اليوم جُمُعة، هل لديك مسطرة؟!

تمنيت دائما أن أكتب تدوينة خاصة ليوم الجمعة، ليس لذكر فضائله و فضائل الأعمال فيه، و هي عظيمة بلا شك و لا يفوتها عاقل. بل لأمر آخر، سأوضح معالمه الآن! يتذكر الكل بسهوله تلك المسطرة التي لا نزال نستخدمها بطريقة أو أخرى في كثير من شئون حياتنا اليومية، سواء كنا نمتهن النجارة! أو الرسم، أو نستخدم الكمبيوتر حيث تعج البرامج بالمساطر الجانبية و الأفقية! أو حتى في مطابخنا كمعايير قياس السوائل و المواد (جهاز تسخين الماء مثلاً). المسطرة هي أداة بسيطة تستخدم في القياس. و يوم الجمعة يمثل الوحدة السابعة في مسطرة من سبع وحدات! بينما بعضنا يراه مجرد 4 خطوط متباعدة في مسطرة من 30 وحدة! و آخرين يرونه 120 خطاً متباعداً في مسطرة من 354 يوماً، و البعض للأسف يغفل عن كل هذا، فمسطرته ممسوحة متجردة من الخطوط و العلامات!

حسنا، الفكرة ليست في طول المسطرة أو مقياس خطوطها! و إن كان تناسق طولها مع الأهداف البعيدة المدى و القصيرة المدى ضروري لكل شخص، إلا أن هناك شيئاً أخراً أهم بكثير. حتى لو ذهب أحدنا إلى عمله يوم الخميس و عاش في نمطية رتيبة في كل أيام الأسبوع فإن يوم الجمعة دائماً مختلف، إذ يشكل هذا اليوم الفريد بخصائصه الدينية و الإجتماعية كسر حقيقي للروتين الأسبوعي (للمبتعثين كذلك، إلا قليل الحظ  ممن لا يملك مسجد لصلاة الجمعة في مدينته!). الفكرة تكمن في جعل الخط الرقيق الخاص بيوم الجمعة في المسطرة أكثر عرضاً و وضوحاً. هي علامة مميزة لأيام الجمعة في مساطرنا، ليس لأن الزمن يقف عندها (فالزمن لا يقف أبداَ) و لكن لأن الزمن مختلف عند هذا الخط الخاص.

عدم التشابه مع الأيام الأخرى و طبيعته الخاصة المنفردة تشكل فرصة عظيمة للإستغلال الإيجابي، فهذا اليوم يستحق أن يملك خط مميز جميل نقف عنده دائماً لممارسة أشياء جميلة لا نمارسها في أيامنا الآخرى. أول هذه الأشياء هي فرصة المراجعة لما تم عمله خلال الأسبوع الفائت، و بطبيعة الحال فرصة التخطيط للأسبوع التالي. يوم الجمعة يشبه الفلتر الزمني الذي نستطيع عن طريقه تنظيف الكثير من أنواع الفوضى التي أحدثناها خلال الأسبوع أو الشهر، سواء كانت فوضى في منازلنا، أو في أفكارنا أو حتى في علاقاتنا. إن علامة هذا اليوم في مسطرة الزمن، هي أسهل مكان نعتاد فيه على مراجعة علاقاتنا و تفعيلها، سواء كانت من نوع صلة الرحم أو الوفاء لصديق أو حتى البذل لأقرب الغالين في قلوبنا.

إن يوم الجمعة هو الفرصة الأعظم لصناعة الطقوس الأسبوعية البناءة، فهو يقف فاصلاً بين أسبوع و آخر، و الأسبوع كما هو معلوم لا يكون مملاً كالشهر و لا سريعاً كاليوم، فالفرصة دائماً متوفرة للتوقف و المراجعة و التخطيط و التفكير بطقوس أسبوعية نعتادها و نكسر بها ما نفعل يومياً من أفعال النسخ المكررة. و بما أن يوم الجمعة يوم مبارك، فيه ساعة قَبول و تسن فيه السنن، فهذا يمنح برامجنا الخاصة في هذا اليوم فرصة كبيرة للإرتباط بعبادات الإنتاج و العمل. مادام سلوكنا يلحق بنية البناء و الإحسان، تأتي الراحه و الطمأنينة الحقيقية و ليس بتضييع الوقت و الكسل و الخمول في هذا اليوم العظيم. اليوم جمعة، فهل لديك مسطرة؟!!

*ملاحظة: يشابه إختراع التقويم فكرة المسطرة! و لكن أرى المسطرة أكثر وضوحاً 🙂

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيرفكري, إدارة وتحفيز, التحفيز الذاتي, تنمية ومجتمع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • #ابايع_محمد_بن_سلمان_وليا_للعهد على السمع والطاعة في المنشط والمكره، واسأل الله له التوفيق والسداد وأن يمده بعون من عنده لحمل هذه الأمانة 1 day ago
  • RT @Najd_AlKharashi: @TalalJDB مقالك رائع يا دكتور 👍🏻فعلا دائما يصورون للشباب أن الثراء لا يأتي الا بالتجارة ولكن الاحترافية المهنية مصدر ل… 2 days ago
  • @freemansc1 هي ليست من المسار المهني "التقليدي" للمهندس، مجدية؟ نعم أكيد. قد تكون إضافة إذا كنت مستعد للتحول أو الت… twitter.com/i/web/status/8… 2 days ago
  • RT @DrAmeghames: احث الاخوة والاخوات الحاصلين على بكالوريوس محاسبة او دبلوم محاسبة بتعبئة نماذج البحث عن وظيفة من الرابط التالي https://t.… 3 days ago
  • RT @Gosibi: أسس جمعية الأطفال المعوقين وعمل آخر 30 عاماً من عمره مجاناً، حيث حول رواتبه كلها دعماً للجمعية، ما لا تعرفه عنه https://t.co/FS… 5 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: