الحسابات لا تنسى!

 

مع ثورة مفهوم العمل الريادي واتساع الآمال الاقتصادية المعقودة على المؤسسات الصغيرة، نستطيع رؤية تركيز الجهات الداعمة والآخرى الأكاديمية على المهارات والطرق التي تنقل الأفكار إلى واقع، و الأساليب التي تجعل الواقع في تفاهم مستمر مع الجمهور. فأزدهر ما يعرض من المادة الإرشادية للمهارات الريادية الموجهه للمشاريع الصغيرة و المتوسطة. من هذه المهارات والاعتبارات إدارة المشاريع و التخطيط و التسويق و تحاليل السوق و الميزات التنافسية و المرونة التقنية و كأنها المحددات الوحيدة في نجاح العمل التجاري، و لا ننسى بالتأكيد الإبداع و الابتكار.

 

في الجانب الآخر، يقل التركيز على المحاسبة كأداة متابعة مهمة بيد صاحب العمل. وهذا تجاهل لتطبيقات المحاسبة الثرية التي اتسعت تشغيلياً و تقنياً محافظة على دورها المحوري في التعرف على ما يحدث داخل المنشأة، بما في ذلك المنشأة المتناهية الصغر و تلك التي ما تزال تحت التأسيس. من المؤكد بأن صاحب العمل المهتم باستمرار ونمو مشروعه لن ينسى حساب ما عنده و ما عليه، و لكن السؤال: متى و كيف؟!

 

المحاسبة، سواء بشكلها المبسط أو النموذجي الأكثر تعقيداً، تعتبر لغة الأعمال و إحدى الطرق الرئيسية لفهم ما يدور فعلياً خلف كواليس المشروع. بل تمثل المعلومات المحاسبية حجر الأساس لكثير من التحليلات المخصصة لدراسة مسألة ما أو اتخاذ قرار جوهري. لذا، يترتب على صاحب العمل إدراك عدد من المحاور المالية و المحاسبية إلى جانب الأمور الأخرى المتعلقة بمشروعه، فالعمل التجاري و خصوصا الريادي منه، يتطلب أكثر من من النجاح في تجهيز المنتج و بيعه.

 

الإعتماد على عمل المُحاسب بلا فهم لمغزى التطبيق المحاسبي، أو مسك الحسابات بهدف الاستجابة للمتطلبات النظامية فقط هو تفويت عظيم للفرص، بل ومخاطرة كبرى أحيانا. و لا يقلل حجم المنشأة أو بساطة نموذجها الربحي من أهمية المحاسبة. يجب أن يعي الريادي الناجح الخيارات المتاحة أمامه و طرق الاستفادة منها. وليس بالتأكيد من ضمن الخيارات أن يقوم بتنظيم حساباته أو لا، فالحاجة للتنظيم دائما موجودة. تجاهل تنظيم الحسابات ومراجعة الأرصدة بعشوائية – فقط عندما تُلّح الحاجة – هو صنعٌ ذاتي لثقب تسرب مستدام إن لم يكن تجهيز بإصرار لفخ سيولة مفاجئ. و لريادي الأعمال، هذه من أعظم مكامن الخطر.

 

أول الخيارات المحاسبية المتاحة لصاحب العمل التجاري الناشئ و الصغير هو إعداد الحسابات بطريقة ذاتية ولكن بالاستناد على مصدر جيد للمعلومات، سواء كان ذلك بجهد بحثي شخصي لصاحب العمل أو باستشارة من مختص محاسبي من وقت لآخر. الخيار الثاني، هو التعامل مع محاسب بوقت جزئي يعالج العمليات دورياً، ثم بعد ذلك توظيف جهاز محاسبي يتكون من فرد أو أكثر، للقيام بمهام العمل المحاسبي. هذه الخيارات تشمل كذلك عدة محاور، كنوع ونطاق الحلول البرمجية، وكذلك تحديد المبدأ الأساسي للحسابات، وتحديد بداية الفترة المحاسبية وغيرها من المحاور التي ترتبط بطبيعة وحجم العمل.

 

يجب أن يُلم ريادي الأعمال بطبيعة نموذجه التجاري و بأساليب متابعة و مراقبة تشغيل هذا النموذج، والمحاسبة أحد الأدوات الرئيسية هنا. المعرفة المحاسبية الفنية ليست بالتأكيد من مهامه كمالك و مدير لمشروعه و لكن يجب عليه – على الأقل – التعرف على مهام المحاسبة كأداة، وكيفية الربط بينها و بين خصائص العمل الذي يقوم به. وبذلك، يتمكن من اختيار وتطبيق الاستراتيجية المحاسبية والمالية الأمثل لمشروعه.

 

 

*نشر في الاقتصادية بتاريخ 23 يونيو 2012

 

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى محاسبة للمحاسبين, محاسبة ومالية, حسابات الريادة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬811 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • @m_alalwan @ahmed_fin هي درجات بين استخدامنا للتردد والتوقع، الناجح يتوقع ويعمل، الفاشل يتردد ولا يعمل، والفيلسوف يتوقع ويتردد...ولا يعمل :) 16 hours ago
  • بسبب تحديات سوق التجزئة ستكثر عروض التقسيط (بعضها بلا عمولة).. وهذا يضمن للبائع علاقة ربحية دائمة، وللمستهلك (صرف) دائم! 16 hours ago
  • بالانتظار twitter.com/stats_saudi/st… 1 day ago
  • RT @Reem_ksh: هنا اختصرت اهم التغييرات في التحول من المعايير المحاسبيه السعوديه الى الدوليه #سوكبا #محاسبه https://t.co/Wm5t7JFzaM 2 days ago
  • RT @__1w: @TalalAlmaghrabi @TalalJDB معليش الشباب مشغولين بخطوط اديل !! الخطوط السعودية لا تنوع طرق الدخل من قطارات و باصات وغيرها !! سلم… 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: