تفكيرك و التوتر

أشارت الي زوجتى العزيزة بأن كيرفكري تفتقد الى مقال يخص الضغوط النفسية و التوتر و علاقة ذلك بالتفكير.  و هذا الموضوع إضافه الى العديد من المواضيع الأخرى مازالت في الطريق الى النشر في المدونة. هذا الموضوع بالذات مهم جدا لحياتنا اليومية. لذا، قمت بإعادة ترتيب أوراقي و جمعت و أختصرت الكثير في الكلمات القليلة التالية. و ان وجدت عزيزي القاري ما يحتاج الى استدراك أو شرح أو استزاده فتواصل مباشرة مع الموضوع عن طريق التعليقات.

في أغلب الأحيان نعتقد أن الاحداث و الناس حولنا هم من يسببون لنا التوتر في حياتنا. أي ننأى بأنفسنا من المسئولية بطريقة غير مباشرة. و لو كان هذا الكلام صحيح لكان كل من يتعرض لنفس موقفك يتوتر بنفس الطريقة تماما. و لكن هذا ليس مايحصل دائما. و مايحصل حقيقة هو استجابة مختلفة الأبعاد من كل شخص. و هذا يدل على ان مصدر التوتر هو أنفسنا في المقام الأول.

إن المؤثرات الحقيقية للتوتر هي الاحداث العظمى التى توتر جميع الناس المتعلقين بها مثل الوفاة و الحوادث المفاجئة و هذه لحسن الحظ  و الحمدلله نادرة نسبيا. و لكن مايحصل يوميا من أمور تعتبر(منرفزة) ليست في الحقيقة من مؤثرات التوتر. هناك بعض الناس بطبيعتهم يستطيعوا أن يمتصوا هذه المنرفزات و يتعاملوا معها بسهوله و سلاسة. و لكن الجزء الأخر يواجه صعوبه في تفسير مايحدث حوله و تفكيره لا يكون بالمرونة التى تمكن غيره من التعامل مع هذه المنرفزات بسهوله . فيبدأ بالشعور (السيئ) و يحصل لديه مايسمى (الضيقة) و (الطفش) و يبدأ في التوتر و قد ينعكس هذا على صحته فيصدع و تتأثر معدته و يؤثر في الأخير عكسيا على من حوله.

إكتشف العلماء ان بعض خصائص التفكير السلبي بنيت في الانسان لتمكنه من التعايش مع الظروف القاسية جدا كبيئة الإنسان الحجري في الأزمان الغابرة. و لكن في عالمنا المعقد الأن نحن نحتاج الى الكثير من المرونة و إكتساب العادات الإيجابية التي تمكنا من الإستجابة الى الأمور المختلفة بهدوء و نجاح.

إكتشف العلماء كذلك بأننا حين نشعر بالتوتر نُدخل الدماغ في حالة خاصة من التفكير فيعمل بطريقة تغاير حالته الطبيعية. فنصبح معرضين للسلبية أكثر و نبدأ بسلسلة من تفسير الأمور و التفكير في قدراتنا و الناس من حولنا بطرق تجعلنا نخسر أكثر مما نكسب. و مع الوقت تزداد قدرتنا ضعفا في مواجهه التوتر و التعامل مع هذه الأمور اليومية البسيطة في  حياتنا.

التفكير الإيجابي المقاوم للتوتر عبارة عن عادة، و كل العادات يستطيع الإنسان تركها أو إكتسابها بالعزم و المحاولة المستمرة. و من حسن حظنا أننا نستطيع تغيير طريقة تفكيرنا فنصبح مضادين للتوتر على الدوام.

الوصول الى هذه المرحلة لا يحدث في يوم و ليلة و إنما يحتاج التدريب و المحاولة المستمرة و المتواصلة. و لكن تستطيع البدء بالشعور بالنتيجة الجيدة من أول المحاولات.

خطوة البداية هي عقد النية على مقاومة التوتر السئ. ثم البدء بمنع محفزات التوتر المباشرة كالنوم أقل من 8 ساعات يوميا والإكثار من المنبهات و عدم ممارسة الرياضة و عدم أكل الفواكه و الخضار. بعد ذلك، يجب علينا استغلال طرق الإسترخاء و الترويح عن النفس و القيام بها على هيئة جرعات أو فواصل خصوصا بين الأعمال الشاقة ذهنيا أو بدنيا و من أبسط هذه الطرق النفس العميق و الطويل، لنقلل من ضربات القلب السريعة و الجلوس أكثر مع الأصدقاء المرحين الذين يتمتعون بسلوكيات إيجابية.

بعد ذلك يجب أن تبدأ المرحلة المهمة و التى نستخدم فيها تفكيرنا بفعالية كإعطاءنا الأعذار لمن حولنا خصوصا من يضعنا دائما في حالة توتر و من ذلك تفريغنا لمشاعر الغضب و الخوف و الجزع على الورق و رميه بعد ذلك. يجب أيضا لمن يرغب في مواجهه التوتر تعلم تقنيات الصمت مع نفسه أو مع غيره و الإستفادة منها و تجنب الحكم على الاخرين و محاولة تفسير سلوكياتهم . و لا ننسى أهمية الإنفتاح العاطفي مع النفس فلا نظلمها و لا نلمها و لا نحملها تبعات إخفاقاتنا الذي اصبحت من الماضي و كانت بسبب قرار خاطئ لا أكثر و لا أقل. و أيضا الإنفتاح العاطفي مع أصدقائنا ومن حولنا في الصراحة و الشفافية و عدم التحرج في طلب العون فهكذا لا تثقل أمورنا علينا فلا نقوى عليها.

تعلم الخروج من محيطك الخاص لتنظر الى نفسك من بعيد و تذكر بأنك لا تملك تغير العالم و لكن تستطيع ان تفكركيفما تشاء. نظم نفسك و ادر أمورك بفعالية حتى تتحكم أنت بها و لا تؤثر عليك. تذكر أن الناس لا يناموا كلهم بقلق. كل من يعرف الطمأنينة و الراحة و كل من يتملكه القلق و التوتر يأتون من نفس الكوكب و لديهم أيام تكاد تتطابق و يواجهوه نفس (المنرفزات) يوميا و ما يختلفون به عن بعض هو طريقة تفكيرهم و تعاملهم هذه المنرفزات. لا شك بأنك اخترت في أي جانب تريد أن تكون و  ستعمل من الأن على ذلك!!.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى كيف نفكر, كيرفكري, التحفيز الذاتي
One comment on “تفكيرك و التوتر
  1. OM AHMED كتب:

    اخي أبو منذر تحية طيبة…
    كتاباتك وأفكارك متجددة دائما ماشاء الله…
    أودأن أعلق على موضوعك من مجال تخصصي ذكرت أن الانفعال النفسي عادات مكتسبة وهذا فعلا ما يحدث لكل انسان منذ أن يخلق في رحم أمه فأي موقف انفعالي يواجه الأم تلاحظ فورا أن جنينها بدأ يتحرك بشكل مزعج وهذا كردةفعل لانفعالها .
    ومنذأول يوم له في هذه الدنيا المليئة بالصراعات تبدأ تتكون لديه عادات انفعالية متنافرة بين الايجاب والسلب يكون المسئول الأول والأخير عنها كل من يحيط بهذا الوليد من أم وأب و… فكل من يساهم في رعاية هذا الطفل مسئول عن
    جعل أحد الاتجاهين يغلب على الآخر.
    والسؤال المهم كيف يكون هذا الكائن الصغير الذي لا حول له ولاقوة سريع الانفعال وذا اتجاهات سلبيةأوأكثر هدوءولديه استقرا نفسي ذا اتجاه ايجابي منذ أن يكون طفلا ثم عندما يصبح شاب ثم رجل ثم شيخ كبير ؟؟؟ سبق وذكرت أن انفعالات الأم وهو في داخل أحشائها لها تأثير ايجابي أو سلبي عليه وبعد ولادته تكون أول الحاجات التي تحتاج لاشباع هي الحاجات الفسيولوجية فلو حرصت الأم على تلبتها و اشباعها دون أن تنتظر من الطفل أن يصل لنوبات بكاء شديدة وملحة تؤكد مدى حاجته الماسة للطعام أو الغيار أوالحاجةالنفسية كحاجته لحضن دافئ يلمه بين ثناياه ويلمس وجهه الصغير ويقبل يده التي يحاول اخراجها من الشيء الذي نسميه(الكافولة) ليمارس عادة تغضب منها والدته وهي … مص اصبعه فستنمي لديه اتجاهات ايجابية لمواجهة الظروف القاسية التي قد يواجهها …
    علما بأنه وهو في تلك المرحلة أقوى أزمة قد تصل به لحالة (النرفزة)هي إشباع رغباته الفسيولوجية وكلما كبر الطفل وحرصت الأم على عدم استخدام رسائل سلبية مع طفلها في تلبية حاجاته التي كلما كبر زادت تعقيد وكثرة سينشئ لدينا شاب أكثر عقلانية وأكثر تحكم في (نرفزته)،وسيكون ايجابيا في حكمه على المواقف التي ستواجه.
    وأحب أن أضيف أن هناك أمور قد تكون سبب في الانفعال بشكل عام مع تفاوت نسبة الانفعال لكن المهم أن جميع أفراد المجتمع انتابهم نفس الشعورلكن بدرجات متفاوتة بمعنى انه قد تكون هناك عوامل خارجية تلقى نفس ردة الفعل تقريبا من كافة أفراد المجتمع .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • RT @kbahjatt: اشكر من تطوع في تلخيص #دراسة_سوق_التخصصاتـالماليةـوالمحاسبية بهذا الرسم الانفوجرافيكي، ونسأل الله لهم التوفيق والسداد https:/… 1 day ago
  • @s_alrubaiaan الكسب المعنوي،،،المقصد أن الشخصية الصعبة فيها الملح والسكر والمر والعسل، فالواجب أن يكسب منها الشخص ك… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • لا تكتمل الإنجازات بالهروب من الشخصيات الصعبة! وإنما بالتعامل معها والكسب منها. 3 days ago
  • مثال جيد على أن الحوكمة وإدارة القوى والعلاقات ليست حصرا على علاقة المستثمر بالإدارة فقط، الباب مفتوح لكثير من الم… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • RT @kbahjatt: لولا المشقة ساد الناس كلهم،، الجود يفقر والاقدام قتال twitter.com/TalalJDB/statu… 3 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: