من ضيق التحرك إلى سعة الفكرة و الحياة!

تنطوي أفعالنا على إعتبارات معينة و خبرات محدودة تمتد عامودياً في نطاق شخصي جدا محدود، و أفقيا ( في أغلب الاحوال) لا يوجد لديها أي إمتداد حقيقي.  إضافةً إلى ذلك، تؤثر على أفعالنا مجموعة من الإعتقادات الظنية المبنية على الرغبات و التوقعات. الإمتداد الأفقي المفقود لدى كثير من الناس، يرتبط بالتجارب المماثلة عند الغير و حقيقة الواقع و سنن الحياة و تفنيد الشخص لموقعه ضمن مجموعات أكبر، و مدى صدقه مع نفسه في تقييم ذلك.

أنظر لنفسك و تخيل أنك ستقوم بفعل ما، ستشتري سيارة أو تخطط لرحلة. تفكر بطريقة منغلقة و تتحدث مع نفسك عن رغباتك ثم تنتقل إلى الواقع و تطابق ما لديك من مصادر و ثروات مع ما تريد تحقيقه. في الأخير إذا شعرت بالجدوى تنطلق نحو هدفك مباشرة (على حسب قدراتك طبعا). إذا أحتجت إلى مرجعية فهي غالبا تجربتك الشخصية بدرجة أولية ثم حديثك مع أصدقائك بدرجة ثانوية و بعض مصادر المعلومات من هنا و هناك. نختلف جميعنا في نسبة التعاطي مع هذه الأمور، و لكن يتقارب أكثر الناس في طريقة تسخيرهم للتفكير و إنعكاس ذلك على تصرفاتهم. دائما يسهل توقع النتيجة ، فهمي نمطية، تفتقر إلى ملامح التغيير و يختفي فيها التأثير الحقيقي و الإيجابي.

و لكن تخيل أنك في عالم أخر، و تفكيرك متعدد الأبعاد، بطريقة مختلفة! يفكر و يعالج و يقرر و يحسم! تماما كما يحدث في العالم الحقيقي الذي تعرفه، و لكن، هناك دائما أفق أكثر إتساعا في كل مرحلة من مراحل التفكير الإعتيادية. و عليه، يصبح في النهاية التفكير نفسه غير إعتيادي و النتيجة النهائية (الأفعال) غير إعتيادية. كلمة إعتيادي يقصد بها ما نفعله بطريقة متكررة و مستمرة و هو بحاجة ماسة للتغيير، قد تعرف ذلك و قد تكون لا تعرفه و لم تلاحظه بعد، و لكنه حقيقة و ناموس في كل أفراد البشر. لذا فالمحصلة أو النتيجة االغير إعتيادية هي ما ينتج عن التغيير المطلوب الذي تستطيع إحداثه و التمتع بوقائعه و أحداثه.

التفكير متعدد الأبعاد، متسع الأفاق، متغيير الإتجاهات أو متنوع الإعتبارات! ليس خامة معينة أو أسلوب منضبط  يُدرس بتمرين أو دورة أو كتاب مرتفع المبيعات! هو في الحقيقة نافذه إبداعيه يفتحها الشخص دائما في كل مراحل تفكيره، تمكنه من النظر إلى بعد  مختلف، أو أفق آخر، أو إتجاه جديد. فالإنسان لا يكتسب التطور إلا بهذه الخاصية. سردت الأمثال و القصص في القران للموعظة التي تركز على لفت الإنتباه إلى معطيات معينة لا يشعر بها الشخص إلا إذا خرج من دائرة تفكيره العادية و تخيل القصة و فهم شاهدها و إستدرك مغزاها. حتى في عالم المال و الأعمال، لا تكون السيطرة و الغلبة و النجاح منقطع النظير إلا بالخروج عن المألوف، و البحث و التطوير، و الإبداع الهندسي و التسويقي، و هذا لا يكون إلا بالخروج من تفكير (كل يوم) و إستخدام إمكانيات العقل البشري بفعالية أكثر. ما يميز الحكماء و العلماء و أصحاب الرأي و الشأن هو دائما فكرة بسيطة (أو أسلوب تفكير بسيط) تخرجهم من دائرة العموم، و تدفعهم إلى العمل و التمييز. ما يشترك في هذه الأمثلة الثلاثة الأخيرة هو النافذة المفتوحة لدى الشخص المفكر في مكان ما، و التي تعرضه دائما الى الهواء النقي و التصور المختلف للواقع و الحقيقة، و بالتالي تدفعه دائما إلى إتخاذ القرار السليم.

لذا لو عدنا إلى مثال السيارة أو الرحلة أو أي مشروع لقرار أنت بصدده، ستجد أن نافذتك قد تلهمك أفكار عديدة و تفتح لك أفاقا لم تعتد عليها. فأنت قد تغيير نطاق فكرتك بإعتبار جديد، أو نوعها لشجاعة فكرية، أو عمقها لحدس تمارسه. ما تعرفه و نجح معك في السابق لا يعني أنه سينجح في المستقبل، إستخدام الخبرات ضروري و مهم و لكن إستخدام هذه القاعدة بإعتبار أنها السبب الرئيسي للشراء أو تكرار النجاح مضلل جدا. قد تفكر بطريقة الرابط و المسبب، فتدرس حاجتك الحقيقية و رغبتك بهدوء، بدون تأثير الغير و الملحات على سير تفكيرك. قد تنقل حيز إهتمامك إلى إستفادتك من السيارة مثلا في السنة الثالثة عوضا عن الأولى أو الأخيرة. أو تفكر بعدد الساعات التي تقضيها أسرتك معك في السيارة نسبة إلى وقت إستخدامك و هل يجب أن تكون فعلا بناء على إحتياجهم؟ أم إحتياجك فقط؟ قد تتذكر أسلوب قيادتك و قدرتك على الإعتناء و تقوم بشراء ما يناسب ذلك، و ليس ما يناسب تجربة صديقك!

المسألة ليست في كم المعلومات، أو حتى في كيفها و نوعها فقط، بل هو فن و تجيير للقدرات البشرية العقلية، في إضافة البعد الشخصي للمعلومة و تحليلها و تنسيقها، و إعادة ترجمة الرغبات و الإحتياجات، من جديد، بطريقة تلقائية، ليصبح الفن و الإبداع رتم في الحياة تمارسه بإقتدار. قد يسمونه أحيانا الحدس، أو الحكم الشخصي، أو الحاسة السادسة، أو سر النجاح أو غير ذلك، و هو مكمل منطقي لعمليات التفكير الرياضية التي تكون دائما موضوعية و مباشرة. هذا المكمل هو الفلتر الطبيعي للمعلومات التي تدخل إلى وحدة المعالجة بدماغك، و هو المستدعى كذلك لما قد ينقص عليك من معلومات. هو ما يحفزك لفتح النافذة، و تغيير أسلوبك التفكيري بإستمرار، يدعم إعتبارك للأفق المتسع و الأبعاد المختلفة، حتى تصبح  بتعود و إقتدار في عالم من سعة الفكرة و الحياة من بعد ضيق الأفكار و التحرك.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيف نفكر, كيرفكري, التحفيز الذاتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬811 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • @m_alalwan @ahmed_fin هي درجات بين استخدامنا للتردد والتوقع، الناجح يتوقع ويعمل، الفاشل يتردد ولا يعمل، والفيلسوف يتوقع ويتردد...ولا يعمل :) 16 hours ago
  • بسبب تحديات سوق التجزئة ستكثر عروض التقسيط (بعضها بلا عمولة).. وهذا يضمن للبائع علاقة ربحية دائمة، وللمستهلك (صرف) دائم! 16 hours ago
  • بالانتظار twitter.com/stats_saudi/st… 1 day ago
  • RT @Reem_ksh: هنا اختصرت اهم التغييرات في التحول من المعايير المحاسبيه السعوديه الى الدوليه #سوكبا #محاسبه https://t.co/Wm5t7JFzaM 2 days ago
  • RT @__1w: @TalalAlmaghrabi @TalalJDB معليش الشباب مشغولين بخطوط اديل !! الخطوط السعودية لا تنوع طرق الدخل من قطارات و باصات وغيرها !! سلم… 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: