الدماغ البشري .. تشريح حقيقي ومتابعة أخاذة !!

* نشر في صحيفة الإقتصادية الإلكترونية بتاريخ 24 نوفمبر 2011

طلال الجديبي

في إحدى المرات وأثناء متابعتي لبرنامج وثائقي علمي عن قدرات الدماغ البشري ، طافت في دماغي الأفكار حتى تشتت إنتباهي وأصبح تواصلي الوحيد مع الشاشة تواصل بصري فيزيا – إحيائي محض بدون أي تفاعل أو إدراك عقلي لما يتلونه في البرنامج. و فجأة وبعد إبحار بعيد جداً في غياهب عقلي الباطني (ولا أعرف لماذا سموه باطني مع أن البطن هو عضو مختلف تماماً ، داخلي قد تكون كلمة أفضل؟) المهم ، و بعد هذا الإبحار ، شدني وأفزعني وأيقضني من حلمي مكعبات سكرية وكأنها قطن مصقول لا يبتلّ ، مجمعة في وعاء شفاف ، عليها نقش ملحوظ ، بظلال تجعل حدودها متداخلة ومطموسة ، نوعاً ما! عجباً! قلت في نفسي ، وسحقاً ، لبقية حلمي!.

 

العجب الحقيقي ومثار التندر والإستغراب ، هو كلمة دماغ التي ما تزال تتكرر على مسامعي بطريقة إهليجية مفزعة ، نعم ، دماغ حقيقي ، ومشرح ، أو بعد التشريح والإستخراج من الجسد البشري ، أو الجثة المسكينة! والأدهى من ذلك إنه مقطع بعناية (تأكدت شخصياً من مسألة العناية) على شكل مكعبات متساوية! والأدهى من ذلك- مرة أخرى ، والذي شد دماغي وما يتبعه من مستقبلات الحس والحركة ، هو ذكرهم أن الدماغ يعود لأينشتاين!! نعم أينشتاين نفسه ، و دماغه أمامي في وعاء! على الشاشة! أول ما خطر على دماغي أنا ، هل يا ترى تمنى احدهم صراحةً أو تلميحاً أثناء أيام حياته أن (يفتح دماغه و يشوفه كيف يفكر؟!!) أم أن المسألة قد رتب لها ونسق ، بعلم و دراية من أينشتاين نفسه؟.

 

 

كنت دائما معجباً بالمعجزة البشرية ، أينشتاين ، على الرغم من أنني حزنت في بعض الأيام لعدم وصولي إلى مرتبته ، ولكن (ما علينا) ، دماغ (الرجال) مشرح ومقطع في زجاجة ومستقر في قاعها. النتيجة ؟ أولاً ، استنتجت من نظرتي العميقة التي تخفي ضجة فكرية وصخب لا ينتهي ، أن قطع الدماغ لا تطفو أبداً! أو على الأقل ، قطع دماغ من يفكر أو عرف عنه التفكير في حياته ، تستقر في القاع ، لو كان المحيط ماء.

 

ثم تتابعت الأفكار ، وبدأت في التناسق والتمازج مع ما أصبح تغريداً – و لكن بدون توتير وهشتقة – في نظري من مقدم البرنامج ، ووجدت أن الدماغ قد أحتفظ به رجل يسمى هارفي! وهو الطبيب الشرعي الموصى بتجهيز جثة العالم المعروف ، التي حرقت بعد أخذ الدماغ وأصبحت رمادا مبعثر في مكان مجهول ، بناء على توصية عائلته!.

 

و قام هارفي هذا بالإحتفاظ بالدماغ سراً وإجراء أبحاثه عليه ، لعله يكتشف السر العظيم ، وبعد سنوات من معايشة الدماغ في زجاجة بجوار مخدة نومه أو في مكان ماء في منزله ، وصل إلى نتيجة سلبية ، وهي أن الدماغ عادي جدا ً، ولا ميزة فيه إطلاقاً! ولأنهم في أمريكا لا يعرفون ساندويتش (المخ) ، قام هارفي بتقطيعه إلى مكعبات ، لرغبته في فعل الخير ، و توزيعها على العلماء في أنحاء أمريكته! وحتى اللحظة مازالت النتائج تثبت عجز هارفي الوصول إلى نتيجة صحيحة وأن في الدماغ خصائص عدة تثبت تميزه وتطوره ، وأنه أعرض من المتوسط وفيه من الأقسام التي تختص بالتصور والخيال (هي موجودة لدينا جميعاً) ولكن لديه ، كانت بإمكانيات أكبر من غيره ، واستطاعوا ربط ذلك ، بمقدراته الفكرية الهائلة ، التي غيرت البشرية إلا الأبد ، بل إنهم صدّقوا كلماته التي يظن الكثير أنها تواضع كاذب، حين يقول أنه شخص عادي جداً بإستثناء (لقافته) أو فضوله القوي جداً أحياناً!.

 

استمرت الفوضى في دماغي ، وقلت لو عرف الناس عن سرقة الدماغ من ذلك اللص في الوقت المناسب ، لرجموه وسجنوه ، وقد لا يكون ذلك ، و لكنه حتما لص! ولكن لتأخر عملية التعرف على عملية السرقة ، أصبح التاريخ يقرأ فقط ، ومن يحضر الحدث ، ليس كمن يعلق شفهيا أو إلكترونياً (سواء كان في موقع صحيفتك أو صفحة تواصلك)! أصبحت السرقة فضلاً يشكر عليه الدكتور هارفي ، فبسببه ، توصل العلماء ، وأثبتوا ، بطريقة علمية تجريبية ، نظريات سابقة ، بناء على فتش دماغ أحدهم! وهذا بالطبع لا يحصل دائما!.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيرفكري, كتابات آخرى
3 comments on “الدماغ البشري .. تشريح حقيقي ومتابعة أخاذة !!
  1. desert-quiet كتب:

    فما الذي جعل من انشتاين ( انشتاين ) دائما نبحث عن سبب بيولوجي مادي !!

    • طلال كتب:

      نعم، الإنسان جُبِل على التبرير، و أسهل التبرير ما كان مباشر، واضح و مادي! و هذا لعجزنا عن إحتواء المتغييرات اللامادية، و تفسير ما يحدث خارج إطار العلم البشري، فنحاول إسقاط الوقائع الظاهرة لنا في قوالب نعتقد أنها قاربت الكمال، و أنى لها ذلك. (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).

      أشكرك على مرورك!

  2. بس ربنا قال .. يا معشر الجن ان اسطعتم ان تنفضوا من اقطار السموات و الأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬817 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: