أدب التفكير و قدراتك العقلية

كلمة أدب لها الكثير من المعاني و هي تستخدم بكثرة حين يكون الحديث عن اللغة و البلاغة و الفصاحة و مايستوجب معها من رفق و لباقة و هدوء و حسن سلوك.  لهذه الكلمة الكثير من التعريفات و المقاصد حيث تستخدم في مواطن أخرى فيقال أدب الرحلات و أدب المحاورة و أدب الإختلاف و غيرها. و هناك الكلمة الأخرى الأكثر وضوحا و حدودا و هي “فقه” و تعرف لغة بأنها العلم بالشئ و الفهم له و الفنطة فيه و قد يقصد بها فقه الدين أو الفقه الإسلامي و منه فقه العبادات كفقه الصيام أو يقصد بها المعرفه و الفهم في مواطن أخرى كفقه الإختلاف أيضا و فقه السياسة و فقه اللغة و غيره.

كلمتي فقه و أدب قد تجمع أحيانا في تعريف واحد كالتالي: معرفة و ممارسة السلوكيات و الفنيات التى تمكنك من التعامل مع الشئ بطريقة إيجابية و عادلة و مفيدة.  كلمة أدب قد توحي الى التكلف أو التعمق في الشئ و قد ترمز الى السلوك أكثر من المعرفه في حد ذاتها، بينما كلمة فقه قد تفيد الإلزامية و الفهم العميق مع التجربة.

عموما، موضوعي المختصر هنا هو عن أدب التفكير و فقهه و أنا أختار كلمة أدب أولا لأنها في سياق حديثي أنسب و إن كانت فقه تنطبق أحيانا على التفكير أكثر من الأدب لأن إحسان التفكير من الإلزاميات البشرية و ليست إختيارا أو تكلفا و إنما تكليفا و فريضه.

أدب التفكير إذن هو الإدراك و الممارسة العملية للتفكير بطريقة إيجابية و عادلة و مفيدة. و هذا بالطبع يتطلب ثلاثة أشياء: معرفة قدرات و إمكانيات التفكير، و إدارك المطلوب و الهدف من التفكير، و توفير البيئة المناسبة لذلك.

أحد أهم الأشياء التى تجعلك تبدأ في حيازة أدب التفكير و الإستفادة منه  هي الثقة المطلقة في قدرات تفكيرك حتى قبل أن تكتشفها و تتعرف عليها، مثل التصديق بالغيبات و لكن بالطبع على نطاق مختلف. أحد أفضل الطرق لتوضيح ذلك هي أن تتذكر موقف معين تمكنت فيه من التفوق على نفسك، أو أصدقائك أو النجاح في إختبار أو موقف صعب و معقد إستخدمت فيه تفكيرك. قد يكون إستخدامك لتفكيرك تم بطريقة سريعه غير واضحه حتى أنك اعتقدت وقتها أن إنجازك و نجاحك كان نتيجة الحظ. هذا فيه بخس للقدرة العقلية و الفطرة الفكرية الجبارة التى دائما تقوم بحساب المنطق و إتخاذ القرار بدون ملاحظتنا لها حتى نسميها أحيانا (عفوية) أو (صدفه).

إن ثقتك بالشئ غير المحسوس ماديا و الذي لا تراه بطريقة مباشرة هي من أهم محفزات النجاح و من أقوى مصادر الإلهام الشخصي و مولد جبار للعزيمة، جربته أنت في إيمانك بالله عز وجل و تصديقك لقدرات والدك حين كنت صغير في السن و في أمالك التى تضعها في شخصيتك أو فريقك المفضل مع أن المنطق و المعطيات و الصورة المباشرة تقول أن الفريق الأخر المنافس أقوى من فريقك و لكن أنت داخليا لديك أمل و تصديق بالفوز. هذا الأمل و التصديق الداخلي هو السلاح المطلوب و هو مكسب و ضرورة يعمل كالوحي أو التشجيع الروحي الذاتي الذي تصنعه لنفسك. كل ماعليك في البداية أن تتمكن من التصديق اللا محدود و الثقة القوية في قدرات تفكيرك التى لم يظهر لك منها إلا الشي البسيط جدا و التى ستبدأ أنت بالتعرف عليها بالتدرج و الإستفاده منها بعد معرفتك و إدراكك لما تحتاجه و ما يناسبك من أدبيات التفكير.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيف نفكر, كيرفكري, التحفيز الذاتي
4 comments on “أدب التفكير و قدراتك العقلية
  1. ثامر كتب:

    ماذا لو كان لديك كامل الثقة والقناعة الداخلية بانك لديك المقدرة على التميز على منافسيك ولديك كل الدوافع للمنافسة القوية ولكن نتائج الإنجازات لاتعكس التوقعات والطموح ، ماذا تتوقع ان تكون ردة الفعل؟

  2. طلال كتب:

    كبر التوقعات و إزدياد الطموح يصعب تحقيق الإنجاز و لكن لا يجعل منه مستحيلا خصوصا مع وجود الثقة.

    ردة الفعل الوارد حدوثها تكون إما سلبية أو إيجابية. السلبي يستخدم النتائج لهدم أهدافه و آماله و الإيجابي يجعل النتائج التى لا تحقق طموحه عتبة يطأها بقدمه ليتقدم خطوة الى الأمام.

    مثال بسيط، لديك سيارة قوية جدا و تثق في قدراتها بلا حدود. دخلت في سباق و تعطلت و لم تحقق الإنجاز المطلوب. السلبي يبيع السيارة على الفور، أو ينتقدها و يلوم نفسه على إستخدامها، أو يتوقف عن ممارسة السباقات الى الأبد!

    بينما الإيجابي يتعرف الى المشكله، و يعتبرها فائدة تحصلت له بحيت يقوم بإجراء وقائي يمنع حدوث المشكلة في السباق القادم. مع إستمرار هذا التفكير تجد أن الشخص الإيجابي، صاحب تجربة وفيرة و إنجازات كبيرة دائما. على العكس من صاحب ردة الفعل السلبية.

    • ليس لي كلام سوا الشكر والثناءلانه حقا موضوع يستحق الشكر والثناء حيث اانه اثار انتباهي في وقت كنت اعاني من احباطات متكرره وتشوش بالافكار ولكن ما لفت انباهي هو صاحب ردة الفعل الايجابيه
      شكرا جزيلا

  3. […] أدب التفكير وقدراتك العقلية  […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...

خطأ: لم يستجب تويتر. يُرجى الانتظار بضع دقائق وتحديث هذه الصفحة.

التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: