تستحق التعلم. لأدم اليوم حلم واحد فقط، وهو التميّز في حبه الجديد حين يتواصل مع العالم في التظاهرة الأولمبية المقبلة آملا تحقيق مجد ذهبي آخر لبلاده. اليوم، لن يلعب “أدم” بالكرة- حلم طفولته – في الشتاء كما كان يريد، بل سيجري طوال العام خلف حلمه الجديد الذي اختاره بعد حيازته ثلاثيّ: التجربة والمعرفة والأمل. وقبل هذا كله، حاز الجرأة والشجاعة وتنازل عن حلمه، مادام أن هناك ما هو أكثر جمالا وأكثر قرباً من متناول يده.

* نشر في الاقتصادية الالكترونية بتاريخ  23 يوليو 2012

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيرفكري, كتابات آخرى, التحفيز الذاتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • RT @kbahjatt: اشكر من تطوع في تلخيص #دراسة_سوق_التخصصاتـالماليةـوالمحاسبية بهذا الرسم الانفوجرافيكي، ونسأل الله لهم التوفيق والسداد https:/… 1 day ago
  • @s_alrubaiaan الكسب المعنوي،،،المقصد أن الشخصية الصعبة فيها الملح والسكر والمر والعسل، فالواجب أن يكسب منها الشخص ك… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • لا تكتمل الإنجازات بالهروب من الشخصيات الصعبة! وإنما بالتعامل معها والكسب منها. 3 days ago
  • مثال جيد على أن الحوكمة وإدارة القوى والعلاقات ليست حصرا على علاقة المستثمر بالإدارة فقط، الباب مفتوح لكثير من الم… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • RT @kbahjatt: لولا المشقة ساد الناس كلهم،، الجود يفقر والاقدام قتال twitter.com/TalalJDB/statu… 3 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: