إكتشف الإيقاع و تمتع بالمحيط

20120419-122149.jpg

يصعب احيانا النزول من الشاطئ للغوص بإسطوانات الهواء المضغوط (السكوبا) في البحر الأحمر و ذلك لأن الكثير من هذه الشواطئ ذو حيد مرجاني ضخم تضرب به الأمواج الضخمة و الشديدة. تكمن الصعوبة هنا في الإنتقال من المنطقة الضحلة الى العميقة حيث يفصل بينهما هذا الجدار المرجاني الذي لا بد ان تتم محاولة تجاوزه مشياً على الأقدام و ليس سباحة لضحالة المياه و لشدة الأمواج التي تنكسر على أطراف هذا الحيد، لذا يسمونه اهالي الساحل بالكسّارة.

يكون الغواص محملاً بإسطوانة ثقيلة و معدات أخرى في حين تصل الموجات القادمة إلى إرتفاع المتر في منطقة بعمق 20 سم فقط. و تأتي مجفلة متسارعة متراصة، تضرب بقوة و تنسحب في الإتجاه العكسي بقوة شديدة كذللك. أي إختلال للتوازن هنا يعرض الغواص للسقوط على الارض المرجانية القاسية و تكمن المشكلة في أنه لن يستطيع القيام بسهولة لقدوم الموجة التالية خلال ثواني سريعة. فيصبح بين خطر الإصطدام بالشعاب المرجانية و الإصابات الخطيرة، أو عطب و خراب معداته من هذه الإحتكاكات، أو إجهاده و ذهاب طاقته في محاولات تجاوز هذه المرحلة الصعبة الى جمال القاع الذي يتحرى رؤيته بفارغ الصبر.

الإستراتيجية الأكثر نجاحاً هنا هي تجنب الغوص في أوقات الموج الشديد، أو استغلال إيقاعات الموج و التحرك بينها مع الوقوف بشكل إنسيابي و بإستعداد للموجة الكبرى، أو محاولة فهم سلوك الموج بطريقة أفضل و متابعة التحرك طبقا لذلك.

هذه الموجات تمثل مصاعب الحياة، و هي إيقاعية كأي شي آخر في الحياة، فالشمس و القمر يتحركون بإيقاع ثابت، بل كل الأحياء ترتبط بسلسلة من الإيقاعات المتعددة من ضربات القلب و حركة محتويات الخلية و حتى تقلبات المزاج و الخيال. و هذا موطن بحث الكثير من العلماء و هو ما يسمى بالساعة البيولوجية و الذي تطور مؤخراً و أظهر لنا الكثير من الإكتشافات المذهلة.

نحن كالغواصين المحملين بمختلف العتاد و الأمتعة، نحتاجها و لكنها تثقلنا و تتعبنا، بل هي تشكل خطراً علينا لأن الطريق صعب و ملئ بالتحديات و بحاجة إلى قدر من المرونة و الخفة. و لكن، من يفكر و يحتسب و يسعى للفهم و الإدراك يقترب كثيراً من تجسيد هذه الإيقاعات و يستطيع تبعا لذلك التنبؤ بها و الإحتياط لها. فيصبح تحديه بِرِقّة الجمال، و إنجازه بصدق الرغبة، و استعداده بعلم و تخطيط و خلاصة رحلته بجمال قاع المحيط.

إن تجربة تجاوز هذه الكسّارة المخيفة تجعل المحبطين الخائفين يعتزلون الغوص، و تجعل الحذرين العقلاء يتجنبون الغوص في وقت الأمواج الشديدة، و تجعل المغامرين الأذكياء يحسبون المخاطر و يقللون من آثرها و خطورتها، و تجعل المجانين الجهلاء يلقون بأنفسهم إلى التهلكة. فكن، بين طرفي النقيض، إكتشف الإيقاع و استمتع بالمحيط.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيرفكري, التحفيز الذاتي
One comment on “إكتشف الإيقاع و تمتع بالمحيط
  1. منيرة الوهبي كتب:

    تدوينة قمة في الروعة … بروعة ايقاع البحر وجمال الشواطئ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: