ديمومة الأفعال الطيبة

 

قد تستمع إلى مُحدث يقول “نظم حياتك” و تتفق معه، أو معلم يتكلم عن أصول الحوار و تؤيده، أو إيميل يدعوك إلى الإستغفار و تُعجب به، أو تتحدث مع رفيق عن أشكال جديدة للصدقة الجارية و تنوي أدائها، أو تحضر دورة لإدارة الوقت و تقول في نفسك هذا بالضبط ما يجب أن أفعله…أنت دائما تتأثر في البداية بما تسمع و ترى و قد تبدأ فعلياً بخطوات التغيير…و لكن بعد فترة تجد أن الخمول بدأ يدخل إليك و الهدوء يعود و التغيير الذي تحمست له …يتلاشى بكل بساطة…!

تحدث خبراء تطوير الذات عن هذه المشكله و التى تتعلق بعدم القدرة على المواضبه و الإستمرار في سلوك تعتقد أنه جيد و مفيد و وضعوا في الحقيقة الكثير من الحلول لها. هنا سنوضح نقطتين جوهرتيين للمحافظة على هذا السلوك أو الادب أو العمل الذي في نظرك إن استطعت القيام به بإستمرار سيُدخل مقدار كبير من السعادة أو الإنتاجية أو الفعالية إلى حياتك.

النقطة الاولى هي الإهتمام به و المحافظة عليه، و ذلك بممارسة طقوس (ممارسات) تفكير خاصة بك، بطريقة دورية (يوميا مثلا)، تقوم هذه الممارسات بتحفيز و متابعة هذا السلوك و غيره من السلوكيات التى تقوم بها. قد تكون هذه الطقوس أو الممارسات التفكيرية كتابة للأفكار، تأمل، تمرينات للعقل الباطن، تأثير على الواعي، مراجعة ذاتيه، منبهات إلكترونية، أو حتى كتابة مذكرات. بغض النظر عن طبيعة هذه الطقوس، الممارسة الدورية لنشاط تفكيري منتظم تتابع فيه سلوكياتك و تحاول مراقبتها و التأثير عليها نقطة مؤثرة و جوهرية جداً للمحافظة و الإستمرار على أي سلوك أو عمل تود القيام به.

النقطة الأخرى و هي قانون (العادة) و هو بإختصار فكرة أن السلوكيات لها وقع أقل و تصعب مقاومتها إذا دخلت ضمن قائمة العادات لدى الإنسان مما يسهل عملية إستمرار و نجاحها. التخلص من العادات السئية صعب دائماً و لكن إكتساب عادات حسنة أسهل بكثير. أحد أفضل طرق إكتساب العادات تكون بربط السلوك الجديد الذي تنوي إعتياده بعادة أخرى موجودة لديك (مثلا تريد قراءة صفحة من كتاب يوميا، أجعلها مباشرة بعد عادة أخرى كصلاة الوتر مثلا، أو توقيت مراجعة جدول أعمالك اليومية مع شرب قهوة الصباح) و قد يتسخدم الشخص كذلك وسيلة تذكيرية مساعدة تستخدم في البداية فقط حتى تمكنك من إدخال العادة إلى برنامجك اليومي (مثلا منبه في الجوال، تذكير من رفيق أو قريب، كتابات تذكيرية في أماكن تقع عينك عليها دائما – و الان بعد سهولة ربط التقويم الإلكتروني بالإيميل و الجوال و إستخدام الهواتف الذكية أصبحت التكنولوجيا مساعد عظيم و جبار لعمليات التنسيق و التنظيم و الإنتاجية). لاشك أن أداء الأعمال الجيدة التى تزيد من جودة حياتك لها متطلبات كثيره كحسن الإختيار لها، و مناسبتها لواقعك، و قوة عزيمتك، و صفاء نيتك و حسن إخلاصك و غيره، و إتقان أدائها، و لكن بعد ذلك كله، الإهتمام بها و التعود عليها من أهم الشروط لإستمرار القيام بها.

تذكر دائماً، أن الإستمرارية و الديمومة في ممارسة أفضل الأعمال نعمة تستطيع تملكها إن أردت و  إتقانها إن استمريت في المحاولة.

Advertisements

رأيان حول “ديمومة الأفعال الطيبة

اضافة لك

  1. أحسنت مقال جداً رائع ، بارك الله فيك .. أحياناً نملك المعرفة و لكن لا نطبق تلك المعرفة في حياتنا و هنا الاشكالية ، إذ انه لا خير في علم لا يصدقه عمل و لا أقوال لا تصدقها الأفعال .. و لكن لدي سؤال ؟ عند مباشرة عادة جديدة بطبيعة البشر الخوف من الانتقال من منطقة الراحة ( العادة القديمة ) إلى منطقة التغيير ! فما الحل برأيك أستاذي ؟

  2. عيبتنيه الطريقه الي قلت فيهأ عن قراءة الكتب بجربهـأ وان شاء الله استمر فيهـا لان عندي كميه كبيره من الكتب ولا قريتهن كلهن الا اجزاء من كم كتاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: