تفكيرنا في رمضان

 غدا رمضان، بلغنا الله صيامه و قيامه، و لكن؟ ماذا يعني ذلك؟ و كيف يكون التفكير في رمضان؟ و هل هناك فرصة فعلية لتحسين حياتنا في رمضان؟

نعيش السنة كلها في تتابع، و تعاقب، و إندماج، و سعي،  و تجاهل، و حماس، و نسيان. يكاد ينسى خلالها أكثرنا، الأهداف، و الكليات، و الفرص و الواقع الحقيقي الذي حولنا و ينسى كذلك المراجعة و التقييم والإنتباه. و لكن هناك دائما في كل سنة فرصة لإعادة التأهيل و تأكيد القدرة على الإلتزام. في رمضان درس إيماني و تجربة شخصية حقيقية في النجاح. لذا من ينجح في رمضان أو يتغير في رمضان أو على الأقل يصوم في رمضان ثم لا يلتفت الى المعاني الحاصلة بعظيم هذا الفعل، يكون كمن يصعد لأعلى الجبل و يصل بعد تعب و تحدي الى تلك الزهرة الجبلية النادرة و لكن لا يشتم عبيرها أو تكون بين يديه و لا يراها.

لا يوجد فرصة أعظم من رمضان لتطوير التفكير و تعظيم تأثيره و زيادة الروابط بينه و بين التصرف و السلوك. رمضان نقطة الدوران السنوية، شهر العمل الذي تكثر فيه ساعات الخلوة، شهر التفاعل و الهدوء، شهر الإيجابية و الفرص. كل تغيير إيجابي صغير في رمضان (أعمال خير أو عبادة) هو إنجاز نجاح، و إثبات قدرة، و لبنة بناء من الثقة في نفسك.

في رمضان فرصة للتفكير في الغير، و فرصة للتفكير في النفس، و فرصة للخروج من المعتاد و مراجعة (المعتاد) و تقييمه كذلك.  في هذا الشهر فرصة لتعزيز الإرادة الشخصية، و تجربتها، و تمرينها، و تأكيدها، فالقدرة على الصيام ليست هين لنستهين به و لا هامش لنهمشه أو (عادة) لنعتادها و ننساها و إنما درس له حكم و أسباب و خلاصة. إختيار إتمام هذا الدرس لا يحصل إلا بإرادة إنجاز و إرادة نجاح، فلنلاحظ ذلك. من ليلته الأولى، يتغير الجو المحيط بنا و تبدأ ملامح الحياة في الإنقلاب خلال ثواني. فتصبح النفس ألين و أسهل، و يختلف وقت الأكل و الشرب، و تكثر الإيجابية ويعم الخير ليحصل درس التغيير الكبير الذي لن يشعر به أحد إلا من يفكر به و ينظر إليه.

رمضان شهر ثقافي نًحَفز فيه إلى القراءة و الإرتباط بالكلمة و الحرف. رمضان شهر بركة تتغشانا فيه الرحمة و المغفرة. رمضان شهر عمل فكل مفيد فيه، يتطلب تحركاً و أداءً. رمضان شهر إصلاح نفسي و شخصي فأكثر ملامحه تتطلب من أحاسيسنا و سلوكياتنا المراجعة و التطوير. رمضان توقيت مقتطع و خاص، متعدد الفوائد، عظيم التأثير، عنوانه التغيير. لا نحصي أو نجمع منه (إيجابية) واحدة إلا بحسن التفكير.

وكل عام و أنتم بخير.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيف نفكر, كيرفكري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬811 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • @m_alalwan @ahmed_fin هي درجات بين استخدامنا للتردد والتوقع، الناجح يتوقع ويعمل، الفاشل يتردد ولا يعمل، والفيلسوف يتوقع ويتردد...ولا يعمل :) 16 hours ago
  • بسبب تحديات سوق التجزئة ستكثر عروض التقسيط (بعضها بلا عمولة).. وهذا يضمن للبائع علاقة ربحية دائمة، وللمستهلك (صرف) دائم! 16 hours ago
  • بالانتظار twitter.com/stats_saudi/st… 1 day ago
  • RT @Reem_ksh: هنا اختصرت اهم التغييرات في التحول من المعايير المحاسبيه السعوديه الى الدوليه #سوكبا #محاسبه https://t.co/Wm5t7JFzaM 2 days ago
  • RT @__1w: @TalalAlmaghrabi @TalalJDB معليش الشباب مشغولين بخطوط اديل !! الخطوط السعودية لا تنوع طرق الدخل من قطارات و باصات وغيرها !! سلم… 2 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: