مخرجات الابتعاث

مع الاعتراف الواضح غير مواري للحقيقة بإنجازاتنا التسارعية المستمرة على نطاق التعليم و تطورنا المذهل في فترة تعتبر قصيرة جدا في مقياس الأمم- و إن كنت أحيانا أعتقد أن الظروف كانت ملائمة لتسارع أكبر و تطور أكثر. نجد أنفسنا في مرحلة بداية الإعادة. بداية الإعادة حين يعيد الزمان نفسه، و ترجع الظروف كما كانت و حتى الفرص كذلك. تكثر الأموال و يُقدَّم العلم صاحب الأولوية – بلا شك- و تذهب طيورنا في رحلة الإبتعاث و السعي المعرفي.

في السابق و قبل زمان الطفرة حين بدأت بوادر رغد الحياة تغطى على شقاوتها المعتادة فوق أرضنا الحارقة، كان هناك الكثير من الشجعان الذين أخذوا زمام المبادرة و جربوا غربة العلم لأجل الأرض و الدولة. و فعلا، كانت النتائج مذهله و تنقلوا من مرحلة إلى مرحلة حتى حصدوا النتائج مدبجة بالحجج و المستندات.

فالقليل القليل منهم من لم يستطيع أن يحصل على اللغة و الشهادة و اللقب. رجعوا محملين بالكثير من كل شي.

رجعوا و انتشروا في البلاد. الإنجاز كان غاية في الجمال لو ما أصابه بعض التشويه الغير مقصود والناتج عن سوء التخطيط والإدارة. ذهبوا بغير تقنين و رجعوا بلا توجيه. على سبيل المثال، كانت الطفرة الإنشائية في أوجها فكان أغلبهم يتخصص في الهندسة المدنية. وعادوا و أصبح مدراء ما بعد الطفرة عبارة عن مهندسين سابقين! لم يُبتعث للمحاسبة و المحاماة و العلوم الإنسانية الأخرى إلا النزر اليسير، حيث تجد بعضا من أهل الاجتماع أو النفس أو غيرها. أنا لا أقول أنهم أساءوا أو كانت النتائج عكسية و المردود سلبي، كلا.

و إنما كان من الأفضل و الأجدى وجود قدر من التخطيط والمتابعة لتعظيم النتائج و استغلالها الاستغلال الأمثل. وهذا ما نواجهه ألان، عشرات الآلاف من الشباب يذهبون و يأتون و الحال هو نفسه، لا تغيير و لا تبديل.

أكاد أقول أنه أسوأ حيث أن نطاق الأعمال و المسئوليات الحياتية تزايد و بات أكثر تعقيدا و قد تشفع التكنولوجيا و إمكانيات التواصل الحديثة بعض الشئ و قد تكون جزء من التعقيد نفسه. ما نحتاجه هو عبارة عن “ترتيب للجهود و النتائج” و أقول ترتيب و ليس تخطيط لأن التخطيط قبل حدوث الحدث بينما الترتيب مستمر قبل و حال حدوثه و بعده. فيجب أن ترتب الأمور قبل الإبتعاث و الدراسة و هذا يقع بالكامل على وزارة التعليم العالي و عليها هي التنسيق مع أصحاب الشأن لتنسيق البرامج و إتمام الترتيبات اللازمة قبل الإبتعاث من تنظير و تخطيط و تنسيق و تجهيز و غيره.

في إعتقادي أن الوزارة قد أتمت و قطعت الكثير في هذا و لذا لن أناقشه أكثر. أما الترتيب حال حدوث الحدث هو ما تقوم به الملحقيات – و بالطبع الدور الأكبر على الطلاب أنفسهم- و قد صار الكثير منه أيضا و لكن المجال مازال شديد الاتساع لمزيد من التطوير فهناك الكثير من الأدوار الثقافية و التربوية الفكرية و الإبداعية التي لم تخطوها بعد الملحقيات المشغولة و المزدحمة بمتابعة أفواج الطلاب المتتابعة و إنهاء إجراءاتهم الإدارية و التعليمية المختلفة. أما ترتيب ما بعد الحدث فهوا حقا ما نفقد. فحتى ألان لا توجد أليه موحدة واضحة لتسجيل – فقط للتسجيل و ليس التأثير- و إسقاط النتائج على الواقع المحلي.

لا تقوم أي وزارة أو جهه بحصر من وجد عملا و من لم يجد من خريجي الإبتعاث و كم كانت مدة الانتظار بعد العودة و أماكن عملهم و مستوياتها و أنواعها و مدى توافقها مع تخصصاتهم و غير ذلك من البيانات البسيطة التي قد تحرك أنواع التوجهات و التحركات القرارية المختلفة و المفيدة بالطبع. إضافة إلى ذلك لا يوجد حتى ألان مظلة أو هيئة أو جمعية ترعى هذا الجيل الذي يشارك نفسه في كثير من الاستحقاقات و المسئوليات.

فهؤلاء المبتعثون العائدون أخذوا على عواتقهم – و لو لم يعلم بعضهم بعد- المساهمة الفعالة في النقلة الحضارية المتوقعة و المنتظرة للمملكة.

ولولا ذلك لم يتم إبتعاثهم و إرسالهم بهذه الغزارة و هذه الجدية من ولي الأمر. لذا من الواجب عليهم إيجاد قناة اتصال للمحافظة على دورهم و رسالتهم و تنقيحها باستمرار و الحرص على تأدية هذا الدور بأفضل ما يكون. لا أن يرجعوا و يندمجوا في مجتمعهم السابق و يتأثروا به أكثر من تأثره بهم فيعودا مدراءً ليصبحوا مدراءً.

Advertisements
حول

Contributor

أرسلت فى إدارة وتحفيز, تنمية ومجتمع
One comment on “مخرجات الابتعاث
  1. Mr WordPress كتب:

    Hi, this is a comment.To delete a comment, just log in, and view the posts’ comments, there you will have the option to edit or delete them.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أدخل إيميلك هنا لإرسال رابط مقالنا الجديد لك

انضم 2٬815 متابعون آخرين

انستقرام
من الغريب أن تحاول بيع منتج يكتب عليه: (ليس له أي فائدة!) وعلى الرغم من ذلك ينجح.. وكم راقصت منطلقا من أفراحٍ ومن نغمٍ...
واليوم أراقص في مكاني شوكا وهجرانا.. #لندن هذا الصباح "الجز" متعة، بس حوسة شوي...
  • RT @kbahjatt: اشكر من تطوع في تلخيص #دراسة_سوق_التخصصاتـالماليةـوالمحاسبية بهذا الرسم الانفوجرافيكي، ونسأل الله لهم التوفيق والسداد https:/… 1 day ago
  • @s_alrubaiaan الكسب المعنوي،،،المقصد أن الشخصية الصعبة فيها الملح والسكر والمر والعسل، فالواجب أن يكسب منها الشخص ك… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • لا تكتمل الإنجازات بالهروب من الشخصيات الصعبة! وإنما بالتعامل معها والكسب منها. 3 days ago
  • مثال جيد على أن الحوكمة وإدارة القوى والعلاقات ليست حصرا على علاقة المستثمر بالإدارة فقط، الباب مفتوح لكثير من الم… twitter.com/i/web/status/8… 3 days ago
  • RT @kbahjatt: لولا المشقة ساد الناس كلهم،، الجود يفقر والاقدام قتال twitter.com/TalalJDB/statu… 3 days ago
التفكير وسيلة ( أم غاية؟) و هو أساس التغيير و حافز الإنجاز و السبب الحيوي الطبيعي للإبداع. وقود التقدم الذي يحيي التأثير فيأتي الإنتاج. التفكير مخرج المشاكل و حل المعضلات و به تخطط المشاريع و ترسم المخططات و تعبر الأنفس عن دواخلها و تعالج ما تكتنز الأدمغة من الكم اللا محدود من المعلومات. بالتفكير نستقل، و تُصنع الخصوصية و يظهر عقل الإنسانية و يعمل كما يجب أن يعمل. شعلة التفكير الأولى: مشاهدة..وقراءة..
سَعادَتُك إنعِكاسُ أفكارك!
%d مدونون معجبون بهذه: