رسالة ود في عنق طائر البرد

تمضي الأيام و تهطل أمطار الحياة على أطراف مانرى. فتصبح أفاقنا أكثر إتساعا من أبعاد الزمن. ولو توقفنا لبرهة فنظرنا ما يؤول إليه منتظر الزهور لوجدنا أنها زهرة لا محالة، وليس غير ذلك أبدا. فكلٌ ووجهته، باغي الحب على أشجار الحب غنى و باغي الروح طار في ثناياتها و باغي المراد سيصل حتما إلى مراده يوما ما.

أراد ربي أن تنتظم النتؤات في خط حياة الإنسان فتسقط في مساقط لا تحيد عنها أبدا. مساقط منظمة ثابتة لن تتغير حتى يشاء الله رب العالمين. و في هذه المساقط مساقط أصغر متساوية تدخل فيها مساقط أخرى لا نهاية لها. جعلت هذه المساقط في بعد الزمن ولا بعد غيره. فالزمن هو العبرة. فكانت السنة أكبر مسقط محسوس من العامة و الخاصة. و تراصت السنين من سابق الوقت الذي مضى الى ما يشاء الخالق. و كانت الشهور مساقط اصغر في كل سنة تليها الأيام و الساعات و هلم جرا.

نُطْقُ الحرف من أطراف اللسان هو صوت ظاهر يُسبق بسكون و يلحقه سكون، فيحدث الإيقاع الذي نسمع. و تجتمع الإيقاعات لتكون الكلمات و التعابير التي نحس بها و نفهمها. نهيم بها أحيانا، و تثير حنقنا أحيانا. في الحقيقة حياتنا كلها إيقاعات من قلب ينبض و لسان يتحرك و إنسان يعيش. و أما مسقطنا الأشهر ففيه إيقاعان معروفان: صيفاً و شتاء. كل منهما له ربيعٌ و خريف. و هذه من حكمه الله في زمنه. فيستفيد من ذلك أنواع شتى من الخلق يهيمون في الأرض بتناسق عجيب يبدأ من أعجب الحيوانات إنسانا و حتى أدقها صُغرا.

فتجد الطيور تسعى خلف رزقها لتسقط هي الأخرى على ما يقنع بصرها به بعد أن تجوب أراضي الكون هربا من برد قارس أو حر شديد. فتحمل في عنقها مسئولية نفسها و أسرها و جماعاتها، في رسالة حياة لا أجمل منها و لا أحلى. تحكي قيلولة حر و مساء برد و مساقط لن تخرج عنها البته حتى ينتظم عقدها و تتوسطه الجوهرة الثمينة. ليسقط في عنق الجمال و يبدأ حكايته الغالية التي لن يفهمها إلا من لديه في قلبه تعريف للود و المحبة.

حكاية تحكيها الطيور التي على أشكالها تقع و لأقرانها تهوى و تعشق. تحكي حكاية ود حين عبرت من أرض الغرباء إلى أعشاش موطن لا تعرفه. تحكي حكاية صوت لا يشجي إلا قائله. بإيقاع يسقط في مساقط اليوم كل مسقط و لا أحد يعاتبه. تتذكر رحلات الحنين و هجمات عشقها الدفين. تحكي مغامرات التجلي في سماء لا سقف لها تكاد أن لا تنتهي. تعكس في مراءاتها جدران من بحر و جبال. تحكي العبور بين هامات السحاب حيث لكل سحابة عبق مميز لا يعرفه الا من وصل هنالك و لمست وجهه رذاذ عطر من بَرَد يكاد لا يُحتمل الا من السعداء. تحكي حكاية وِد حملها طائر البرد الذي سافر و بلغ مبلغ العناء. حملها في عنقه حيث تشعر الكلمات بنبض قلبه الذي لا ينتهي فيديم الحبر المنسكب على ريشه برهان حب و عشق ووفاء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: